عاجل
شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026 محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟ ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم مقترح برلماني بإنشاء منصة رقمية لمتابعة المشاريع العمومية مصر: مطالب لإنقاذ صناعة الرخام
مجتمع

كيف تغير عيد الأضحى في تونس؟

الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس
الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس

الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس

يرصد المقال التحولات التي طرأت على عيد الأضحى في تونس في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الأضاحي، حيث بدت الأحياء الميسورة أقل احتفاءً بالعيد مقارنة بالسنوات السابقة، بينما حافظت الأحياء الشعبية على الطقوس التقليدية رغم الضغوط الاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل شعيرة الأضحية مع تواصل الغلاء.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
لم يعد عيد الأضحى في تونس مجرد مناسبة دينية واجتماعية تحافظ على طقوسها القديمة كما كانت لعقود طويلة، بل أصبح في السنوات الأخيرة مرآة تعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يعيشها المجتمع. فمع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأضاحي، التي تراوحت هذا العام بين 1200 و2000 دينار تونسي، وجد كثير من التونسيين أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين الواجب الديني والقدرة الشرائية المتآكلة.

جولة قصيرة داخل بعض أحياء العاصمة تكشف حجم هذا التغيير. ففي المناطق التي تسكنها الطبقة المتوسطة والميسورة، خفتت تلك الأصوات الجماعية للخراف التي كانت تملأ الأحياء في الأيام السابقة للعيد، وغابت السحب الدخانية الكثيفة الناتجة عن شواء الرؤوس والأرجل، والتي كانت تمنح المدينة ملامح احتفالية خاصة. كما بدا المشهد مختلفًا بالنسبة لأولئك العمال الذين اعتادوا الوقوف عند مفترقات الطرقات لتقديم خدمات الذبح والتنظيف والحرق، إذ أصبح حضورهم هذه السنة باهتًا، ينتظرون زبائن قلائل. هذا التراجع يطرح تساؤلات عميقة حول مدى تأثر الطبقات الوسطى بالأزمة الاقتصادية، وحول إمكانية أن تكون بعض العائلات قد بدأت تتخلى تدريجيًا عن ممارسة شعيرة الأضحية بشكلها التقليدي، سواء بسبب الغلاء أو بسبب تغيّر نمط الحياة داخل المدن الكبرى. وربما اختارت بعض العائلات الميسورة الاحتفال بعيدًا عن الأنظار، داخل منازل ريفية أو فضاءات مغلقة، في محاولة للحفاظ على الطقس الديني بعيدًا عن صخب المدينة. في المقابل، ظل المشهد مختلفًا داخل الأحياء الشعبية، حيث بقي عيد الأضحى حاضرًا بقوة رغم الكلفة المرتفعة. هناك، ما تزال طقوس العيد تُمارس بكل تفاصيلها، من الذبح في الشوارع إلى حرق الرؤوس والكرعين وتنظيف الأحشاء وتقسيم اللحم. كانت الحاويات ممتلئة بجلود الخراف، والكلاب الضالة تتجول حولها في مشهد يعكس حجم الذبح الذي شهدته تلك المناطق.

السعودية تُعلن عن موعد عيد الأضحى المبارك 2025
إقرأ كذلك
السعودية تُعلن عن موعد عيد الأضحى المبارك 2025
نشر يوم 2025-05-27

وفي الأزقة الضيقة، تجمع شبان يرتدون الملابس السوداء والأحذية الخفيفة حول النيران الصغيرة، يتولون مهمة تنظيف بقايا الأضاحي كما جرت العادة. أحيانًا، كان يمكن رؤية زوجين يجلسان بهدوء تحت ظل شجرة، يشاركان معًا في استكمال طقوس العيد، في صورة تختزل تمسك الفئات الشعبية بالعادات الاجتماعية رغم قسوة الظروف الاقتصادية. أما محلات الجزارة، فقد شهدت ازدحامًا لافتًا، حيث اصطف أرباب الأسر حاملين أضحياتهم بعد الذبح من أجل تقطيعها وتوزيعها وفق التقاليد المعروفة: الكبد، الأكتاف، الأفخاذ، القلب، الرئة، الكلى، الدوارة وغيرها من الأجزاء التي تحضر بقوة على المائدة التونسية خلال أيام العيد. لكن خلف هذه الأجواء الاحتفالية، كان هناك مشهد آخر أكثر قسوة. مجارٍ مائية حمراء اللون بسبب اختلاطها بدماء الأضاحي، في صورة تختزل حجم الطقس الجماعي الذي تعيشه المدن التونسية خلال هذه المناسبة. مشهد يثير التأمل في العلاقة المعقدة بين الإنسان والعادة والدين والقدرة الاقتصادية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار عامًا بعد عام، يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: ماذا سيحدث في السنوات المقبلة إذا تجاوز سعر الخروف ثلاثة آلاف دينار؟ وهل ستظل شعيرة الأضحية محافظة على حضورها الشعبي الواسع، أم أن التحولات الاقتصادية ستدفع جزءًا متزايدًا من التونسيين إلى إعادة التفكير في كيفية الاحتفال بعيد الأضحى؟

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الامارات تعزز حضور الكتاب العربي في ماليزيا

شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسِّسة والرئيسة الفخرية لجمعية الناش...

إقرأ المزيد
مهرجان قرطاج 2026 يكشف برمجته

ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026

انعقدت مساء الثلاثاء 7 جويلية 2026 بقرطاج الندوة الصحفية الخاصة بالدورة الستين م...

إقرأ المزيد
محمد الجبالي أم أزمة هوية مهرجان قرطاج؟

محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟

ضحكت كثيرًا وأنا أتابع الجدل. محمد الجبالي يقول: أريد الاحتفال بأربعين سنة من مس...

إقرأ المزيد
شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر

تشهد المجر مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية والإعلامية عقب هزيمة رئيس الوزر...

إقرأ المزيد
كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة

في زمن كانت فيه الأغنية التونسية تُصنع بالشغف قبل الإمكانيات، ويُقاس الفنان بموه...

إقرأ المزيد
من الرقمنة إلى الاستثمار، تونس تواصل مسار الإصلاح

تونس بين مؤشرات التحول وتحديات المرحلة

تشهد تونس خلال السنوات الأخيرة جملة من التحولات الاقتصادية والإدارية التي يعتبره...

إقرأ المزيد
مصر: حملات مكثفة لاستراد أراضي الدولة

إزالة 47 حالة تعدٍ على أراضي مصر

وجّه اللواء المصري الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بتكثيف حملات إزالة جميع أش...

إقرأ المزيد
فرنسا والمغرب، مباراة يرويها التاريخ وتحسمها الكرة

فرنسا تواجه المغرب في مباراة تتجاوز كرة القدم

في عالم تتسع فيه الخلافات حول كل شيء تقريبًا، تبقى كرة القدم اللغة الوحيدة التي ...

إقرأ المزيد
الذكاء الاصطناعي لمتابعة المشاريع العمومية

مقترح برلماني بإنشاء منصة رقمية لمتابعة المشاريع العمومية

في مداخلة لافتة خلال مناقشة مشروع مخطط التنمية 2026-2030 بالمجلس الوطني للجهات و...

إقرأ المزيد
دعوات لحلول عاجلة في إعادة تشغيل مقاطع مصرية

مصر: مطالب لإنقاذ صناعة الرخام

دعا المهندس هشام الهمامي، عضو الهيئة العليا بحزب العدل ورئيس مجلس إدارة المؤسسة ...

إقرأ المزيد