ولا يقتصر تأثير هذه المقذوفات الصوتية على الإزعاج فقط، بل يتعداه إلى بث الخوف في صفوف الأطفال والمسنين والمرضى، نظرًا للأصوات القوية التي تُحدثها عند انفجارها، والتي أصبحت تُسمع بشكل شبه يومي في الأحياء السكنية. ويزداد الأمر خطورة مع تواصل عرض هذه المواد مجهولة المصدر على قارعة الطرقات، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين وتطبيقها. ويثير هذا الوضع جملة من التساؤلات الملحّة، من بينها: من يقف وراء توريد هذه المواد إلى داخل البلاد؟ وكيف يتم ترويجها وبيعها بهذه السهولة رغم القيود المفروضة على استخدامها، خاصة في الملاعب والقاعات الرياضية؟ ولماذا تغيب الرقابة الصارمة في مثل هذه الحالات؟ كما يبرز جانب آخر من الإشكال يتمثل في تعاطي بعض الأولياء مع هذه الظاهرة، حيث يُسمح للأطفال باستعمال الفوشيك بل ويتم اقتناؤه لهم، وكأنه لعبة عادية، دون إدراك لما قد يسببه من أضرار نفسية ومخاطر حقيقية، خصوصًا عند استعماله قرب المؤسسات التربوية.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لانتشار هذه المواد، من خلال تشديد الرقابة على مسالك التهريب والترويج، وتطبيق العقوبات القانونية على المخالفين، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطرها. فالتعامل الجدي مع هذه الظاهرة بات ضرورة ملحّة، حمايةً للأمن العام وراحة المواطنين، وتفاديًا لانعكاسات سلبية قد تتفاقم في المستقبل.