وبحسب ما تم تداوله، فقد خُصص للوفد السعودي قوله تعالى من سورة آل عمران:
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ... (سورة آل عمران، الآية 13). ورأى بعض المراقبين أن اختيار هذه الآية قد يحمل دلالة مرتبطة بالصراع والمواجهة بين معسكرين، وإن كانت السلطات الإيرانية لم تقدم تفسيرًا رسميًا لهذا الاختيار. أما الوفد التركي، فقد نُسب إليه قوله تعالى من سورة النساء:
لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ... (سورة النساء، الآية 95). وهي آية تُبرز فضل الذين يجاهدون ويبذلون التضحيات مقارنة بمن يتخلفون عن ذلك. في المقابل، تلقى الوفد الرسمي اللبناني آية من سورة التوبة جاء فيها: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ... (سورة التوبة، الآية 81). وربط بعض المحللين هذا الاختيار بالإشارة إلى التردد في تحمل التضحيات عندما تستدعيها الظروف. أما وفد حزب الله، فقد خُصصت له الآية الكريمة: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
. (سورة آل عمران، الآية 139). وهي من أكثر الآيات تداولًا في الخطاب التعبوي، وتحمل رسالة تدعو إلى الثبات وعدم اليأس. وبالنسبة لوفد حركة حماس، فقد وقع الاختيار على قوله تعالى من سورة الأحزاب: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا.. (سورة الأحزاب، الآية 23). وتُعد هذه الآية من النصوص القرآنية التي تُستشهد بها في الحديث عن الوفاء بالعهد والصبر والثبات. أما الوفد القطري، فقد أشارت التقارير إلى أنه تلقى آية تتحدث عن المغفرة والرحمة الإلهية، في اختيار فسره بعض المراقبين على أنه يعكس الدور الذي تؤديه الدوحة في الوساطة بين أطراف عدة في أزمات المنطقة، غير أن نص الآية التي خُصصت للوفد القطري لم يُعلن بشكل واضح في المصادر المتداولة. ولم تصدر السلطات الإيرانية بيانًا رسميًا يشرح خلفيات اختيار هذه الآيات أو المقاصد السياسية منها، إلا أن هذه الخطوة أثارت نقاشًا واسعًا حول توظيف الرمزية الدينية في البروتوكول الدبلوماسي، خاصة في في مناسبة ذات أبعاد سياسية وإقليمية كبيرة مثل مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق.