ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن تصاعد الحملات الإلكترونية، خاصة تلك التي تنطلق من خارج تونس، يعكس وجود محاولات للتأثير في الرأي العام وإرباك المشهد الداخلي، معتبرين أن هذه التحركات تتزامن مع الاستعداد للإعلان عن إجراءات جديدة قد تمس ملفات حساسة وشخصيات نافذة. وفي المقابل، يؤكد هؤلاء أن مؤسسات الدولة، ولا سيما الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية، تمتلك الجاهزية الكاملة للحفاظ على الاستقرار وضمان السير العادي لمؤسسات الدولة، بما يطمئن المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد إطلاق حزمة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتسريع مسار الرقمنة داخل مختلف الوزارات والإدارات، بما يساهم في تعزيز الشفافية والنجاعة. كما يراهن كثيرون على تنامي التعاون الاقتصادي مع الدول العربية، وخاصة دول الخليج، في ظل العلاقات المتميزة التي تجمع تونس بالمملكة العربية السعودية، ومع مباشرة السفير السعودي الجديد، الأستاذ محمد بن عبدالله بن حمد البريثن، لمهامه، حيث يُنتظر أن تشهد العلاقات الثنائية دفعًا جديدًا على مستوى الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وتشير التوقعات إلى أن عدة قطاعات قد تستفيد من هذا التوجه، من بينها السياحة والفلاحة وصناعة النسيج والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية، إلى جانب دعم المؤسسات الناشئة والشركات الأهلية، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحريك عجلة التنمية. وعلى الصعيد التجاري، يبرز التوجه نحو تعزيز المبادلات مع الجزائر وليبيا، باعتبارهما شريكين استراتيجيين لتونس، إلى جانب الانفتاح بشكل أكبر على الأسواق الإفريقية والآسيوية، واستكشاف فرص جديدة في أمريكا اللاتينية، مع المحافظة في الوقت نفسه على متانة العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التقليديين في أوروبا. ويرى أنصار هذا التصور أن نجاح هذه الإصلاحات يبقى رهين مواصلة مكافحة شبكات الاحتكار والتهريب والتهرب الجبائي وغسل الأموال، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، مؤكدين أن التصدي لهذه الظواهر يمثل شرطًا أساسيًا لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وعدالة.