عاجل
ثقافة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

يفتح الفيلم الوثائقي «نازار»، وفق ما يورده التسجيل، ملف الاستهداف العسكري في غزة من خلال شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا. ويتناول دور الذكاء الاصطناعي والخسائر المدنية، وسط جدل سياسي أثاره العمل بعد حصوله على جائزة في مهرجان البندقية، واتهامات حكومية لصانعيه بالخيانة.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 6 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، وثائقي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية وأثار جدلًا داخل إسرائيل وخارجها.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

في الوقت الذي تتواصل فيه تداعيات الحرب على قطاع غزة، يبرز فيلم وثائقي بعنوان «نازار» (Nazar)، وفق التسمية الواردة في التسجيل، ليعيد طرح أسئلة حساسة بشأن آليات الاستهداف العسكري، وحجم الخسائر المدنية، وحدود المسؤولية الأخلاقية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. الفيلم، الذي أخرجه الصحفيان الاستقصائيان الإسرائيليان راشيل زور ويوفال أبراهام، لا يعتمد على رواية فلسطينية أو شهادة صحفي أجنبي، بل يقدم شهادات لعسكريين إسرائيليين شاركوا، بحسب ما يورده التسجيل، في عمليات مرتبطة باختيار الأهداف داخل قطاع غزة وتقدير الأضرار الجانبية الناجمة عن الضربات. وقد حظي العمل باهتمام واسع بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، وسط حديث عن تصفيق استمر نحو 25 دقيقة خلال عرضه الأول، في مؤشر على حجم التفاعل الذي أثاره داخل المهرجان.

ماذا يكشف الفيلم؟

يمتد الفيلم الوثائقي على نحو ساعة و15 دقيقة، ويستند إلى مقابلات مع 24 عسكريًا إسرائيليًا، كانت مهماتهم، وفق التسجيل، ذات طبيعة تقنية، تتمثل في اختيار الأهداف العسكرية داخل غزة من غرف عمل في تل أبيب، وتقدير الخسائر المدنية المحتملة لكل ضربة. ويشير عنوان الفيلم إلى مصطلح عسكري إسرائيلي يعني «الضرر الجانبي»، وهو مفهوم يرتبط بتقدير الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والمنشآت غير العسكرية خلال العمليات الحربية. لكن أهمية الفيلم، كما يعرضها التسجيل، لا تتوقف عند شرح الإجراءات العسكرية، بل تتجاوزها إلى محاولة فهم الطريقة التي تُتخذ بها القرارات، والمعايير التي تحكم اختيار الأهداف، ومدى حضور الاعتبارات الإنسانية في حسابات الحرب. ومن خلال هذه الشهادات، يطرح العمل تساؤلات حول كيفية التعامل مع المدنيين، وحدود الخسائر التي يُنظر إليها باعتبارها أضرارًا جانبية، ومدى تأثير التكنولوجيا والأنظمة الرقمية في توجيه العمليات العسكرية.

الذكاء الاصطناعي واستهداف الأهداف.. أسئلة حول القرار والمسؤولية

من أبرز المحاور التي يتناولها الفيلم، بحسب مضمون التسجيل، الدور الذي تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في اقتراح الأهداف العسكرية، إلى جانب ما يصفه التسجيل بانتشار اعتقاد داخل أجزاء من الجيش الإسرائيلي بأن المدنيين في غزة لا يمكن اعتبارهم أبرياء. كما يتطرق إلى ما يصفه ببرود التعامل مع الخسائر المدنية، في سياق عمليات تستهدف أشخاصًا يُفترض أنهم ينتمون إلى حركة حماس، وإلى شهادات تتحدث عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين خلال بعض الضربات. ويثير هذا الطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين التكنولوجيا والقرار البشري في الحرب: هل يقتصر دور الأنظمة الرقمية على تقديم المعلومات، أم يمتد إلى التأثير في تحديد الأهداف؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تؤدي عملية عسكرية إلى سقوط ضحايا مدنيين؟ كما ينقل التسجيل شهادات تتحدث عن تعامل بعض الجنود مع عمليات القتل كما لو كانت مشاهد في ألعاب الفيديو، وعن إطلاق أوصاف مثل «الإرهابيين» على مدنيين قُتلوا برصاص الجيش. وهي روايات، إن ثبتت تفاصيلها، تفتح نقاشًا يتجاوز الميدان العسكري إلى طبيعة الثقافة السائدة داخل المؤسسات التي تتخذ قرارات الحرب، ومدى احترامها لقواعد حماية المدنيين.

مقارنة بالنازية.. المحظور الذي فجّر الجدل

من أكثر الجوانب حساسية في الفيلم، وفق التسجيل، عقد مقارنة بين ما يجري في غزة والجرائم التي ارتكبتها ألمانيا النازية، وهي مقارنة تلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة اليهودية والإسرائيلية. ويشير التسجيل إلى أن أحد العسكريين الذين تمت مقابلتهم هو نفسه من عقد هذه المقارنة، كما يذكر الفيلم الوثائقي «شوآه» للمخرج كلود لانزمان، المرتبط بتوثيق المحرقة النازية. وتثير هذه المقارنات نقاشًا بالغ الحساسية، بالنظر إلى اختلاف السياقات التاريخية والسياسية، وإلى ما تحمله المحرقة من مكانة مركزية في الذاكرة اليهودية. وفي المقابل، فإن تناول الجرائم والانتهاكات المحتملة خلال الحروب يظل موضوعًا للنقاش والتوثيق والمساءلة. وبذلك، لا يقتصر الجدل حول «نازار» على مضمونه العسكري، بل يمتد إلى حدود النقد داخل المجتمع الإسرائيلي، وإلى مدى تقبل طرح أسئلة تتعلق بسلوك الجيش والمسؤولية عن الخسائر البشرية.

الحكومة الإسرائيلية ترد

هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
إقرأ كذلك
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس
نشر يوم 2026-09-12

لم يمر حصول الفيلم على جائزة مهرجان البندقية وما رافقه من اهتمام إعلامي دون ردود فعل سياسية إسرائيلية. فبحسب التسجيل، وصف وزير الثقافة الإسرائيلي صناع الفيلم بأنهم يكرهون أنفسهم، واتهمهم بالإضرار بوطنهم من أجل الحصول على تصفيق مناهض للسامية في أنحاء العالم، معتبرًا ما قاموا به شكلًا من أشكال الخيانة للدولة. كما أعلن عزمه العمل على سحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين، في موقف يعكس حدة المواجهة التي أثارها العمل بين صناع الفيلم ومسؤولين حكوميين. ويضيف التسجيل أن الحكومة وجهت اتهامات للمخرجين بوجود صلات لهما بحركة حماس، وبأنهما دفعا أموالًا لأشخاص لأداء أدوار الجنود الذين ظهرت شهاداتهم في الفيلم. غير أن هذه الاتهامات تظل، في حدود المعلومات الواردة في التسجيل، مواقف منسوبة إلى الحكومة، ولا تتضمن المادة المتاحة أدلة مستقلة تثبتها أو تفاصيل كافية للحكم على صحتها.

التعتيم الإعلامي في غزة.. لماذا يتحدث الجنود؟

يضع التسجيل مسألة منع الصحفيين من دخول قطاع غزة بحرية في صلب النقاش حول الفيلم، معتبرًا أن القيود المفروضة على التغطية الإعلامية دفعت إلى الاعتماد على شهادات عسكريين إسرائيليين في محاولة لرصد ما يجري داخل القطاع. ومن هذا المنطلق، يطرح العمل إشكالية التوثيق في مناطق الحرب، حيث يصبح الوصول إلى الميدان، والتحقق من الوقائع، وجمع الشهادات المستقلة، جزءًا أساسيًا من معركة الحقيقة. فحين تكون حركة الصحفيين مقيدة، تتراجع قدرة المؤسسات الإعلامية على معاينة الأحداث مباشرة، وتزداد أهمية الشهادات والمصادر البديلة، مع ما يرافق ذلك من ضرورة التثبت والمقارنة بين الروايات. وفي هذا السياق، تكتسب شهادات العسكريين أهمية خاصة لأنها تأتي من داخل المؤسسة التي تنفذ العمليات، لكنها لا تعفي من ضرورة التحقق من الوقائع والأرقام والسياقات التي ترد فيها.

من مهرجان البندقية إلى الرأي العام.. فيلم يفتح باب المساءلة

إن الاهتمام الذي حظي به «نازار» يسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه السينما الوثائقية في فتح ملفات الحرب، خصوصًا عندما تعتمد على شهادات من داخل المؤسسات المعنية بالأحداث. فالفيلم، وفق ما يورده التسجيل، يسعى إلى نقل النقاش من مشاهد الدمار والخسائر البشرية إلى آليات اتخاذ القرار العسكري، وطبيعة الأوامر، وكيفية تقدير المخاطر التي يتعرض لها المدنيون. كما أن ردود الفعل السياسية التي أثارها تطرح بدورها أسئلة حول حرية التعبير، وحدود النقد، وطريقة تعامل السلطات مع أعمال فنية تتناول قضايا شديدة الحساسية. وفي المقابل، فإن تقييم ما يقدمه الفيلم يقتضي الاطلاع على العمل كاملًا، وفحص شهاداته ومصادره، ومقارنة ما يورده بما يتوفر من أدلة مستقلة، بدل الاكتفاء بالجدل السياسي المحيط به.

غزة.. الحقيقة التي لا تختزلها رواية واحدة

تظل الحرب على غزة قضية إنسانية وإعلامية وقانونية تتطلب توثيقًا دقيقًا لما جرى، وتحديدًا للمسؤوليات، وحماية للمدنيين، وإتاحة المجال أمام الصحفيين والجهات المستقلة للوصول إلى المعلومات. وفي هذا الإطار، يطرح «نازار» أسئلة تتعلق بمسؤولية العسكريين عن قرارات الاستهداف، ودور التكنولوجيا في العمليات الحربية، ومدى شفافية المؤسسة العسكرية في التعامل مع الخسائر المدنية. ويورد التسجيل رقم 73 ألف فلسطيني قُتلوا في قطاع غزة منذ بداية القصف، لكنه لا يحدد مصدر هذا الرقم أو تاريخ احتسابه، ولذلك لا يمكن اعتباره في حد ذاته إحصاءً متحققًا بصورة مستقلة. وبين الشهادات التي يقدمها الفيلم، والاتهامات التي يوجهها مسؤولون إسرائيليون إلى صانعيه، يبقى التحدي الأساسي هو إخضاع الوقائع للفحص والتوثيق، بعيدًا عن محاولات احتكار الرواية أو إسكات الأسئلة. فالحروب لا تنتهي بانتهاء القصف وحده؛ إذ تظل آثارها الإنسانية، وأسئلة المسؤولية والمحاسبة، حاضرة في ذاكرة المجتمعات وفي سجلات التاريخ.

من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
إقرأ كذلك
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس
نشر يوم 2026-09-05

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد