وتصدرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في عددها الصادر بتاريخ 17 جوان 2026، المشهد الإعلامي بعد نشر تقرير تناول ما وصفته بخطة أمريكية لإعادة ترتيب المشهد السياسي في ليبيا، بالتوازي مع عودة كبرى الشركات النفطية الأمريكية للاستثمار في القطاع النفطي الليبي. ووفقاً لما أورده التقرير، فإن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مسعد بولس، قاد سلسلة من الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف الليبية، شملت مسؤولين في الشرق والغرب، إضافة إلى مشاركته في اجتماعات سياسية وأمنية، بالتزامن مع المناورات العسكرية الأمريكية الإيطالية الليبية المشتركة. كما أشار التقرير إلى أن هذه الجهود ساهمت في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات المتنافسة، وأسفرت عن التوافق على مشروع ميزانية موحدة، وهو تطور اعتبره مراقبون خطوة غير مسبوقة منذ الانقسام السياسي الذي أعقب أحداث سنة 2011. غير أن ما ورد في التقرير أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، كما أثار ردود فعل داخل واشنطن نفسها، حيث نقلت وسائل إعلام تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس أوضح فيها أن بعض التصورات المنسوبة إلى المبعوث الأمريكي قد لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي النهائي للبيت الأبيض، في محاولة لاحتواء الجدل الذي رافق التقرير. وفي الجزائر، يرى أصحاب هذه القراءة أن واشنطن حققت تقدماً في تعزيز حضورها الاقتصادي، خاصة في قطاعات الطاقة والمعادن، بعد سلسلة من الزيارات التي قام بها مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى، غير أن هذه التقييمات تبقى محل نقاش، بينما تؤكد السلطات الجزائرية أن التشريعات الجديدة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد الوطني.
ويذهب عدد من المحللين إلى اعتبار أن إدارة ترامب تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية في المنطقة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر 2026، مستندة إلى صفقات الطاقة والاستثمارات الجديدة باعتبارها إنجازات يمكن توظيفها في الخطاب الانتخابي الداخلي. وفي المقابل، تتضمن بعض التحليلات السياسية توقعات بشأن احتمال حدوث تحولات في المشهد السياسي المغاربي خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك تونس، إلا أن هذه التوقعات لا تستند إلى إعلانات رسمية، وتبقى في إطار قراءات وتحليلات يقدمها أصحابها، دون وجود تأكيدات من الحكومات المعنية أو من الإدارة الأمريكية. وبين التقارير الإعلامية والتصريحات السياسية والتحليلات المتباينة، يظل مستقبل العلاقات الأمريكية مع دول شمال إفريقيا مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية التي تجعل المنطقة إحدى أهم ساحات التنافس الدولي خلال المرحلة المقبلة.