فمنذ أكثر من عقدين، تحوّلت ظاهرة التهور وعدم احترام قواعد السير من قبل عدد من سائقي التاكسي الجماعي إلى سلوك يومي، ليلاً ونهاراً، في مختلف ولايات تونس الكبرى. وقد تسببت هذه الممارسات في حوادث مأساوية وخسائر بشرية جسيمة، وسط شعور متزايد بأن بعض السائقين يتعاملون مع القانون وكأنه مجرد عائق يمكن تجاوزه بسهولة، دون رادع حقيقي. ولا تقتصر الإشكالية على التاكسي الجماعي فحسب، بل تمتد لتشمل انتشار عدد كبير من السيارات الخاصة التي تنشط في نقل الأشخاص بصفة غير قانونية، دون تراخيص أو وثائق رسمية، بل وأحياناً دون أي علامات تعريف. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود مئات من هذه العربات التي تعمل في الخفاء، بعضها يستعمل أرقام تسجيل مكررة أو وثائق مزورة، في تجاوز خطير للقانون. كما برزت في السنوات الأخيرة أنماط جديدة من النقل غير المنظم، حيث يعمد بعض الأفراد إلى استخدام سياراتهم الخاصة كـ"تاكسي عشوائي"، يعرض خدماته مباشرة على المواطنين في الشوارع، أو في المناطق السياحية، دون عدّاد أو إطار قانوني، مع الاتفاق المسبق على التسعيرة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل أيضاً استعمال الدراجات النارية لنقل الأشخاص، فضلاً عن اعتماد تطبيقات عبر الإنترنت لتنظيم رحلات نقل غير مرخصة داخل المدن وضواحيها. وأمام هذا الواقع المتفاقم، لا يمكن الاكتفاء بالإجراءات الظرفية أو الحملات المحدودة، خاصة بعد الحوادث الأليمة التي أودت بحياة مواطنين، من بينهم كفاءات وطنية كانت تسير في ظروف عادية وتحترم القانون. فحوادث المرور اليومية، التي غالباً ما يكون سببها السرعة المفرطة والاستهتار بقواعد السير، تعكس عمق الأزمة وتداعياتها الخطيرة. لذلك، بات من الضروري إطلاق حملة رقابية شاملة ومستمرة، لا تقتصر على التاكسي الجماعي فقط، بل تشمل جميع وسائل نقل الأشخاص، مع تدقيق صارم في الوثائق والتراخيص، وتشديد العقوبات على المخالفين. كما يتطلب الوضع اعتماد مقاربة حازمة تضع حداً لهذه الفوضى، من خلال تطبيق القانون بصرامة على كل من يهدد سلامة المواطنين، حفاظاً على الأرواح وإرساءً لنظام نقل آمن ومنظم.