ويرى أصحاب هذا الطرح أن تونس تمضي في مسار إصلاحات شاملة تشمل مكافحة الفساد، والتصدي للبيروقراطية والمحسوبية، وتجفيف منابع تبييض الأموال والتهريب والتهرب الجبائي، إلى جانب العمل على حماية مؤسسات الدولة من محاولات الاختراق والتأثير، في ظل ملاحقات قضائية طالت عددا من الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام قضائية، والذين يواصل بعضهم، وفق هذا الرأي، مهاجمة السلطة الحالية من الخارج. وفي المقابل، تؤكد هذه القراءة أن الشعب التونسي يتمتع بدرجة عالية من الوعي واليقظة، وهو ما يجعله قادرا على التمييز بين الأخبار الصحيحة والحملات التي تستهدف بث الفتنة وإثارة الانقسام بين التونسيين. كما تشدد على الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية في حماية الدولة والحفاظ على أمنها القومي، مع الدعوة إلى تحلي المواطنين بروح المسؤولية والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة تثير الشبهات. ويعتبر أنصار هذا التوجه أن المرحلة الحالية، بقيادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تمثل محطة لإرساء دولة القانون وتعزيز سيادة المؤسسات، من خلال مواصلة الإصلاحات الكبرى وإطلاق مشاريع تهدف إلى ترسيخ التنمية وتحسين أوضاع المواطنين، مع التأكيد على أن تونس مقبلة على تحولات وقرارات استراتيجية ستنعكس على مستقبل البلاد. وعلى الصعيد الاقتصادي، لا يختلف اثنان حول أن العالم يعيش منذ سنوات على وقع أزمات دولية متلاحقة وصراعات أثرت بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي، وأدت إلى ارتفاع مستويات التضخم وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، خاصة داخل أوروبا.
ولم تكن تونس بمنأى عن هذه التداعيات، إذ تأثر اقتصادها بدوره بالمتغيرات الخارجية. ورغم هذه التحديات، يرى أصحاب هذا الرأي أن البلاد تمكنت من الحفاظ على قدر من التوازن المالي، واستعادت الدورة الاقتصادية تدريجيا بفضل إصلاحات تشريعية وتنظيمية، من بينها مراجعة بعض القوانين المنظمة للمعاملات البنكية والمالية، بما يعزز الشفافية ويحافظ على استقرار المعاملات داخل البلاد وخارجها. كما يؤكدون أن هذه الخيارات لم تكن وليدة الصدفة أو نتيجة إملاءات خارجية، وإنما جاءت وفق رؤية وطنية يقودها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بهدف تعزيز سيادة الدولة وترسيخ استقلال قرارها الوطني. وفي المقابل، يعتبرون أن الحملات التي تستهدف مؤسسات الدولة عبر الفضاء الرقمي لن تنجح في زعزعة الاستقرار، لأن وعي التونسيين وتمسكهم بوطنهم سيبقيان، في نظرهم، السد المنيع أمام كل محاولات التشويش والإرباك. ويبقى الحفاظ على أمن تونس واستقرارها مسؤولية جماعية تتطلب يقظة الجميع، واحترام القانون، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، بما يضمن حماية الوطن وصون كرامة المواطنين، ويهيئ الظروف لمواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية.