عاجل
إعلان RTN ACADEMY
سياسة

تقارب فرنسي جزائري حول تسليم المطلوبين وملف الأموال المنهوبة

الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين نهج لتطبيع العلاقات الفرنسية الجزائرية
الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين نهج لتطبيع العلاقات الفرنسية الجزائرية

الأموال المنهوبة وتسليم المطلوبين نهج لتطبيع العلاقات الفرنسية الجزائرية

تشهد العلاقات الفرنسية الجزائرية تحركًا جديدًا يتمثل في تعزيز التعاون القضائي، خاصة عبر فتح ملف الأموال المنهوبة والنظر في طلبات تسليم مطلوبين جزائريين في فرنسا. هذا التطور يعكس انتقال العلاقة إلى مستوى تقني أكثر منه سياسي، لكنه يظل محكومًا بإرث استعماري ثقيل وملفات حساسة قد تعيد التوتر في أي لحظة رغم المصالح المشتركة بين البلدين.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
يشكّل اللقاء الذي جمع وزير العدل الفرنسي بنظيره الجزائري، واستقباله من طرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محطة جديدة في مسار العلاقات المتقلبة بين باريس والجزائر، والتي ظلت لعقود تتأرجح بين التقارب الحذر والتوتر السياسي والذاكرة الاستعمارية الثقيلة، ما يجعل هذا التطور الأخير امتدادًا طبيعيًا لسلسلة طويلة من محاولات إعادة بناء الثقة بين البلدين دون الوصول إلى مصالحة نهائية مستقرة.

وفي هذا السياق، وبحسب المعطيات المتداولة، لا يقتصر التحرك الدبلوماسي على إعادة تنشيط التعاون القضائي بين الطرفين، بل يتجاوزه إلى ملفات شديدة الحساسية، في مقدمتها ملف الأموال المنهوبة أو ما يُعرف في الأدبيات القانونية الفرنسية بـ biens mal acquis، إضافة إلى دراسة طلبات تسليم تتعلق بشخصيات جزائرية مدانة أو فارّة إلى فرنسا، وهو ما يعكس انتقال العلاقات من مستوى التصريحات السياسية العامة إلى مستوى الملفات القضائية الدقيقة ذات الطابع التقني والسيادي. ولفهم هذا التطور، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للعلاقة بين البلدين، حيث خضعت الجزائر لفرنسا بين 1830 و1962 في فترة استعمارية طويلة خلّفت جروحًا سياسية وثقافية واقتصادية عميقة، ورغم الاستقلال بقيت آثار تلك المرحلة حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، إذ لم تنجح محاولات بناء شراكة مستقرة بالكامل، بسبب استمرار الخلاف حول ملفات الذاكرة الاستعمارية، والأرشيف، والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية، وهي ملفات ظلت تُستخدم أحيانًا كأدوات ضغط سياسي متبادل بين الجانبين. ومع مرور الزمن، انتقلت العلاقة من الصراع التاريخي المباشر إلى ملفات التعاون الأمني والهجرة والطاقة، لكنها بقيت رهينة التوازنات السياسية الداخلية في البلدين، إضافة إلى حساسية الرأي العام الجزائري تجاه أي ملف يتعلق بالسيادة أو الفساد أو بتدخل القضاء الفرنسي، وهو ما جعل كل خطوة تقارب تُقابل بحذر شديد من الطرفين، حتى عندما تكون مدفوعة بمصالح مشتركة واضحة. وفي هذا الإطار، يأتي فتح ملف الأموال المنهوبة ليعيد إلى الواجهة قضية لطالما أثارت جدلاً واسعًا في أفريقيا، إذ سبق للقضاء الفرنسي أن تابع شخصيات سياسية واقتصادية من دول إفريقية عدة على خلفية شبهات فساد وتبييض أموال، وهو ما منح هذا الملف بعدًا دوليًا يتجاوز الحالة الجزائرية وحدها، لكنه في السياق الجزائري يكتسب حساسية مضاعفة بالنظر إلى ارتباطه بنخب سياسية وإدارية لعبت أدوارًا مركزية خلال مراحل مفصلية من تاريخ البلاد، خصوصًا في فترة ما بعد العشرية السوداء وبداية الألفية الثالثة. وبناءً على ذلك، فإن إعادة فتح هذا الملف ضمن سياق تعاون فرنسي-جزائري متجدد قد يؤدي عمليًا إلى تعزيز تبادل المعلومات القضائية والمالية بين البلدين، وهو ما لم يكن مطروحًا بنفس المستوى من الانفتاح في السابق، الأمر الذي قد يغيّر قواعد التعامل مع قضايا الفساد العابرة للحدود، ويضعها في إطار أكثر تنظيمًا ووضوحًا من الناحية القانونية.

إعلان gif agro
قيس سعيد يطلق برنامج استعادة آلاف المليارات من الأموال المنهوبة
إقرأ كذلك
قيس سعيد يطلق برنامج استعادة آلاف المليارات من الأموال المنهوبة
نشر يوم 2022-12-08

وبالتوازي مع ذلك، تبرز مسألة تسليم المطلوبين كأحد أكثر الملفات تعقيدًا، إذ لطالما شكّلت فرنسا ملاذًا قانونيًا لعدد من المعارضين أو المدانين من دول شمال إفريقيا، سواء بسبب اختلاف الأنظمة القضائية أو الاعتبارات الحقوقية أو حتى الحسابات السياسية، غير أن إدراج قضاة فرنسيين ضمن الوفد الرسمي يعكس رغبة واضحة في نقل التعاون من المستوى السياسي العام إلى مستوى تقني قضائي مباشر، بما قد يسرّع معالجة الملفات العالقة منذ سنوات طويلة. لكن رغم هذا التوجه، يبقى مسار التسليم محفوفًا بالتعقيدات القانونية، إذ تلتزم فرنسا بمعايير صارمة في مجال حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، ما يعني أن أي طلب تسليم سيخضع لتدقيق دقيق قبل اتخاذ القرار النهائي، وهو ما يجعل هذا الملف مجالاً حساسًا للتوازن بين متطلبات العدالة والتزامات السيادة وحماية الحقوق الفردية. ومن جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا التقارب القضائي عن السياق السياسي الأوسع للعلاقات الفرنسية-الجزائرية، التي عرفت في السنوات الأخيرة توترات متكررة بسبب ملفات الهجرة والتصريحات السياسية والأزمات الدبلوماسية المتقطعة، غير أن الطرفين يدركان في المقابل أن هناك مصالح استراتيجية مشتركة تفرض حدًا أدنى من التعاون، سواء في ملف الأمن الإقليمي بمنطقة الساحل أو في قضايا الطاقة والاستثمار. وانطلاقًا من هذا التوازن، تبدو العلاقات اليوم وكأنها تعيد تشكيل نفسها ضمن منطق التعاون المشروط، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع الضرورات الاقتصادية والأمنية، دون أن تنجح بالكامل في تجاوز إرث الماضي، وهو ما يعيدنا إلى نقطة البداية: علاقة لم تنفصل يومًا عن تاريخها الاستعماري، لكنها في الوقت نفسه لم تعد قادرة على تجاهله بالكامل. وخلاصة القول، يمكن اعتبار هذا التحرك القضائي بين باريس والجزائر خطوة إضافية نحو تطبيع تقني للعلاقات، لكنه لا يرتقي بعد إلى مستوى مصالحة سياسية شاملة، لأن الملفات المطروحة، من الأموال المنهوبة إلى تسليم المطلوبين، تظل قابلة في أي لحظة لأن تتحول من أدوات تعاون إلى أدوات توتر، في علاقة ما تزال محكومة بذاكرة ثقيلة وحسابات استراتيجية متشابكة.

إعلان gif agro
السلطات المغربية تدفع أولى المساعدات لضحايا الزلزال المدمر
إقرأ كذلك
السلطات المغربية تدفع أولى المساعدات لضحايا الزلزال المدمر
نشر يوم 2023-10-06

أضف تعليق






اقرأ أيضا

علم البرمجة في مصر: مريم جرجس تصل الى التصفيات ويابانيون يكرمونها

مريم جرجس ترفع اسم مصر في اليابان

في إنجاز جديد يضاف إلى سجل التفوق العلمي بمصر، نجحت الطالبة مريم جرجس خلة إبراهي...

إقرأ المزيد
ابن سينا تستعد للدورة الثانية من مهرجان الشباب

مهرجان الشباب في حي ابن سينا يتحول إلى نموذج للعمل المحلي

تستعد منطقة ابن سينا لاحتضان الدورة الثانية من مهرجانها الشبابي، الذي ينتظم من 1...

إقرأ المزيد
ندوة بالسليمانية تحتفي بالمرأة التونسية

ندوة بالسليمانية تبرز أهمية التوعية القانونية والاجتماعية للمرأة التونسية

احتفاءً بالعيد الوطني للمرأة التونسية الموافق لـ13 أوت 2026، انتظمت بدار الثقافة...

إقرأ المزيد
الدوري التونسي بين الضجيج وغياب الفكر الكروي

البطولة التونسية: جعجعة صفقات وإعلام، أين الكرة؟

تنطلق منافسات بطولة الرابطة التونسية المحترفة الأولى لكرة القدم للموسم الرياضي 2...

إقرأ المزيد
مصر، قنا: لجان طبية وعلاج مجاني

مصر: تشغيل 7 وحدات صحية جديدة بمحافظة قنا

في خطوة جديدة لدعم منظومة الرعاية الصحية وتيسير حصول المواطنين على الخدمات العلا...

إقرأ المزيد
إليسا تحسم الجدل في قرطاج، ملكة الإحساس تكسب الرهان

ليلة إليسا في قرطاج: انتصر الفن لكن غاب التنظيم

منذ الإعلان عن مشاركة الفنانة اللبنانية إليسا، «ملكة الإحساس»، ضمن برمجة الدورة ...

إقرأ المزيد
أمينة في قرطاج بعد 8 سنوات من الغياب

أمينة فاخت في قرطاج، حين يعود الركح إلى صاحبته

17 أوت 2026، موعد أمينة فاخت مع قرطاج، وموعد قرطاج مع أمينة. بعد غياب دام ثماني...

إقرأ المزيد
ثورة رقمية في الادارة التونسية

تونس تدخل مرحلة جديدة في الخدمات الإدارية الرقمية

تتجه تونس نحو مرحلة جديدة في علاقة المواطن بالإدارة، عنوانها الأبرز الرقمنة وتوس...

إقرأ المزيد
سواق مان يطلب الصلح الجزائي والعودة إلى تونس

سواق مان يستنجد بقيس سعيّد: خلّيني نروح لتونس ونشوف بابا

وجّه الفنان التونسي المعروف باسم سواق مان (Swagg Man) رسالة عبر صفحته الرسمية عل...

إقرأ المزيد
ياسين الصالحي: عندما يضحك الجمهور ولا يضحك الفنان

عرض ياسين الصالحي: بين حرية الكوميديا وفوضى الأفكار

ثمّة عناوين تدخل إلى المسرح قبل أصحابها، وعناوين أخرى تجعل الجمهور يدخل إلى المس...

إقرأ المزيد