عاجل
إعلان RTN ACADEMY
عالم

أصوات تدعو إلى حوار ليبي ليبي في تونس

ليبيا تبحث عن مخرج من الانقسام
ليبيا تبحث عن مخرج من الانقسام

ليبيا تبحث عن مخرج من الانقسام

أصوات ليبية تدعو إلى تجاوز الانقسامات والصراعات المسلحة والعودة إلى الحوار باعتباره الطريق الأقرب لاستعادة وحدة البلاد. وفي هذا السياق، تبرز تونس باعتبارها فضاءً محايداً يمكن أن يحتضن لقاءات بين الفرقاء الليبيين، مستفيدة من عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الشعبين. ويطرح أعضاء في مجلس السلام الليبي بالمنطقة الغربية تحركاً سلمياً لتوحيد الصف وتهيئة الظروف للانتخابات، مع التأكيد على أن يكون الحل ليبياً-ليبياً بعيداً عن التدخلات الخارجية.
كتب : مرشد السماوي / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
رغم ما تشهده ليبيا منذ سنوات من انقسامات سياسية وأمنية، وما رافقها من صراعات مسلحة وتوترات بين أطراف وقوى متنافسة في شرق البلاد وغربها وجنوبها، تتعالى بين الحين والآخر أصوات ليبية تدعو إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، والعمل على إعادة توحيد الصف الليبي بعيداً عن منطق الصدام والانقسام.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز تونس باعتبارها إحدى الدول التي ينظر إليها عدد كبير من الليبيين باعتبارها فضاءً مناسباً للحوار والتقارب، بالنظر إلى علاقاتها التاريخية والاجتماعية العميقة مع الشعب الليبي، فضلاً عن قربها الجغرافي وحرصها، في مراحل مختلفة من الأزمة، على الدفع باتجاه الحلول السياسية.

بلد واحد بسلطات متنازعة

لا يخفى أن ليبيا عاشت خلال السنوات الماضية حالة من الانقسام السياسي والمؤسساتي، انعكست على الوضعين الأمني والاقتصادي وأثرت بصورة مباشرة في حياة المواطنين. وقد أدت الخلافات بين الأطراف السياسية والعسكرية إلى جولات من التوتر والمواجهات، سقط خلالها ضحايا من المدنيين والعسكريين، في وقد أصبحت فيه الساحة الليبية محل اهتمام وتنافس إقليمي ودولي متزايد. وتزداد المفارقة إيلاماً عندما يتعلق الأمر ببلد يمتلك إمكانات طبيعية هائلة، وفي مقدمتها النفط والغاز، إلى جانب مساحات شاسعة وموارد يمكن أن تجعل من ليبيا دولة ذات اقتصاد قوي وقادرة على توفير مستويات أفضل من العيش لمواطنيها. غير أن استمرار الانقسام والصراع على النفوذ والثروة والمؤسسات حال دون الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، وأبقى شريحة واسعة من الليبيين أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية متواصلة.

إعلان gif agro

ليبيا تحتاج إلى حل ليبي

وفي ظل هذا الواقع، تبرز دعوات من داخل المجتمع المدني الليبي تؤكد أن الطريق إلى الاستقرار لا يمكن أن يمر إلا عبر حوار يجمع الليبيين أنفسهم، ويضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية والمصالح الضيقة. وفي هذا السياق، كان لنا لقاء مؤخراً في منطقة البحيرة 2 بالعاصمة تونس مع الدكتور علي عبد الله حسين، أحد الأعضاء الفاعلين في مجلس السلام الليبي بالمنطقة الغربية، حيث تحدث عن تحركات سلمية وبرنامج يهدف، وفق تصوره، إلى الدفع نحو توحيد الكلمة والصف الليبي، وتهيئة الظروف السياسية اللازمة للوصول لاحقاً إلى انتخابات تحظى بقبول مختلف الأطراف. وأوضح حسين أن التحرك المقترح يقوم على الحوار والتواصل مع مختلف المكونات والأطراف، مع إمكانية الاستفادة من الدعم العربي والدولي، ولكن مع التشديد على أن يكون جوهر الحل ليبيّاً-ليبيّاً، وأن تكون الأولوية لإنهاء حالة الانقسام وبناء توافق وطني قادر على إعادة توحيد مؤسسات الدولة.

تونس.. مساحة للقاء لا ساحة للصراع

إعلان gif agro
تطوير مركز بنغازي الطبي خطوة جديدة لتحسين العلاج في ليبيا
إقرأ كذلك
تطوير مركز بنغازي الطبي خطوة جديدة لتحسين العلاج في ليبيا
نشر يوم 2026-07-22

ويرى حسين أن تونس يمكن أن تضطلع بدور مهم في هذا المسار، باعتبارها بلداً شقيقاً يحظى، بحسب تعبيره، بثقة واسعة لدى الليبيين، ويمكن أن توفر أرضية مناسبة للقاء الفرقاء وإجراء الحوارات بعيداً عن أجواء التوتر.

وهذا التصور لا ينفصل عن خصوصية العلاقات التونسية الليبية، التي تتجاوز العلاقات الرسمية بين دولتين متجاورتين، لتشمل روابط اجتماعية وعائلية واقتصادية وثقافية ضاربة في التاريخ. فكثير من العائلات على جانبي الحدود ترتبط بصلات القرابة والمصاهرة، كما أن حركة التنقل والتبادل بين البلدين جعلت من العلاقة التونسية الليبية نموذجاً مختلفاً في المنطقة المغاربية. ولذلك، ينظر كثير من الليبيين إلى تونس باعتبارها مساحة آمنة للتواصل، وبلداً يمكن أن يحتضن لقاءات تجمع مختلف الأطراف عندما تتعقد قنوات الحوار داخل ليبيا.

ذاكرة المواقف الإنسانية

إعلان gif agro

كما تستند صورة تونس لدى قطاعات من الليبيين إلى مواقفها خلال مراحل الأزمة، ولا سيما خلال سنوات الحرب والاضطراب التي عاشتها ليبيا، حين تحولت الأراضي التونسية إلى ملاذ لآلاف الليبيين الذين لجأوا إليها طلباً للأمن والعلاج والعمل، في وقت كانت فيه الحدود تشهد حركة غير مسبوقة بين البلدين. ومن هنا، يرى أصحاب هذه المبادرات أن تونس تمتلك رصيداً من الثقة يمكن أن يساعدها على لعب دور في تقريب وجهات النظر، شريطة أن يبقى هذا الدور قائماً على الحياد واحترام القرار الليبي وعدم الانحياز إلى أي طرف.

هل تكون تونس محطة جديدة للحوار؟

يبقى التحدي الأكبر أمام ليبيا هو تحويل الرغبة في المصالحة إلى مسار سياسي فعلي قادر على إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وضمان الأمن، ثم الوصول إلى انتخابات تتيح لليبيين اختيار ممثليهم بصورة واضحة وشفافة. وفي هذا الإطار، فإن الدعوات إلى احتضان تونس لحوار ليبي-ليبي تستحق المتابعة، خصوصاً إذا تمكنت المبادرات المدنية من جمع شخصيات ومكونات اجتماعية وسياسية مختلفة حول طاولة واحدة. فليبيا، بثرواتها وموقعها الجغرافي وعمقها الاجتماعي، لا تحتاج إلى مزيد من ساحات الصراع بقدر حاجتها إلى مساحة للقاء. والرهان الحقيقي يبقى على قدرة الليبيين أنفسهم على تجاوز خلافاتهم، وعلى قدرة الدول الشقيقة، وفي مقدمتها تونس، على توفير بيئة تساعدهم على الوصول إلى تفاهمات تحفظ وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها. وفي النهاية، قد يكون أقصر طريق للخروج من الأزمة هو ذلك الذي يبدأ من قناعة بسيطة: أن ليبيا لا يمكن أن تُبنى إلا بأيدي الليبيين، وأن الحوار، مهما طال، يبقى أقل كلفة من الحرب والانقسام.

مصر: ضحايا من دمياط، المنيا، قنا وبني سويف يتابعون حقوقهم
إقرأ كذلك
مصر: ضحايا من دمياط، المنيا، قنا وبني سويف يتابعون حقوقهم
نشر يوم 2026-03-24

أضف تعليق






اقرأ أيضا

مهرجان قابس يلغي عرض نوردو بسبب عطب سيارة

قابس: حين تتعطل السيارة، يتعطّل معها المهرجان

في المهرجانات التونسية، لم تعد المفاجآت تبدأ فوق الركح، بل أصبحت تبدأ في الطريق ...

إقرأ المزيد
سكان قرية المرجية ينادون بحياة كريمة للحكومة المصرية

مصر: قرية المرجية خارجة عن حسابات التنمية

في أقصى الصعيد المصري المعاناة يومية. وتبدو قرية المرجية التابعة لمركز دشنا بمحا...

إقرأ المزيد
نقابة الصحفيين المصريين تحمي المهنة من المتطفلين

نقابة الصحفيين المصريين تخوض معركة ضد الكيانات الوهمية

لم تعد ظاهرة انتحال صفة الصحفي مجرد حالات فردية متفرقة، بل تحولت خلال السنوات ال...

إقرأ المزيد
تونس تحت الظلام لمدة 6 دقائق يوم 2 أوت 2027

كسوف 2027 سيمر على تونس وسيفتح فرصة للاستثمار السياحي

تستعد منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، يوم 2 أوت 2027، لاستقبال واحد من أكثر ال...

إقرأ المزيد
بعد دق ناقوس الخطر، بلاغ النادي الصفاقسي يحسم الجدل

النادي الصفاقسي: رسالة طمأنة تؤكد تماسك الهيئة ودور منصف السلامي

بعد المقال الذي نشرناه سابقًا، والذي حرصنا من خلاله على لفت الانتباه إلى وضعية ا...

إقرأ المزيد
تكريم أردني رفيع للفنان البلغاري فاسيل نايدينوف

الأردن يكرم نجم البوب البلغاري فاسيل نايدينوف

في لفتة ثقافية تحمل أبعادًا إنسانية ودبلوماسية، جرى في العاصمة البلغارية صوفيا ت...

إقرأ المزيد
مصر: معامل جامعة قنا تفتح أبوابها لطلاب المرحلة الثانية

مصر: جامعة قنا ترفع جاهزية معاملها لاستقبال الطلاب

أعلنت جامعة قنا المصرية اكتمال استعداداتها لاستقبال طلاب المرحلة الثانية من تنسي...

إقرأ المزيد
مهرجان التضامن: الربخة تعيد للأغنية التونسية بريقها

سهرة استثنائية في التضامن، الربخة تراهن على الذاكرة الموسيقية التونسية

أثبت العرض الفني «الربخة» للفنان نصر علي والفنانة عفاف سالم، مرة أخرى، قدرته على...

إقرأ المزيد
قارورة الماء أصبحت مفقودة في تونس

أين الخلل في أزمة المياه المعلبة؟

تكشف جولة في عدد من الفضاءات التجارية الكبرى بوسط العاصمة وضواحيها نقصًا لافتًا ...

إقرأ المزيد
لمغرب: كلميمة تحتفل بعيد العرش

المغرب: مدينة كلميمة تحتفي بالتراث الأمازيغي بمناسبة عيد العرش

تستعد مدينة كلميمة، بإقليم الرشيدية، لاحتضان الدورة الثامنة من مهرجان «دردمة إسم...

إقرأ المزيد