ويُعتبر هذا المشروع من أكبر مشاريع الرقمنة الحدودية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، حيث يهدف إلى تعزيز الأمن ومراقبة حركة السفر بشكل أكثر دقة وفعالية، في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود. ولسنوات طويلة، كان ختم جواز السفر يمثل الدليل الأساسي على دخول المسافر أو خروجه من دول شنغن، لكن مع دخول نظام EES حيّز التنفيذ، أصبحت هذه العملية إلكترونية بالكامل. فبمجرد وصول المسافر إلى إحدى نقاط العبور الأوروبية، يتم تسجيل بياناته بشكل رقمي، بما في ذلك ، صورة الوجه، بصمات الأصابع ،بيانات جواز السفر، وتاريخ الدخول والخروج. ويشمل ذلك جميع المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، سواء كانوا بحاجة إلى تأشيرة أم لا، طالما أن مدة الإقامة لا تتجاوز 90 يوماً خلال 180 يوماً. ويتمثل أحد أبرز أهداف النظام الجديد في مكافحة تجاوز مدة الإقامة القانونية داخل أوروبا، وهي مشكلة تقول السلطات الأوروبية إنها تسببت في صعوبات كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب الاعتماد على الأختام اليدوية. وسيتيح النظام الجديد للسلطات الحدودية احتساب مدة الإقامة أوتوماتيكياً، مع إمكانية كشف أي تجاوز فوراً، إضافة إلى تسجيل حالات رفض الدخول ومحاولات التحايل أو استخدام وثائق سفر مزورة. رغم المخاوف من أن يؤدي النظام إلى إبطاء حركة المسافرين، خاصة في الفترة الأولى من التطبيق، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن الهدف النهائي هو جعل إجراءات العبور أسرع وأكثر سلاسة.
كما تراهن بروكسل على أن النظام الجديد سيساعد في تحسين مراقبة الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة والحد من الهجرة غير النظامية. ويأتي ذلك ضمن توجه أوروبي أوسع نحو رقمنة أنظمة السفر والهجرة، استعداداً لإطلاق مشاريع أخرى مثل نظام تصاريح السفر الإلكترونية ETIAS. وسيكون المواطنون التونسيون من بين الفئات المعنية مباشرة بالنظام الجديد عند السفر إلى دول فضاء شنغن، حيث سيتعين عليهم الخضوع لتسجيل بيومتري عند أول دخول. كما سيصبح من الضروري احترام مدة الإقامة القانونية بدقة، لأن النظام سيكون قادراً على تتبع جميع التحركات إلكترونياً دون الحاجة إلى مراجعة الأختام التقليدية. ويرى متابعون أن النظام قد يساهم في الحد من بعض التجاوزات المتعلقة بالإقامة غير القانونية، لكنه في المقابل يثير تساؤلات حول حماية المعطيات الشخصية والبيانات البيومترية للمسافرين. ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن نظام EES يخضع لقواعد صارمة لحماية البيانات، فإن منظمات حقوقية أوروبية عبّرت عن تخوفها من توسيع عمليات جمع البيانات الشخصية وربطها بأنظمة أمنية متعددة. لكن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن هذه الإجراءات أصبحت ضرورية في ظل التحديات الأمنية الحالية، مؤكداً أن النظام يمثل مرحلة جديدة في إدارة الحدود الأوروبية. ومع دخول النظام حيّز التنفيذ الكامل، يبدو أن السفر إلى أوروبا يدخل فعلاً مرحلة رقمية جديدة، عنوانها: حدود ذكية بلا أختام.