وتتواصل هذه المناورات إلى غاية 30 أفريل الجاري، لتؤكد مجدداً مكانة تونس كشريك استراتيجي في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي. كما تسجل هذه الدورة السنة العاشرة على التوالي التي تحتضن فيها تونس هذا التمرين، لتكون بذلك أول دولة من بين أربع دول ستستضيف مراحل الأسد الإفريقي 2026، إلى جانب كل من غانا والمغرب والسنغال.
ويشارك في هذه المناورات أكثر من 7 آلاف عسكري يمثلون أكثر من 30 دولة، فيما تستقبل تونس حوالي 560 عنصراً عسكرياً ضمن هذه التمارين، بمشاركة حلفاء من حلف شمال الأطلسي، من بينهم فرنسا وإيطاليا، إلى جانب القوات التونسية والأمريكية، في تدريبات ميدانية متزامنة تعكس مستوى عالياً من التنسيق العسكري الدولي. وتركز مناورات هذا العام على تطوير قدرات الاستجابة المشتركة للأزمات، من خلال تنظيم ندوات أكاديمية وتمارين ميدانية تشمل محاكاة مراكز القيادة، وتكامل الأسلحة المشتركة، إضافة إلى التخطيط العملياتي المتقدم، بما يعزز قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المشاركة. كما تشمل التدريبات مجالات حساسة مثل الدفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، حيث يعمل الحرس الوطني لولاية وايومنغ الأمريكية بالتعاون مع القوات التونسية في إطار برنامج الشراكة بين البلدين، الذي يحتفل هذا العام بمرور 22 سنة على انطلاقه.
وتتضمن المناورات أيضاً تدريبات على التنسيق بين القوات الجوية والبرية، ومكافحة العبوات الناسفة، وعمليات القوات الخاصة، فضلاً عن جلسات استراتيجية حول الأمن السيبراني، في ظل تصاعد التهديدات الرقمية التي أصبحت جزءاً من المشهد الأمني العالمي. ويعكس الحضور الأمريكي في تونس مقاربة القوة الشاملة، من خلال إشراك مختلف مكونات الجيش، بما في ذلك القوات البرية والجوية والبحرية، إلى جانب الحرس الوطني والاحتياط.
وفي هذا الإطار، تمثل مناورات الأسد الإفريقي 2026 فرصة لتعزيز العلاقات المهنية بين الجيوش، وتوحيد الإجراءات العملياتية، بما يرسخ مبدأ السلام من خلال القوة، ويعزز القدرة الجماعية على مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية المشتركة. وتؤكد تونس، من خلال احتضانها لهذه التظاهرة العسكرية الدولية، دورها كفاعل إقليمي في دعم الاستقرار، وقدرتها على الإسهام في تصدير الأمن والتعاون في محيط إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة.