وافتتح بوشناق سهرته مرتدياً الزي التقليدي التونسي، حاملاً عوده الذي رافقه في رحلة موسيقية امتدت لعقود، ليؤكد منذ اللحظات الأولى ارتباطه العميق بهويته الثقافية والفنية. ورافقه على الركح نخبة من أشهر الموسيقيين التونسيين، يتقدمهم عازف الناي المبدع حسين بن ميلود، الذين أضفوا على الحفل لمسة موسيقية راقية نالت إعجاب الجمهور. وشكلت هذه المشاركة عودة للفنان التونسي إلى مهرجان موازين بعد ظهوره الأول سنة 2017، حيث أثبت مجدداً مكانته كأحد أبرز الأصوات العربية، وهو الذي يلقبه كثيرون بـ"بافاروتي العرب" لما يتميز به من قوة صوت وإتقان استثنائي في الأداء. وخلال السهرة، تنقل بوشناق بين محطات مختلفة من مسيرته الفنية، فغنى للوطن والحب والمرأة، وقدم مواويل مرتجلة حملت الكثير من الشجن والإحساس، لتلامس وجدان الحاضرين الذين تفاعلوا معه بالتصفيق والهتاف طيلة الحفل.
كما اصطحب جمهوره في رحلة إلى أشهر أعماله التي صنعت نجوميته، من بينها: "نساية"، "ريتك ما نعرف وين"، "أنت شمسي"، وهذه غناية ليكم، إلى جانب أدائه لأغانٍ خالدة مثل "يا سيد درويش"، "وتبدأ الحكاية"، "يا نوار اللوز" و"يا للا البنات". ومن أكثر اللحظات التي لاقت استحسان الجمهور، قيام بوشناق بتعديل كلمات أغنيته الشهيرة "أهيم"، حيث استبدل عبارة "أهيم بالتونسية" بـأهيم بالمغربية، في لفتة وفاء ومحبة للمغرب، قوبلت بتفاعل كبير، خاصة من الحاضرات اللواتي استقبلن المبادرة بالتصفيق والهتافات.
واختتم الفنان التونسي سهرته بأداء أغنية "كيف شبحت خيالك"، التي تحولت إلى لحظة احتفالية راقصة، تفاعل معها الجمهور بحماس كبير، في مشهد جسّد نجاح الحفل بكل المقاييس.
وفي ختام الأمسية، صعدت مقدمة الحفل إلى الركح وقدمت للفنان العلم المغربي وباقة من الورود، عربون تقدير وشكر لمسيرته الفنية وللعرض الذي قدمه للجمهور المغربي. من جهته، عبّر لطفي بوشناق عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، موجهاً الشكر إلى المملكة المغربية وإدارة مهرجان موازين، قبل أن يختتم كلمته برسالة دعم للمنتخب المغربي، قائلاً: "من القلب نتمنى المغرب تربح كأس العالم."، وهي العبارة التي قوبلت بتصفيق حار من الحاضرين. ويواصل مهرجان موازين ترسيخ مكانته كأحد أهم التظاهرات الفنية في العالم العربي وإفريقيا، حيث بات الوقوف على إحدى منصاته يمثل محطة بارزة في المسيرة الفنية لأي فنان عربي أو عالمي، لما يوفره من إشعاع دولي وجماهيرية واسعة.