وبحسب ما يرد من شهادات وملاحظات متداولة، فإن عدداً من السيارات ذات اللون الأبيض، والتي تشبه في شكلها سيارات الأجرة أو سيارات النقل الجماعي، تتحرك ليلاً ونهاراً في الشوارع والطرقات والأحياء، وسط تساؤلات حول وضعيتها القانونية ومدى حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة نشاط نقل الأشخاص. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض هذه العربات قد يتم كراؤها من أصحابها بمبالغ يومية تتراوح، وفق هذه الروايات، بين 50 و80 ديناراً، ليتم بعد ذلك استعمالها في نقل الأشخاص دون أن تكون بالضرورة مندمجة في المؤسسات أو الشركات المرخص لها بالنشاط. كما تثار تساؤلات أخرى بشأن بعض السيارات التي يتم تداولها دون لوحات تسجيل خلفية واضحة، وهي مسألة تستوجب، إن ثبتت، تدخلاً رقابياً عاجلاً.
سرعة مفرطة ومخاطر على الطريق
ولا تتوقف المخاوف عند الجانب الإداري أو القانوني، إذ إن الأخطر، وفق ما يلاحظه عدد من المواطنين، يتمثل في طريقة قيادة بعض هذه السيارات، خاصة في ساعات الليل، حيث تُسجل أحياناً مناورات خطرة وسرعات مرتفعة داخل الشوارع والأحياء، بما قد يحول وسيلة النقل إلى مصدر حقيقي للخطر على السائقين والمترجلين وبقية مستعملي الطريق. والأكثر إثارة للقلق أن بعض المخالفات قد تتزامن، بحسب شهادات غير رسمية، مع شبهات تتعلق باستهلاك مواد محظورة أو مؤثرات عقلية. وهذه المعطيات، إن ثبتت في حالات محددة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مخالفات مرورية عادية، بل تصبح مسألة مرتبطة مباشرة بالسلامة العامة وتستوجب التثبت والتحقيق من الجهات المختصة.
الردع وحده لا يبدو كافياً
صحيح أن الوحدات الأمنية تتدخل في مناسبات عديدة لإيقاف المخالفين وتحرير المحاضر وتسليط الخطايا، غير أن تكرار الظاهرة، وفق ما يتحدث عنه مواطنون، يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى نجاعة الردع الحالي. فالمشكلة لا تكمن فقط في تسجيل مخالفة ثم دفع خطية، وإنما في ضرورة منع المركبات غير المرخصة من العودة إلى النشاط، والتثبت من وضعية السيارات وأصحابها ومستغليها، ومعرفة الجهات التي تقف وراء عمليات كراء المركبات واستغلالها في نقل الأشخاص خارج القانون. إن ترك مثل هذه الممارسات تتوسع قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمركبات تنقل المواطنين يومياً في طرقات مكتظة، يقودها أشخاص قد لا تتوفر فيهم الشروط القانونية أو المهنية اللازمة لممارسة هذا النشاط.
الحاجة إلى حملات رقابة مشتركة
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولاً، من خلال تنظيم حملات رقابة مشتركة ومستمرة تضم مصالح وزارات الداخلية والنقل والتجهيز، بالتنسيق مع الجهات المحلية والجهوية، وعدم الاقتصار على الحملات الظرفية. وقد يكون من المفيد تكثيف المراقبة في النقاط التي يشتبه في استخدامها لانطلاق هذه السيارات، إضافة إلى التثبت من الرخص، والوثائق، والتأمين، والفحص الفني، وهوية السائقين، ومدى قانونية النشاط الذي تمارسه كل مركبة. كما أن المراقبة الليلية تبدو ضرورية، باعتبار أن جزءاً من هذه الممارسات، وفق الشهادات المتداولة، يتم خلال ساعات المساء والليل، وهي الفترة التي يصعب فيها على المواطنين رصد المخالفات والإبلاغ عنها بالشكل الكافي.
الإرهاب المروري، توصيف يحتاج إلى مسؤولية
قد يكون وصف هذه الممارسات بالإرهاب المروري تعبيراً عن حجم الخوف الذي يشعر به المواطن أمام القيادة المتهورة والمخالفات الخطيرة، وإن كان التوصيف القانوني يظل من اختصاص المشرّع والقضاء. لكن المؤكد أن القيادة المتهورة، واستعمال مركبات غير مستوفية للشروط القانونية، أو نقل المواطنين خارج الأطر المنظمة، أو القيادة تحت تأثير مواد محظورة ــ متى ثبتت هذه الأفعال ــ تمثل مخاطر لا يجوز التقليل من شأنها. فالطريق فضاء مشترك، واحترام القانون فيه ليس خياراً ولا «حاجزاً بلاستيكياً» يمكن القفز فوقه متى أراد البعض. وكل تساهل مع المخالفات الخطيرة قد تكون كلفته باهظة، لأن حادثاً واحداً يمكن أن يحول مخالفة مرورية إلى مأساة إنسانية.
المطلوب اليوم ليس فقط مزيداً من الخطايا، وإنما رقابة استباقية، وتنسيق بين مختلف الهياكل، وتطبيق صارم للقانون، مع حماية المواطنين من كل نشاط نقل غير قانوني يهدد سلامتهم. ويبقى الأمل أن تتحول هذه الملاحظات والشهادات إلى موضوع متابعة ميدانية جدية من الجهات المختصة، حتى لا تجد هذه الظاهرة طريقها إلى التوسع من جديد، وحتى تبقى سلامة مستعملي الطريق فوق كل اعتبار.

