عاجل
نادي ألعاب القوى بأكودة يندد بتجاوزات الجامعة حوار خاص مع النائب البحريني أحمد صباح السلوم ما علاقة النائب المصري عبد الفتاح دنقل بملف الذهب المصري؟ فيفو تطلق سلسة هواتف جديدة في تونس تونس تعزز حضورها الإعلامي المتوسطي الرياضة في تونس، انجازات تهدر وطاقات تستنزف بطل وسطنا فيلم برؤية شبابية يعيد إحياء روح أكتوبر النادي الرياضي الصفاقسي بين نتائج إيجابية وأزمة مالية تونس وإعادة التفكير في مستقبلها الاقتصادي مبادرة فنية توحد الفنانين حول رسالة إنسانية من أجل لبنان
سياسة

الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟

الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟
الشركات الأهلية في تونس: فكرة مبتكرة أم حلم مستحيل؟
في خطوة مبتكرة تهدف إلى تطوير النظام الاقتصادي في تونس وتعزيز فرص التشغيل، يقترح الرئيس قيس سعيد على الشعب التونسي إنشاء الشركات الأهلية كأداة لتعزيز المشاركة الفعالة للعمال في إدارة الشركات وملكيتها.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
في خطوة مبتكرة تهدف إلى تطوير النظام الاقتصادي في تونس وتعزيز فرص التشغيل، يقترح الرئيس قيس سعيد على الشعب التونسي إنشاء الشركات الأهلية كأداة لتعزيز المشاركة الفعالة للعمال في إدارة الشركات وملكيتها.

هذه الفكرة تقوم على تحفيز العمال حتى يكون لهم نصيب من رأس مال الشركة، ما يعزز مسؤوليتهم تجاه المؤسسة التي يعملون بها ويسهم في خلق بيئة عمل أكثر استدامة، إلا أن التطبيق الفعلي لهذه الفكرة يواجه تحديات كبيرة، ويبدو أن هذه التجربة قد قوبلت بردود فعل سلبية من قبل العديد من التونسيين. هذه الفكرة، على الورق، تبدو جذابة حيث تقوم على خلق بيئة تنافسية بين الشركات وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أصحاب العمل والعاملين ووفقًا لإحصائيات البنك الدولي، يمكن أن تساهم مثل هذه المبادرات في تحسين الإنتاجية وتقليل الفجوة الاقتصادية بين الطبقات الاجتماعية. ورغم إيجابية الفكرة في ظاهرها، إلا أن عملية التنفيذ في الواقع التونسي تواجه العديد من العقبات التي تجعلها تبدو بعيدة المنال. ومن أبرز هذه التحديات: الرخص الإدارية المعقدة. ويعد النظام الإداري في تونس أحد أكبر العوائق أمام إنشاء الشركات الأهلية. فالرخص المتعددة والمعقدة التي يجب الحصول عليها لتأسيس أي نوع من المشاريع هي مسألة تشكل قيدًا كبيرًا على المستثمرين، سواء كانوا رجال أعمال أو عمال. ووفقًا لإحصائيات البنك الدولي، يحتاج المستثمرون في تونس إلى ما لا يقل عن 10 رخص مختلفة من أجل إطلاق مشروع جديد، وهو ما يستغرق وقتًا طويلاً ويمثل عبئًا إضافيًا على المستثمرين. وواحدة من النقاط التي أثارت القلق هي شرط أن تتكون الشركة الأهلية من خمسين شريكًا على الأقل. هذا الشرط يحد من قدرة الأفراد على تجميع الشركاء بسهولة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تعيشها تونس. والسؤال الذي يردده التونسي كثيرا حول الشركات الاهلية: كيف ستتخذ هذه الشركات القرارات وعلى رأسها خمسون قائد؟ فعملية تجميع 50 شريكًا يشكل تحديًا كبيرًا في بلد يعاني من البطالة وضعف القوى الاقتصادية. ووفقًا لدراسة أصدرتها الغرفة التجارية التونسية، فإن أكثر من 30% من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تونس لا تتمكن من النجاح بسبب القيود على تكوين الشراكات وضغط اللوائح الإدارية. إن العوامل التي جعلت الفكرة غير مقبولة على نطاق واسع هو غياب الثقة في النظام الإداري والاقتصادي الحالي. فالشعب التونسي يعاني من شعور مستمر بعدم العدالة في توزيع الثروات والفرص، ولذلك قد يرى العديدون أن هذه الشركات الأهلية لا تعدو كونها مجرد وسيلة لإلهاء الناس دون أن توفر حلاً حقيقيًا للأزمة الاقتصادية. بحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس في 2023، أفاد 70% من التونسيين بأنهم لا يثقون في قدرة الحكومة على تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، مما يزيد من التشكيك في فعالية هذه المبادرة.

معرض اسباني تحت شعار فخورون، نحن السياحة
إقرأ كذلك
معرض اسباني تحت شعار فخورون، نحن السياحة
نشر يوم 2025-01-27

المجتمع التونسي، بطبيعته، غير مهيأ بعد لتقبل مفهوم المشاركة الجماعية في ملكية الشركات، خاصة بعد سنوات طويلة من تركز السلطة في يد عدد قليل من رجال الأعمال. إضافة إلى أن عقلية العمل الجماعي والتضامن بين العمال ليست سائدة على النحو الذي يمكن أن يضمن نجاح هذه الشركات. وتشير دراسة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية التونسي إلى أن 40% من العمال التونسيين يفضلون بيئة العمل التقليدية التي يسيطر فيها صاحب العمل على اتخاذ القرارات، مما يعكس ضعف الثقافة التعاونية في بيئة العمل. إذا لم يتم تحسين بيئة الأعمال في تونس، فقد تُعتبر فكرة الشركات الأهلية مجرد محاولة لإضفاء طابع إصلاح على نظام اقتصادي يعاني من التحديات الهيكلية الكبيرة. مع استمرار البيروقراطية التي تضع عوائق أمام الاستثمارات، قد يؤدي الفشل في تطبيق هذه الفكرة إلى تعزيز الشعور بالإحباط لدى المواطنين، وزيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية. في عام 2024، أفادت دراسة للبنك الدولي بأن نسبة النمو الاقتصادي في تونس لم تتجاوز 2.5% سنويًا، في حين أن الدول المجاورة مثل المغرب شهدت معدلات نمو أكبر بكثير. لا يمكن إنجاح فكرة الشركات الأهلية دون أن يكون هناك إصلاح جذري في نظام الأعمال في تونس بل يجب إعادة النظر في القوانين البيروقراطية التي تحد من النمو الاقتصادي، وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما يجب العمل على تحفيز ثقافة العمل الجماعي والمشاركة الفعالة بين الأفراد. على المستوى السياسي، ينبغي أن تكون هناك استراتيجية واضحة لدعم هذا النوع من الشركات من خلال تسهيل حصولها على التمويل وتقديم حوافز ضريبية. إذا لم يتم اتخاذ هذه الخطوات، فإن الشركات الأهلية قد تصبح مجرد حلم بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة. وبينما يمكن أن تمثل الشركات الأهلية خطوة كبيرة نحو تحسين الوضع الاقتصادي في تونس، فإن النجاح في تحقيق هذه الفكرة يتطلب تفهمًا عميقًا للتحديات الهيكلية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. ودون إجراء إصلاحات شاملة في نظام العمل والبيروقراطية، ستظل هذه المبادرة فكرة جميلة ولكن يصعب تنفيذها.

بين فرنسا وإيطاليا ارتباط إقتصادي قوي في سوق غني بالفرص
إقرأ كذلك
بين فرنسا وإيطاليا ارتباط إقتصادي قوي في سوق غني بالفرص
نشر يوم 2024-08-26

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نادي ACA يطلق صيحة فزع ضد طريقة تسيير الجامعة التونسية لألعاب القوى

نادي ألعاب القوى بأكودة يندد بتجاوزات الجامعة

في خضمّ المشهد الرياضي التونسي الذي تتزايد فيه الإشكاليات التنظيمية والقانونية، ...

إقرأ المزيد
المنامة تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي لريادة الأعمال

حوار خاص مع النائب البحريني أحمد صباح السلوم

بمناسبة احتفال العاصمة البحرينية المنامة باليوبيل الفضي لمكتب ترويج الاستثمار وا...

إقرأ المزيد
التنقيب عن الذهب في الصحراء المصرية، معلومات رسمية تكشف الكواليس

ما علاقة النائب المصري عبد الفتاح دنقل بملف الذهب المصري؟

أكدت تقارير ووقائع رسمية أن شركة ميداف للتعدين والصناعة والبحث عن الذهب والمعادن...

إقرأ المزيد
فيفو تكشف عن أحدث هواتفها الذكية في السوق التونسية

فيفو تطلق سلسة هواتف جديدة في تونس

أطلقت العلامة التكنولوجية العالمية vivo رسمياً أحدث هواتفها الذكية في السوق التو...

إقرأ المزيد
انتخاب شكري بن نصير نائباً لرئيس منظمة COPEAM بالإجماع

تونس تعزز حضورها الإعلامي المتوسطي

في تتويج جديد لحضور تونس المتنامي على الساحة الإعلامية الإقليمية والدولية، تم ان...

إقرأ المزيد
الرياضة الفردية التونسية، التتويج دولي والإقصاء محلي

الرياضة في تونس، انجازات تهدر وطاقات تستنزف

من المؤسف أن ما تعيشه بلادنا منذ عقود لا يزال يتكرر بالمشهد ذاته، حيث تتواصل مما...

إقرأ المزيد
شادي إدوارد يحصد المركز الأول بفيلم يحيي أبطال أكتوبر المنسيين

بطل وسطنا فيلم برؤية شبابية يعيد إحياء روح أكتوبر

في وقتٍ تراجعت فيه مظاهر الاحتفاء بأبطال حرب أكتوبر في بعض الأماكن، اختار أحد طل...

إقرأ المزيد
قلعة الأجداد في خطر ونجاح رياضي يقابله انهيار مالي

النادي الرياضي الصفاقسي بين نتائج إيجابية وأزمة مالية

يعيش النادي الرياضي الصفاقسي، أو كما يحلو لجماهيره تسميته بقلعة الأجداد، على وقع...

إقرأ المزيد
تونس أمام مفترق طرق اقتصادي هل حان وقت تغيير النموذج؟

تونس وإعادة التفكير في مستقبلها الاقتصادي

تبدو تونس اليوم أمام سؤال لا يمكن تجاوزه بسهولة: هل يمكن الاستمرار بنفس النموذج ...

إقرأ المزيد
معرض فني رقمي يعيد رسم لبنان كرمز للصمود والجمال

مبادرة فنية توحد الفنانين حول رسالة إنسانية من أجل لبنان

في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتقلص فيه مساحات الأمل، يظل الفن أحد أبرز الأدوات ال...

إقرأ المزيد