عاجل
عالم

أزمة ثقة بين الحليفين، رسالة إسرائيلية نارية إلى واشنطن

دعم أمريكا لا يمنحها حق الوصاية على إسرائيل
دعم أمريكا لا يمنحها حق الوصاية على إسرائيل

دعم أمريكا لا يمنحها حق الوصاية على إسرائيل

ردّ الكاتب الإسرائيلي روني أكريش بقوة على تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، معتبراً أن إسرائيل دولة ذات سيادة لا يمكن التعامل معها كدولة تابعة بسبب المساعدات الأمريكية. وأكد أن التحالف مع واشنطن لا يلغي حق إسرائيل في اتخاذ قراراتها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالتهديد الإيراني، مشدداً على أن الامتنان لا يعني الخضوع.
كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
أثار الكاتب والمفكر الإسرائيلي روني أكريش جدلاً واسعاً إثر نشره رسالة مفتوحة شديدة اللهجة موجّهة إلى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ردّاً على تصريحات اعتبرها مهينة لإسرائيل ومسيئة لسيادتها الوطنية، في سياق النقاش الدائر حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والملف الإيراني.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

وجاء رد أكريش ليعكس حالة من التوتر المتنامي داخل بعض الأوساط السياسية والفكرية الإسرائيلية تجاه ما يُنظر إليه على أنه محاولة أمريكية لفرض رؤيتها الأمنية والاستراتيجية على تل أبيب، مستندة إلى حجم الدعم العسكري والمالي الذي تقدمه واشنطن لحليفتها التقليدية في الشرق الأوسط. وفي رسالته المطولة، رفض أكريش بشدة ما وصفه بمنطق الدين السياسي، معتبراً أن المساعدات الأمريكية لإسرائيل لا تمنح واشنطن حق التعامل معها باعتبارها دولة تابعة أو مدينة بالولاء السياسي المطلق. وأكد الكاتب الإسرائيلي أن بلاده تعرف قيمة تحالفها مع الولايات المتحدة وتقدّر الدعم الأمريكي، إلا أن هذا الدعم لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط تمس القرار السيادي الإسرائيلي أو تحدد طبيعة التهديدات التي تواجهها الدولة العبرية. وشدد على أن الامتنان لا يعني الخضوع، وأن التحالف بين البلدين ينبغي أن يقوم على الاحترام المتبادل لا على علاقة السيد بالتابع. واعتمد أكريش في رده على خطاب تاريخي وهوياتي مكثف، مستحضراً آلاف السنين من التاريخ اليهودي، ومؤكداً أن إسرائيل ليست مجرد مشروع سياسي حديث أو قاعدة متقدمة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل هي، بحسب وصفه، تجسيد لعودة شعب حافظ على هويته رغم قرون من الشتات والاضطهاد. وأشار إلى أن إمبراطوريات كبرى مرت عبر التاريخ واختفت، بينما بقي الشعب اليهودي محافظاً على وجوده وهويته، في رسالة أراد من خلالها التأكيد على أن شرعية إسرائيل لا تستمد من الدعم الأمريكي أو من موازين القوى الدولية، بل من روايتها التاريخية الخاصة.

الملف الإيراني في قلب الخلاف. ويبدو أن جوهر الخلاف الذي دفع أكريش إلى كتابة هذه الرسالة يتعلق بالملف الإيراني، حيث انتقد بشدة أي توجه أمريكي نحو تسوية أو اتفاق مع طهران يرى أنه لا يزيل الخطر بشكل نهائي.

واعتبر أن إسرائيل تنظر إلى إيران من زاوية وجودية تختلف جذرياً عن المقاربة الأمريكية، إذ ترى في البرنامج النووي الإيراني وخطاب الجمهورية الإسلامية تهديداً مباشراً لأمنها القومي. ولذلك رفض الكاتب ما اعتبره محاولات أمريكية لطمأنة إسرائيل عبر اتفاقات أو تفاهمات دبلوماسية، مؤكداً أن التجربة التاريخية علمت الإسرائيليين الحذر من الوعود السياسية التي لا تقترن بضمانات عملية.

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
إقرأ كذلك
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري
نشر يوم 2026-09-13

سيادة لا تقبل المساومة. وفي أكثر فقرات الرسالة حدة، شدد أكريش على أن إسرائيل لن تقبل أن تُعامل باعتبارها محمية أمريكية، وأن أمنها القومي يظل قراراً سيادياً لا يمكن لأي حليف، مهما بلغت قوته، أن يفرض رؤيته بشأنه. وأكد أن العلاقة مع الولايات المتحدة تظل استراتيجية وأساسية، لكنها لا تعني التنازل عن حق إسرائيل في التعبير عن مخاوفها أو اتخاذ القرارات التي تراها ضرورية لحماية مواطنيها.

دلالات سياسية أوسع. وتكشف رسالة روني أكريش عن جانب من النقاش المحتدم داخل إسرائيل بشأن حدود العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتباينات المتزايدة حول كيفية التعامل مع إيران ومستقبل الأمن الإقليمي. كما تعكس الرسالة شعوراً متنامياً لدى بعض النخب الإسرائيلية بأن التحالف مع واشنطن، رغم أهميته الحيوية، لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للمساس بالقرار الوطني المستقل أو لتقييد حرية إسرائيل في تحديد أولوياتها الأمنية. وفي وقت تبقى فيه الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الأول لإسرائيل، فإن السجال الذي أثاره رد أكريش يبرز أن العلاقة بين الطرفين، رغم متانتها، ليست بمنأى عن الخلافات العميقة حين يتعلق الأمر بقضايا السيادة والأمن والهوية الوطنية.

من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
إقرأ كذلك
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
نشر يوم 2026-09-05

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد