فمن المثير للاستغراب ما آلت إليه أوضاع العديد من الأسواق البلدية في مختلف الجهات، حيث بات عدد من التجار الذين كانوا يمارسون نشاطهم داخل فضاءات منظمة وقانونية، يفضلون الانتقال إلى الأسواق العشوائية المنتشرة في الشوارع والساحات العامة. هذه الظاهرة ساهمت في تفشي الفوضى التجارية خارج الأطر القانونية، في ظل غياب الرقابة وضعف الالتزام بدفع الأداءات والمعاليم البلدية. وقد امتدت هذه الظاهرة إلى عدة مناطق من البلاد، على غرار بوفشة وقلعة الأندلس وعدد من مدن العاصمة، إضافة إلى بعض قرى صفاقس ومدن الساحل، وصولاً إلى مدينة زغوان، ما يعكس اتساع نطاق الإشكال وتعقّد أسبابه.
وفي المقابل، يجد التجار الذين ما زالوا متمسكين بالعمل داخل الأسواق البلدية أنفسهم في وضع صعب، يعانون من ضعف الإقبال وتراجع النشاط، بينما يعيش المواطن بدوره حالة من الاستياء أمام تدهور ظروف التسوق داخل هذه الفضاءات التي كانت يومًا ما منظمة ومهيكلة. وأمام هذه الوضعية المقلقة، تتعالى الدعوات إلى الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل وإعادة النظر في منظومة الأسواق البلدية، عبر إيجاد حلول عملية وفعّالة تعيد لهذه الفضاءات دورها الحيوي، وتضمن تنظيم النشاط التجاري بما يخدم التاجر والمستهلك والبلاد على حد سواء.