ولا تتوقف معاناة أهالي المرجية عند حدود نقص الخدمات الأساسية، إذ يواجه مسجد النور، الذي يمثل أحد أهم دور العبادة التي تخدم أبناء القرية، مخاوف متزايدة بسبب ظهور شروخ وتصدعات يقول الأهالي إنها تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة، قبل أن تتحول المشكلة الإنشائية إلى خطر على أرواح المصلين.
آلاف المواطنين أمام سؤال التنمية
يؤكد أهالي المرجية أن قريتهم تعاني، بحسب إفاداتهم، نقصاً واضحاً في عدد من الخدمات الأساسية، رغم الكثافة السكانية الكبيرة، ويطالبون بأن تحظى القرية بنصيبها من مشروعات التنمية التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة في القرى الأكثر احتياجاً. ويرى الأهالي أن غياب القرية عن مشروعات «حياة كريمة» يمثل أحد أبرز أسباب استمرار المشكلات الخدمية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم ومياه الشرب والكهرباء. ويطالب السكان الجهات المحلية والمحافظة بإجراء معاينة ميدانية للقرية، والاستماع إلى مطالبهم، ووضع خطة واضحة لمعالجة النقائص التي يقولون إنها تحولت إلى أعباء يومية.
وحدة صحية، مطلب ينتظر التنفيذ
من أبرز الملفات التي يطرحها أهالي المرجية غياب وحدة صحية داخل القرية.
ويقول كمالت أبو صلاح الضبايعي، أحد أبناء القرية، إن الأهالي يعانون من عدم وجود وحدة صحية تقدم الخدمات الطبية الأساسية، مشيراً إلى أنه تم التبرع بقطعة أرض لإنشاء وحدة صحية، إلا أن المشروع لم يدخل، وفق روايته، حيز التنفيذ رغم المطالبات المتكررة للجهات المعنية. ويضيف أن المرضى، خصوصاً في الحالات الطارئة، يضطرون إلى الانتقال إلى القرى المجاورة للحصول على الرعاية الطبية، وهو ما يزيد معاناة كبار السن والمرضى والأسر التي لا تمتلك وسائل نقل خاصة.
مياه لا تصل إلا ساعات محدودة
ملف المياه يمثل بدوره واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة إلى سكان المرجية.
وبحسب الأهالي، لا تصل مياه الشرب إلى القرية إلا لفترة محدودة يومياً، قد لا تتجاوز ساعة أو ساعتين في بعض الأيام، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى انتظار عودة المياه في ساعات متأخرة من الليل. ويقول الأهالي إن بعض الأسر تضطر إلى السهر حتى الفجر لتخزين احتياجاتها من المياه، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي يمكن أن تتحول، إذا استمرت، إلى مشكلة صحية واجتماعية متفاقمة.
وهنا يطرح سكان القرية سؤالاً بسيطاً: كيف يمكن الحديث عن تحسين جودة الحياة في قرية لا تصل إليها المياه بصورة منتظمة؟
عدم وجود مدرسة ثانوية، نقص الخدمات…
محمد الأحمد، أحد سكان المرجية، يؤكد بدوره أن القرية ما زالت تعاني من نقص الخدمات، مشيراً إلى عدم وجود مدرسة للتعليم الثانوي، الأمر الذي يفرض على أبناء القرية الانتقال إلى مناطق أخرى لاستكمال دراستهم. ويشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بالتعليم وحده، إذ لا تزال القرية، وفق إفادته، تفتقر إلى وحدة صحية، ما يجعل المرضى مضطرين إلى التوجه ليلاً إلى فاو قبلي أو فاو بحري. ويضيف أن المسافات وصعوبة المواصلات تجعل التنقل أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن والمرضى، فضلاً عن الظروف الاجتماعية والأمنية التي قد تزيد صعوبة الانتقال بالنسبة إلى بعض الأسر.
خطر الكهرباء لا يحتمل التأجيل
أما ملف الكهرباء، فيحمل جانباً أكثر خطورة، وفق شهادات الأهالي.
عبد المقصود محمد، أحد سكان القرية، يقول إن محولات الكهرباء وخطوط الضغط العالي تمثل مصدر قلق للسكان، خصوصاً مع مرور بعض الأسلاك بالقرب من المنازل. ويشير إلى تعرض بعض المحولات للأعطال والاحتراق أكثر من مرة، مطالباً الجهات المختصة في قطاع الكهرباء بإجراء معاينة عاجلة للشبكة والتأكد من مطابقتها لشروط السلامة.
ويتحدث الأهالي كذلك عن حوادث صعق كهربائي أودت بحياة أشخاص، وهو ما يجعل هذا الملف، بحسبهم، لا يحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة.
فحين يتعلق الأمر بشبكات الكهرباء القريبة من المناطق السكنية، فإن أي تأخير في معالجة مصادر الخطر قد تكون كلفته حياة إنسان.
مسجد النور، خطر يطرق أبواب المصلين
ولعل أكثر الملفات إثارة للقلق في الوقت الراهن هو وضع مسجد النور، الذي يخدم أهالي القرية. فبحسب الأهالي، ظهرت شروخ وتصدعات في المسجد، ويخشون أن تؤدي حالته الإنشائية إلى انهيار أجزاء منه، بما قد يعرض حياة المصلين للخطر. ويطالب السكان مديرية الأوقاف والجهات الهندسية المختصة بإيفاد لجنة فنية لمعاينة المسجد وإعداد تقرير هندسي عاجل يحدد مدى سلامته الإنشائية وما إذا كان يحتاج إلى ترميم أو إحلال وتجديد كامل.
وهنا ينبغي التعامل مع الأمر بمنطق الوقاية لا الانتظار؛ فسلامة دور العبادة مسؤولية لا تحتمل المجازفة، وأي مؤشرات إنشائية خطرة تستوجب المعاينة الفنية قبل السماح باستمرار استخدام المبنى إذا ثبت وجود خطر حقيقي. كما يؤكد الأهالي أن مطالبهم لا تستهدف سوى حماية أرواح المصلين وضمان وجود مسجد آمن لأبناء القرية.
نداء إلى الحكومة والنواب
أمام تراكم هذه الملفات، يوجه أهالي المرجية نداءً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، ومحافظ قنا، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن المحافظة، للنظر في أوضاع القرية وإدراجها ضمن خطط التنمية ومبادرات تطوير القرى. ولا يريد الأهالي، بحسب مطالبهم، وعوداً جديدة بقدر ما يريدون لجاناً ميدانية تذهب إلى القرية، وتعاين المشكلات على أرض الواقع، وتضع جدولاً زمنياً للحلول. فالمشكلة في قرية المرجية ليست ملفاً واحداً يمكن معالجته بقرار منفرد، وإنما مجموعة من الملفات المتداخلة: صحة، ومياه، وتعليم، وكهرباء، ودور عبادة، وبنية أساسية.
التنمية تبدأ من القرية
إن الحديث عن التنمية الحقيقية لا يمكن أن يقتصر على المدن والمراكز الكبرى، بل يبدأ من القرى التي تشكل العمود الفقري للمجتمع المصري. وسكان المرجية لا يطالبون، في جوهر مطالبهم، بامتيازات خاصة، وإنما بخدمات أساسية تضمن لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة: مياه تصل بانتظام، ورعاية صحية قريبة، ومدرسة ثانوية لأبنائهم، وشبكة كهرباء آمنة، ومسجد لا يخشى المصلون دخوله بسبب مخاوف إنشائية.
وبينما ينتظر أهالي المرجية استجابة الجهات المعنية، تبقى الكرة في ملعب الأجهزة التنفيذية بمحافظة قنا ووزارة الصحة وقطاع الكهرباء ووزارة الأوقاف، كل في نطاق اختصاصه. والسؤال الذي ينتظر إجابة واضحة هو: هل تبقى المرجية خارج حسابات التنمية، أم تتحول شكاوى أهلها إلى خطة عمل حقيقية تعيد القرية إلى خريطة الاهتمام؟

