وجرى تدشين المشروع يوم 10 جوان 2026 بحضور مديرة مركز الموسيقى العربية والمتوسطية، سلوى بن حفيظة، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، Bill Bazzi، وذلك في إطار برنامج ممول من صندوق السفراء الأمريكيين للحفاظ على التراث الثقافي، وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية. ويهدف المشروع إلى تعزيز الوصول إلى التراث الموسيقي التونسي وتثمينه عبر استخدام أحدث التقنيات الرقمية، من خلال جولة افتراضية مدتها 15 دقيقة تنقل الزائر إلى أجواء مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية، الذي يُعد أحد أبرز المحطات التاريخية في مسار الموسيقى العربية الحديثة. وتتيح التجربة للزوار التفاعل مع شخصيات موسيقية وتاريخية بارزة ساهمت في تشكيل الهوية الموسيقية التونسية والعربية، من بينها Rodolphe d'Erlanger وMannoubi Snoussi وKhmayyis At-Tarnan وAhmed El Wafi، وذلك عبر مجسمات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وواجهات تفاعلية تسمح بالتعرف إلى تاريخ المشاركة التونسية في مؤتمر القاهرة وأهميتها الثقافية. وأكدت مديرة المركز، سلوى بن حفيظة، أن هذه المبادرة تعكس التزام المؤسسة، بدعم من وزارة الشؤون الثقافية، بحفظ التراث الموسيقي الوطني وتوثيقه ونقله إلى الأجيال القادمة، مشيرة إلى أن الجمع بين البحث التاريخي الدقيق والتقنيات الرقمية الحديثة يفتح آفاقاً جديدة أمام الجمهور للتفاعل مع تاريخ الموسيقى العربية والمتوسطية.
من جانبه، شدد السفير الأمريكي بيل بازّي على أن المشروع يجسد عمق علاقات الصداقة والتعاون الثقافي بين تونس والولايات المتحدة، خاصة في ظل احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها وما يقارب 230 عاماً من العلاقات الثنائية مع تونس. وأضاف أن التقنيات الغامرة تمثل وسيلة فعالة لإتاحة الوصول إلى المعالم الثقافية أمام جمهور أوسع، بما في ذلك الأشخاص الذين لا يستطيعون زيارة قصر النجمة الزهراء بشكل مباشر. وقد تم تطوير المشروع بالشراكة مع شركة تيك-دي سي إي والمؤسسة التونسية الناشئة Tynass المتخصصة في تقنيات الواقع الافتراضي والواقع الممتد، فيما شارك في إنجازه خبراء في الموسيقى والتراث والتقنيات الرقمية لضمان أعلى درجات الدقة العلمية والتاريخية. وتتوفر التجربة بثلاث لغات هي العربية التونسية والفرنسية والإنجليزية، ما يعزز انتشارها محلياً ودولياً ويمنح جمهوراً أوسع فرصة التعرف إلى ثراء التراث الموسيقي التونسي. ويمثل هذا المشروع محطة جديدة في مسار تحديث آليات حفظ التراث الثقافي في تونس، ويؤكد توجه المؤسسات الثقافية نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة الذاكرة الوطنية، بما يضمن استدامة الموروث الموسيقي وتعريف الأجيال الجديدة به بأساليب مبتكرة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة.