عاجل
رياضة

دعوات لإسقاط المكتب الجامعي بعد الإخفاق في المونديال

شبيبة القيروان تطالب برحيل المكتب الجامعي ومحاسبة المسؤولين
شبيبة القيروان تطالب برحيل المكتب الجامعي ومحاسبة المسؤولين

شبيبة القيروان تطالب برحيل المكتب الجامعي ومحاسبة المسؤولين

أشعلت النتائج المخيبة للمنتخب التونسي في مونديال 2026 موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية والشعبية. وفي بيان شديد اللهجة، حمّلت الشبيبة الرياضية القيروانية المكتب الجامعي مسؤولية التراجع التاريخي الذي تعيشه كرة القدم التونسية، مطالبة باستقالته الفورية وفتح تحقيقات مستقلة في الملفات الإدارية والمالية والرياضية. كما دعت إلى تشكيل هيئة انتقالية مستقلة وإطلاق إصلاحات هيكلية عاجلة لاستعادة الثقة وإنقاذ سمعة الرياضة التونسية.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم تكن المشاركة التونسية في نهائيات كأس العالم 2026 مجرد خيبة أمل رياضية عابرة، بل تحولت إلى نقطة انفجار كشفت عمق الأزمة التي تعيشها كرة القدم التونسية منذ سنوات. فبعد النتائج الهزيلة والأداء الباهت الذي قدمه المنتخب الوطني خلال المونديال، دخل الشارع الرياضي التونسي في حالة من الغضب والاحتقان غير المسبوقين، وسط تصاعد الأصوات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذا الانحدار التاريخي وإجراء مراجعة شاملة للسياسات التي أدارت اللعبة خلال السنوات الأخيرة.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أصدرت جمعية الشبيبة الرياضية القيروانية بيانا شديد اللهجة حملت فيه المكتب الجامعي الحالي مسؤولية ما آلت إليه أوضاع كرة القدم التونسية، داعية إلى استقالته الفورية وفتح تحقيقات شاملة في مختلف الملفات التي أثارت جدلا واسعا خلال الموسم الرياضي الأخير. ولم يأت هذا الموقف من فراغ، بل جاء ليعكس حالة الاحتقان المتنامية داخل الأندية الرياضية التي باتت ترى أن الأزمة تجاوزت حدود النتائج السلبية للمنتخب لتشمل كامل المنظومة الكروية الوطنية. وكان الجمهور التونسي يأمل في أن تشكل المشاركة في كأس العالم فرصة لاستعادة بريق "نسور قرطاج" وتأكيد مكانة الكرة التونسية قاريا وعربيا، إلا أن الواقع جاء مغايرا تماما. فقد ظهر المنتخب بصورة مهزوزة فنيا وتكتيكيا، وعجز عن مجاراة نسق المنافسة العالمية، ما أدى إلى سلسلة من النتائج الثقيلة التي أثارت موجة استياء واسعة داخل الأوساط الرياضية والشعبية. ويرى متابعون أن الإخفاق في المونديال لم يكن سوى نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من الأخطاء وسوء التخطيط وغياب مشروع رياضي واضح المعالم، إضافة إلى حالة الارتباك التي طبعت إدارة الشأن الكروي في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ومن هذا المنطلق، اعتبرت الشبيبة الرياضية القيروانية في بيانها أن كرة القدم التونسية تعيش "تراجعا تاريخيا غير مسبوق" على المستويين الفني والإداري، وأن المنظومة الكروية أصبحت تعاني من فوضى متواصلة وسوء حوكمة وتنامي الشبهات المتعلقة بالفساد وغياب الشفافية وتكافؤ الفرص. كما أكدت الجمعية، بصفتها ناديا منخرطا وعضوا فاعلا داخل الجامعة التونسية لكرة القدم، أن المكتب الجامعي الحالي أثبت عجزه عن إدارة الملفات الرياضية والانضباطية والتنظيمية، مشيرة إلى أن القرارات المرتبكة والأحداث المتتالية التي شهدتها الساحة الرياضية ساهمت في تقويض مصداقية المنافسات الوطنية وإضعاف صورة الكرة التونسية داخليا وخارجيا. ولم تتوقف الانتقادات عند حدود سوء التسيير فحسب، بل ذهبت الجمعية إلى أبعد من ذلك حين اتهمت بعض أعضاء المكتب الجامعي باستغلال مواقعهم للتموقع داخل الهياكل الرياضية الدولية سعيا وراء مصالح شخصية، بدلا من التركيز على إصلاح واقع كرة القدم التونسية وتطويرها. وهي اتهامات تعكس حجم التوتر القائم بين عدد من الأندية والهيئة المشرفة على كرة القدم، كما تعكس تنامي الشعور بأن الأولويات الحقيقية للرياضة الوطنية قد تراجعت أمام حسابات أخرى لا تخدم المصلحة العامة.

وفي مقابل هذا التشخيص الحاد للأزمة، لم تكتف شبيبة القيروان بتوجيه الانتقادات، بل قدمت جملة من المطالب التي اعتبرتها ضرورية لإنقاذ كرة القدم التونسية من الانهيار. فقد دعت إلى الاستقالة الفورية للمكتب الجامعي الحالي وتحميله المسؤولية الأخلاقية والرياضية عن الوضع الراهن، كما طالبت بفتح تحقيق شامل ومستقل في الملفات الإدارية والمالية والرياضية التي رافقت الموسم الأخير، مع تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في الإضرار بمصالح الرياضة التونسية أو المساس بمبادئ النزاهة والشفافية.

أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟
إقرأ كذلك
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟
نشر يوم 2026-09-06

وعلاوة على ذلك، دعت الجمعية بقية الأندية المنخرطة إلى التشاور من أجل تشكيل هيئة انتقالية مستقلة تتولى إدارة المرحلة المقبلة والإعداد لانتخابات شفافة ونزيهة، بما يعيد الثقة إلى الأسرة الرياضية ويضمن انطلاقة جديدة للمنظومة الكروية. كما شددت على ضرورة إطلاق إصلاحات هيكلية عاجلة تشمل منظومة التحكيم واللجان القضائية وآليات الرقابة المالية والإدارية والحوكمة الرياضية، باعتبارها ركائز أساسية لأي مشروع إصلاحي جدي. وتعكس هذه المطالب حجم فقدان الثقة الذي بات يطبع علاقة عدد متزايد من الأندية بالهياكل المشرفة على كرة القدم الوطنية، في ظل تزايد الانتقادات بشأن طريقة إدارة المسابقات والملفات التأديبية والمالية. كما أن حالة الغضب لم تعد مقتصرة على المؤسسات الرياضية، بل امتدت إلى الجماهير التي عبرت عبر مختلف المنصات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي عن استيائها من الوضع الحالي، معتبرة أن الإخفاق الرياضي أصبح عنوانا لأزمة هيكلية أعمق تمس منظومة التكوين والبطولات المحلية والإدارة الرياضية على حد سواء.

وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تبدو كرة القدم التونسية اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتحول صدمة مونديال 2026 إلى فرصة تاريخية لإطلاق إصلاحات عميقة تعيد بناء المنظومة على أسس حديثة وشفافة وقادرة على استعادة الثقة المفقودة، وإما أن يستمر مسلسل التراجع الذي يهدد بفقدان تونس لمكانتها التقليدية ضمن القوى الكروية البارزة في القارة الإفريقية. وبين هذا الخيار وذاك، تبقى الأنظار متجهة نحو رد فعل الجامعة التونسية لكرة القدم والسلطات الرياضية المعنية، لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مراجعات جذرية تستجيب لتطلعات الجماهير والأندية، أم أن الأزمة ستتواصل لتفتح فصلا جديدا من الجدل والانقسام داخل الأسرة الرياضية التونسية، في وقت بات فيه إنقاذ كرة القدم الوطنية مسؤولية جماعية لا تقبل مزيدا من التأجيل.

المنتخب التونسي يخرج من كأس العالم رغم فوزه على بطل العالم
إقرأ كذلك
المنتخب التونسي يخرج من كأس العالم رغم فوزه على بطل العالم
نشر يوم 2022-11-30

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد