عاجل
مجتمع

كيف تغير عيد الأضحى في تونس؟

الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس
الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس

الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس

يرصد المقال التحولات التي طرأت على عيد الأضحى في تونس في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الأضاحي، حيث بدت الأحياء الميسورة أقل احتفاءً بالعيد مقارنة بالسنوات السابقة، بينما حافظت الأحياء الشعبية على الطقوس التقليدية رغم الضغوط الاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل شعيرة الأضحية مع تواصل الغلاء.
‫
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم يعد عيد الأضحى في تونس مجرد مناسبة دينية واجتماعية تحافظ على طقوسها القديمة كما كانت لعقود طويلة، بل أصبح في السنوات الأخيرة مرآة تعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يعيشها المجتمع. فمع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأضاحي، التي تراوحت هذا العام بين 1200 و2000 دينار تونسي، وجد كثير من التونسيين أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين الواجب الديني والقدرة الشرائية المتآكلة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

جولة قصيرة داخل بعض أحياء العاصمة تكشف حجم هذا التغيير. ففي المناطق التي تسكنها الطبقة المتوسطة والميسورة، خفتت تلك الأصوات الجماعية للخراف التي كانت تملأ الأحياء في الأيام السابقة للعيد، وغابت السحب الدخانية الكثيفة الناتجة عن شواء الرؤوس والأرجل، والتي كانت تمنح المدينة ملامح احتفالية خاصة. كما بدا المشهد مختلفًا بالنسبة لأولئك العمال الذين اعتادوا الوقوف عند مفترقات الطرقات لتقديم خدمات الذبح والتنظيف والحرق، إذ أصبح حضورهم هذه السنة باهتًا، ينتظرون زبائن قلائل. هذا التراجع يطرح تساؤلات عميقة حول مدى تأثر الطبقات الوسطى بالأزمة الاقتصادية، وحول إمكانية أن تكون بعض العائلات قد بدأت تتخلى تدريجيًا عن ممارسة شعيرة الأضحية بشكلها التقليدي، سواء بسبب الغلاء أو بسبب تغيّر نمط الحياة داخل المدن الكبرى. وربما اختارت بعض العائلات الميسورة الاحتفال بعيدًا عن الأنظار، داخل منازل ريفية أو فضاءات مغلقة، في محاولة للحفاظ على الطقس الديني بعيدًا عن صخب المدينة. في المقابل، ظل المشهد مختلفًا داخل الأحياء الشعبية، حيث بقي عيد الأضحى حاضرًا بقوة رغم الكلفة المرتفعة. هناك، ما تزال طقوس العيد تُمارس بكل تفاصيلها، من الذبح في الشوارع إلى حرق الرؤوس والكرعين وتنظيف الأحشاء وتقسيم اللحم. كانت الحاويات ممتلئة بجلود الخراف، والكلاب الضالة تتجول حولها في مشهد يعكس حجم الذبح الذي شهدته تلك المناطق.

حليم بوسمة يطالب برؤية استباقية لضبط سوق الأضاحي
إقرأ كذلك
حليم بوسمة يطالب برؤية استباقية لضبط سوق الأضاحي
نشر يوم 2026-04-13

وفي الأزقة الضيقة، تجمع شبان يرتدون الملابس السوداء والأحذية الخفيفة حول النيران الصغيرة، يتولون مهمة تنظيف بقايا الأضاحي كما جرت العادة. أحيانًا، كان يمكن رؤية زوجين يجلسان بهدوء تحت ظل شجرة، يشاركان معًا في استكمال طقوس العيد، في صورة تختزل تمسك الفئات الشعبية بالعادات الاجتماعية رغم قسوة الظروف الاقتصادية. أما محلات الجزارة، فقد شهدت ازدحامًا لافتًا، حيث اصطف أرباب الأسر حاملين أضحياتهم بعد الذبح من أجل تقطيعها وتوزيعها وفق التقاليد المعروفة: الكبد، الأكتاف، الأفخاذ، القلب، الرئة، الكلى، الدوارة وغيرها من الأجزاء التي تحضر بقوة على المائدة التونسية خلال أيام العيد. لكن خلف هذه الأجواء الاحتفالية، كان هناك مشهد آخر أكثر قسوة. مجارٍ مائية حمراء اللون بسبب اختلاطها بدماء الأضاحي، في صورة تختزل حجم الطقس الجماعي الذي تعيشه المدن التونسية خلال هذه المناسبة. مشهد يثير التأمل في العلاقة المعقدة بين الإنسان والعادة والدين والقدرة الاقتصادية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار عامًا بعد عام، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: ماذا سيحدث في السنوات المقبلة إذا تجاوز سعر الخروف ثلاثة آلاف دينار؟ وهل ستظل شعيرة الأضحية محافظة على حضورها الشعبي الواسع، أم أن التحولات الاقتصادية ستدفع جزءًا متزايدًا من التونسيين إلى إعادة التفكير في كيفية الاحتفال بعيد الأضحى؟

كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
إقرأ كذلك
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا
نشر يوم 2026-09-11

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد