مدينة العين الإماراتية تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول. فهذه المدينة التي تمتلك إرثًا ثقافيًا واجتماعيًا كبيرًا، وتشهد فعاليات مستمرة على مدار العام، كانت بحاجة إلى منصة قريبة من الناس، تنقل لهم ما يحدث على الأرض بصورة مباشرة وسريعة وبأسلوب بسيط يشبه المجتمع نفسه. ومن هنا ظهرت منصة فعاليات العين التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تتحول من فكرة فردية إلى نموذج إعلامي رقمي يحظى بمتابعة وتأثير واضحين داخل المجتمع المحلي. ما يلفت الانتباه في التجربة ليس فقط حجم الانتشار، بل طبيعة المحتوى نفسه. فالمتابع لا يشاهد مجرد إعلان عن فعالية، بل يعيش تفاصيل الحدث لحظة بلحظة؛ من أجواء المكان، إلى تفاعل العائلات، مرورًا بالأنشطة المخصصة للأطفال، وحتى الملاحظات البسيطة التي تهم الجمهور قبل اتخاذ قرار الحضور. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي صنعت الثقة، وجعلت الجمهور يعتبر المنصة دليلًا يوميًا للحياة الاجتماعية والترفيهية في المدينة. اللافت أيضًا أن التجربة لم تعتمد على العشوائية المنتشرة في كثير من محتوى وسائل التواصل، بل اتجهت نحو العمل المؤسسي المنظم من خلال الحصول على التراخيص الرسمية والتنسيق مع الجهات المنظمة للفعاليات، وهو ما منح المنصة مصداقية أكبر، وفتح أمامها أبواب الوصول المباشر للمعلومات والتغطيات الحصرية.
وفي الحقيقة، فإن ما يحدث اليوم في الإمارات والبحرين يعكس تغيرًا أوسع في مفهوم الإعلام الخليجي. فالدولتان أصبحتا أكثر استيعابًا لفكرة الإعلام الرقمي المتخصص، خاصة ذلك المرتبط بالمجتمع المحلي والأنشطة اليومية، بعدما أثبتت التجارب أن هذا النوع من المحتوى لا ينافس الإعلام التقليدي بقدر ما يكمله ويغطي مناطق لم يكن يصل إليها سابقًا. كما أن منصات مثل فعاليات العين نجحت في خلق تأثير اقتصادي غير مباشر، عبر دعم الحركة التجارية والسياحية للفعاليات والمهرجانات، وزيادة الإقبال الجماهيري على الأنشطة المحلية، وهو ما جعل كثيرًا من الجهات المنظمة تنظر إلى صانع المحتوى المحلي كشريك إعلامي حقيقي وليس مجرد ناشر على مواقع التواصل. ورغم التحديات المتعلقة بالاستمرارية والتمويل وتغير خوارزميات المنصات الرقمية، فإن التجارب الجادة القادرة على الحفاظ على التخصص والمصداقية والحضور الميداني تظل الأكثر قدرة على البقاء والتطور. ما نشهده اليوم ليس مجرد نجاح حساب رقمي، بل ملامح مرحلة جديدة من الإعلام الخليجي؛ مرحلة يصبح فيها المحتوى المحلي جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي، وتتحول فيها المنصات المتخصصة إلى نافذة يومية تعكس نبض المجتمع الحقيقي بعيدًا عن القوالب التقليدية الجامدة.