وأكد المرصد أن أي عملية للتثبت من الوضعية القانونية للمستشارين الجبائيين يجب أن تتم في إطار القانون، وبعيدًا عن تضارب المصالح، داعيًا رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة المالية والرأي العام إلى متابعة الملف وفتح تحقيق في مختلف التجاوزات التي أشار إليها.
منتحلو صفة المستشار الجبائي، دعوة إلى إحالة الملفات للقضاء
وأشار المرصد إلى أن البيانات الصادرة بشأن منتحلي صفة المستشار الجبائي تؤكد، وفق تقديره، وجود عدد من ممتهني المحاسبة الذين يتولون مهام أمام الإدارة الجبائية يعتبرها من اختصاص المستشارين الجبائيين. كما لفت إلى وجود شركات محاسبة، مرسمة وغير مرسمة لدى الهياكل المهنية، تحمل تسميات وأهدافًا اجتماعية تتضمن عبارات مرتبطة بالجباية والقانون، معتبرًا أن بعض أصحابها يقومون كذلك بالإشهار لخدماتهم على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والأدلة الاقتصادية والوثائق المهنية.
ويرى المرصد أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يتم عبر تحرير محاضر وإحالة الملفات إلى النيابة العمومية عند توفر المخالفات، بدلًا من توجيه إجراءات التثبت أو المراقبة نحو المستشارين الجبائيين المرسمين قانونًا.
معرفات جبائية ومطالب بسحبها
وتحدث البيان عن منح معرفات جبائية، منذ سنوات، لأشخاص وشركات قال إنهم يمارسون أنشطة مرتبطة بالاستشارة الجبائية دون استيفاء الشروط القانونية المنظمة للمهنة. وأكد المرصد أنه سبق له، منذ سنة 1997، توجيه عدد كبير من العرائض إلى وزارة المالية للمطالبة، بحسب ما ورد في البيان، بسحب تلك المعرفات وإحالة الملفات إلى النيابة العمومية. كما انتقد ما وصفه بعدم إصدار تعليمات واضحة لمصالح الوزارة بشأن كيفية تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة، معتبرًا أن مذكرات داخلية سابقة لم تؤد، في تقديره، إلى معالجة أصل الإشكال.
اتهامات بالإشهار المخالف وانتحال الصفة
وتضمن البيان انتقادات لممارسات قال المرصد إنها تتمثل في قيام بعض ممتهني المحاسبة، رغم القيود المفروضة على الإشهار الفردي، بالترويج لخدماتهم على أساس ممارسة أنشطة مرتبطة بالاستشارة الجبائية أو القانونية. وأشار إلى أن هذه الممارسات تظهر، بحسبه، عبر المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والأدلة الاقتصادية والوثائق المهنية، إضافة إلى البيانات المنشورة بالسجل الوطني للمؤسسات. وطالب المرصد بتفعيل النصوص القانونية المتعلقة بالأنشطة غير المصرح بها وانتحال الصفة، وإحالة الملفات التي تتوفر فيها المخالفات إلى القضاء والجهات التأديبية المختصة.
إشكال التسميات التجارية بالسجل الوطني للمؤسسات
كما أثار المرصد مسألة التسميات التجارية لبعض الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المرسمين وغير المرسمين لدى الهياكل المهنية، معتبرًا أن بعض هذه التسميات تجمع بين أنشطة قال إنها متنافرة أو تخضع لأنظمة قانونية ومهنية مختلفة، من بينها «الجباية والمحاسبة» و«المساعدة الجبائية والمحاسبية» وغيرها. ودعا في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق بين وزارة المالية ومركز السجل الوطني للمؤسسات، بهدف تحديد الحالات التي قد تتضمن مخالفات قانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
تمثيل المطالبين بالأداء أمام الإدارة
ومن بين النقاط التي أثارها البيان أيضًا مسألة حضور بعض ممتهني المحاسبة أمام الإدارة، ولا سيما لجان المصالحة الجبائية، للقيام بمهام يعتبرها المرصد من اختصاص المستشارين الجبائيين.
ويرى المرصد أن هذه الممارسات تستوجب، عند ثبوتها، التثبت من مدى احترامها للقوانين المنظمة للمهن المعنية، وتحرير المحاضر اللازمة وإحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة بدل استمرار الوضع القائم.
شركات التوطين ومخاوف من تعدد الأنشطة
ووجه المرصد انتقادًا شديدًا إلى استمرار العمل بالقانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين، معتبرًا أن الإطار القانوني المنظم للمهنة لم يخضع للتحيين بالشكل الكافي رغم مرور أكثر من ستة عقود على صدوره.
وأشار إلى أن بعض النصوص ما تزال تحيل إلى قوانين تم نسخها منذ عقود، وهو ما اعتبره دليلًا على الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة للإطار التشريعي المنظم للمهنة بما يتلاءم مع التطورات الاقتصادية والإدارية والجبائية الحالية. كما انتقد ما وصفه بـ«كراس شروط غير شرعي»، معتبرًا أنه لا يحدد بصورة واضحة الجهة الإدارية المكلفة بمتابعة المهنة ولا العقوبات المترتبة عن عدم احترام مقتضياته. واستند المرصد في هذا الجانب إلى رأي استشاري صادر عن مجلس المنافسة سنة 2009، قال إن وزارة الإشراف لم تأخذ به بالشكل المطلوب.
شركات التوطين ومخاوف من تعدد الأنشطة
وتطرق البيان كذلك إلى ما وصفه باستعمال أنشطة عامة أو فضفاضة في المعرفات الجبائية، من قبيل «مستشار» أو «مستشار في التصرف» أو «استشارات ودراسات»، معتبرًا أن مثل هذه التسميات قد تُستخدم، في بعض الحالات، لإخفاء أنشطة أخرى. كما أثار المرصد مسألة بعض مكاتب «توطين المؤسسات»، متهمًا بعضها بممارسة أو تقديم خدمات تدخل، بحسب تقديره، ضمن اختصاصات مهنية منظمة قانونًا، مثل المحاماة والاستشارة الجبائية والمحاسبة والوساطة العقارية والإشهار والوساطة الديوانية. وأشار البيان كذلك إلى وجود حالات، وفق ما أورده المرصد، يكون فيها أصحاب هذه المكاتب من الأجانب، داعيًا إلى التثبت من مدى احترامهم للتشريعات المنظمة لممارسة بعض الأنشطة التجارية والمهنية في تونس.
دعوة إلى تحقيق شامل
وفي ختام بيانه، شدد المرصد على أن معالجة ملف المستشارين الجبائيين لا يمكن أن تتم، وفق تقديره، عبر إخضاع أهل المهنة لمزيد من إجراءات التثبت والرقابة، في وقت تبقى فيه ملفات انتحال الصفة وممارسة أنشطة غير مصرح بها، التي تحدث عنها، دون معالجة حاسمة. وطالب بفتح تحقيق شامل ومحايد يحدد المسؤوليات ويراجع مدى احترام مختلف الأطراف للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل، مع ضرورة التمييز بين المستشارين الجبائيين المرسمين والممارسين بصورة قانونية وبين الأشخاص الذين قد يمارسون اختصاصات مهنية دون سند قانوني. كما جدد المرصد دعوته إلى تحيين الإطار التشريعي المنظم للمهنة، وتوضيح صلاحيات مختلف المتدخلين، وتشديد التنسيق بين وزارة المالية وبقية الهياكل المعنية، بما يضمن حماية المهن المنظمة وتحسين مناخ الاستثمار وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون. ويؤكد هذا التصعيد أن ملف تنظيم مهنة المستشارين الجبائيين أصبح، وفق ما يطرحه المرصد، في حاجة إلى معالجة قانونية ومؤسساتية شاملة، بعيدًا عن الإجراءات التي قد تُفهم على أنها استهداف لفئة مهنية بعينها، وبما يضمن في المقابل تطبيق القانون على كل من يثبت تجاوزه.

