ووفق المعطيات الأولية، فإن المحققين يرجحون أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة وضعت داخل المبنى، بينما لم تعلن السلطات حتى الآن عن الجهة المسؤولة أو الدافع وراء العملية، كما لم تربطها بأي خلفية سياسية أو إجرامية في هذه المرحلة. ويعد فاديم يرمولاييف أحد أبرز رجال الأعمال الأوكرانيين الذين راكموا ثرواتهم خلال تسعينيات القرن الماضي، وهو مؤسس مجموعة "Alef" التي تنشط في مجالات العقارات والصناعة ومواد البناء والاستثمار. وفي عام 2019 تخلى عن الجنسية الأوكرانية وحصل على الجنسية القبرصية، قبل أن تفرض عليه السلطات الأوكرانية عقوبات سنة 2023، وهي قرارات طعن فيها أمام القضاء، نافيا ارتكاب أي مخالفات تستوجب تلك الإجراءات. ورغم الجدل الذي رافق مسيرته الاقتصادية، لم تصدر بحقه أحكام قضائية تثبت انتماءه إلى منظمة إجرامية أو شبكة مافيا، كما لم تعلن أي جهة قضائية أوروبية إدانته في مثل هذه القضايا. وفي المقابل، ارتبط اسم نجله، أرتور يرمولاييف، بإحدى أكبر قضايا الاحتيال الإلكتروني في أوروبا.
فقد أدان القضاء في إستونيا أرتور يرمولاييف بعد اتهامه بتنظيم شبكة من مراكز الاتصال الاحتيالية (Call Centers) التي استهدفت آلاف الضحايا في عدة دول أوروبية عبر إيهامهم بالاستثمار في منصات مالية وهمية، وهي عمليات قدرت خسائرها بعشرات الملايين من اليوروهات. وأنهى المتهم القضية باتفاق مع القضاء الإستوني تضمن الإقرار بالوقائع، ودفع مبالغ مالية كبيرة، مع صدور قرار بترحيله من إستونيا ومنعه من دخولها لمدة عشر سنوات. ورغم ذلك، لم تعلن السلطات القضائية في إستونيا أو أي دولة أوروبية عن وجود أدلة تثبت تورط والده فاديم يرمولاييف في تلك القضية، كما لم يتم توجيه أي اتهام رسمي إليه على خلفية أنشطة نجله. ويبقى التفجير الذي استهدف رجل الأعمال الأوكراني في موناكو لغزا مفتوحا، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية بشأن منفذ العملية ودوافعها، خاصة في ظل تعدد الفرضيات وتضارب التكهنات التي لم تستند، حتى الآن، إلى أدلة قضائية أو أمنية معلنة.