وفي هذا السياق، برز اسم رجل الأعمال والمرشح السابق ملاك ويصا كأحد أبرز الشخصيات التي تعرضت خلال الفترة الأخيرة لحملات انتقاد وهجوم عبر بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. وتزامن ذلك مع منشور أثار اهتمام المتابعين نشره ويصا عبر حساباته الرسمية، أعلن فيه عدم نيته خوض الانتخابات المقبلة، وهو ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول طبيعة الضغوط التي قد تكون دفعت إلى اتخاذ مثل هذا الموقف. وتُعرف محافظة قنا بخصوصية المشهد السياسي فيها، إذ تتداخل الاعتبارات العائلية والاجتماعية والخدمية مع الحسابات الحزبية والانتخابية، ما يجعل المنافسة أكثر تعقيدًا مقارنة بمحافظات أخرى. لذلك يرى البعض أن تداعيات الانتخابات لا تنتهي بمجرد إعلان النتائج، بل تمتد إلى مرحلة إعادة ترتيب الأوراق ورسم ملامح الاستحقاقات المقبلة. ورغم حملات الهجوم التي استهدفت ملاك ويصا، فإنها لم تحقق التأثير المتوقع داخل الشارع القنائي، وفق آراء عدد من المتابعين. ويعزو هؤلاء ذلك إلى الحضور المجتمعي للرجل من خلال مساهماته الخيرية والخدمية التي استفاد منها العديد من المواطنين خلال السنوات الماضية، وهو ما أكسبه رصيدًا من القبول لدى شرائح مختلفة من أبناء المحافظة.
ويؤكد مقربون من المشهد المحلي أن أهالي قنا يمتلكون قدرة كبيرة على التمييز بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية على أرض الواقع، وأن معيار الحكم على الشخصيات العامة لا يقتصر على الشعارات أو الحملات الإعلامية، بل يرتبط بما تقدمه من خدمات ومبادرات ملموسة للمواطنين. ومن خلال ردوده المحدودة على الانتقادات الموجهة إليه، بدا ملاك ويصا متمسكًا بأسلوبه المعتاد القائم على الابتعاد عن الصدامات الإعلامية والمواجهات المباشرة، مفضلًا العمل بهدوء بعيدًا عن الأضواء. ويرى بعض المراقبين أن هذا النهج، إلى جانب حضوره المتنامي في الشارع القنائي، قد يكون أحد الأسباب التي جعلته محل اهتمام خصومه السياسيين، خاصة في ظل ما يعتبره مؤيدوه قاعدة شعبية آخذة في التوسع داخل المحافظة. وبين الاتهامات المتبادلة وحملات الدعم والمساندة، يبقى السؤال مطروحًا داخل الأوساط السياسية بقنا: هل ما يجري هو مجرد خلافات سياسية عابرة، أم أن المحافظة دخلت بالفعل مرحلة مبكرة من الاستعدادات والاستقطابات المرتبطة بالانتخابات المقبلة؟