ويحمل المشروع اسمه من تصميمه الهندسي الفريد، إذ يتكون قلب المجمع من ثمانية مبانٍ رئيسية متصلة على شكل مثمن، في محاكاة معمارية حديثة ترمز إلى تكامل مختلف أفرع القوات المسلحة داخل منظومة قيادة موحدة، ما يسمح بسرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرار في مختلف الظروف. ويقع "الأوكتاجون" داخل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، ليكون المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية ووزارة الدفاع، ضمن خطة الدولة المصرية لنقل المؤسسات السيادية إلى العاصمة الجديدة، التي أصبحت المركز الإداري والسياسي للدولة. ولا يقتصر المشروع على مبنى إداري فحسب، بل يمثل مدينة عسكرية متكاملة تضم مراكز قيادة وتحكم، ومنشآت اتصالات متطورة، ومراكز بيانات عالية التأمين، إضافة إلى مرافق خدمية وسكنية وطبية ورياضية وتعليمية، بما يجعله أحد أكبر مجمعات القيادة العسكرية في العالم من حيث المساحة والتجهيزات. وتؤكد السلطات المصرية أن إنشاء "الأوكتاجون" يأتي في إطار تحديث البنية الدفاعية للدولة، ورفع كفاءة منظومة القيادة والسيطرة، بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية والتحديات الأمنية والإقليمية المتسارعة، مع الاعتماد على أنظمة رقمية متقدمة وشبكات اتصال مؤمنة وقدرات متطورة في مجال الأمن السيبراني.
ويرى مراقبون أن افتتاح هذا الصرح يحمل كذلك رسائل سياسية واستراتيجية، مفادها أن مصر تواصل الاستثمار في تحديث مؤسساتها العسكرية بالتوازي مع تنفيذ مشروعاتها الاقتصادية والعمرانية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي أصبحت واجهة للمشروعات القومية المصرية خلال السنوات الأخيرة. ويأتي افتتاح "الأوكتاجون" ليؤكد دخول المشروع مرحلة التشغيل الرسمي، بعد سنوات من أعمال الإنشاء والتجهيز، ليصبح مركزاً رئيسياً لإدارة المنظومة العسكرية والاستراتيجية المصرية، وأحد أبرز المعالم الجديدة في العاصمة الإدارية.