وتحافظ تونس، التي عُرفت تاريخيًا بانفتاحها ونهجها القائم على التعاون والتوازن، على سياسة واضحة تقوم على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول الشقيقة والصديقة، دون تدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف. وفي هذا السياق، تتجه الجهود حاليًا نحو دفع نسق التبادل التجاري وبعث مشاريع استثمارية كبرى مع الجزائر وليبيا، في خطوة تعكس إرادة سياسية لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي. ويأتي هذا التوجه في وقت تحاول فيه بعض الأطراف، عبر حملات تضليل ممنهجة، التشكيك في استقرار تونس أو في طبيعة علاقاتها مع جيرانها. غير أن الواقع الميداني يؤكد وجود تنسيق متزايد وتفاهم مشترك بين الدول الثلاث، مدعوم بروابط تاريخية متينة تقوم على وحدة المصير والتجارب النضالية المشتركة. فالعلاقات بين تونس والجزائر وليبيا ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى إرث من التضامن والتعاون خلال فترات الاستعمار، إضافة إلى روابط اجتماعية عميقة تشمل المصاهرة والتبادل الثقافي، وهو ما يمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة.
وتشير المعطيات إلى وجود مبادرات متقدمة تسعى إلى مضاعفة حجم المبادلات التجارية، وتسريع نسق الاستثمارات المشتركة، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تفرض على دول المنطقة تنسيق جهودها لحماية مصالحها. كما يكتسي تعزيز التعاون الثلاثي أهمية استراتيجية في تأمين الاستقرار بمنطقة المغرب العربي، حيث يُعد تشابك المصالح الاقتصادية أحد أبرز الضمانات لمواجهة الأزمات والتقلبات العالمية. ومن هذا المنطلق، تعمل القيادات السياسية في الدول الثلاث على رسم ملامح مرحلة جديدة قائمة على التكامل والتضامن، في إطار من الاحترام المتبادل وحسن النوايا. وفي ظل هذه الديناميكية، يبدو أن تونس ماضية في ترسيخ موقعها كحلقة وصل فاعلة بين جيرانها، عبر دعم مشاريع التعاون الإقليمي والتصدي لكل محاولات التشويش أو بث الفرقة، بما يضمن مستقبلاً أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.