وأكد المتحدث باسم الحكومة، بينغدويندي جيلبير أويدراوغو، أن القرار دخل حيز التنفيذ بشكل فوري، موضحًا أنه جاء عقب "تقييم معمق" لمسار العلاقات الثنائية، خلص إلى أن شروط الاحترام المتبادل وصون السيادة الوطنية لم تعد متوفرة. وأشار البيان إلى أن السلطات البوركينابية تتهم باريس بانتهاج سياسات تستهدف مصالح البلاد، متحدثًا عن "نشاط متواصل" ضد الدولة البوركينابية، إلى جانب ما وصفه بـ"طموحات استعمارية جديدة" تتعارض مع حق الشعب في تقرير خياراته السياسية والأمنية.
ولم يقتصر البيان على توجيه انتقادات للسياسة الفرنسية، بل اتهمها أيضًا بدعم شبكات وصفها بـ"الهدامة"، والعمل على تهميش بوركينا فاسو في المحافل الدولية، وهو ما اعتبرته الحكومة تجاوزًا لأسس العلاقات الدبلوماسية القائمة على الندية والاحترام المتبادل. وأكدت واغادوغو أن قرار القطيعة يأتي دفاعًا عن السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي، في مواجهة ما وصفته بـ"النزعات الإمبريالية"، مشددة على أن هذه الخطوة تستهدف الإطار الرسمي للعلاقات بين الدولتين، ولا تمس الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين البوركينابي والفرنسي. وفي السياق ذاته، طمأنت الحكومة المقيمين الأجانب داخل البلاد بأنها ستواصل توفير الحماية اللازمة لهم وفق القوانين الدولية، داعية المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية والحفاظ على السلم العام وعدم الانجرار وراء أي أعمال قد تضر بالمصالح الوطنية.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه استراتيجي تنتهجه بوركينا فاسو منذ عدة سنوات، يقوم على إعادة صياغة سياستها الخارجية وتنويع شراكاتها الدولية، مع التركيز على تعزيز التعاون بين دول الجنوب وتطوير علاقاتها مع شركاء جدد بعيدًا عن النفوذ التقليدي للقوى الغربية. ورغم إعلان القطيعة الدبلوماسية مع باريس، شددت السلطات البوركينابية على أنها لا تغلق باب الحوار مع المجتمع الدولي، مؤكدة استعدادها للتعاون مع جميع الدول على أساس المساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الخيارات الوطنية. ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل محطة جديدة في مسار إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في منطقة الساحل، التي شهدت خلال الأعوام الأخيرة تغيرات متسارعة في التحالفات الإقليمية والدولية، وسط تصاعد الخطاب الداعي إلى التحرر من الإرث الاستعماري وإعادة بناء العلاقات الخارجية وفق أولويات وطنية مستقلة.