عاجل
عالم

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

حققت AfD نتيجة تاريخية في ساكسونيا-أنهالت بحصولها على 43.8% من الأصوات و39 مقعدًا، مقتربة من الأغلبية المطلقة. ويكشف هذا الصعود عن أزمة أعمق في ألمانيا ترتبط بالهجرة والاقتصاد والطاقة وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، فيما يواجه «الجدار الناري» الذي عزل اليمين المتطرف اختبارًا غير مسبوق.
كتب : صابرين بوزرياطة / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية احتواء اليمين المتطرف دون أن تتبنى لغته؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

في ألمانيا، لم يعد اليمين المتطرف مجرد ظاهرة هامشية تُناقش في برامج المساء وتُحاصر بعبارة «لن يتكرر الأمر». في ساكسونيا-أنهالت، حصل حزب البديل من أجل ألمانيا AfD على نحو 44 في المئة من الأصوات، وفاز بـ39 مقعدًا من أصل 83. النتيجة لم تمنحه الأغلبية المطلقة، لكنها نقلته من هامش النظام إلى عتبة الحكم، وهذه وحدها جملة كان من الصعب تخيل كتابتها عن ألمانيا قبل سنوات قليلة.

الصدمة لم تكن فقط في الرقم

كانت في ما كشفه الرقم عن أزمة أوسع، تراجع الثقة في الأحزاب التقليدية، غضب اقتصادي متراكم، تفاوتات شرقية لم تختفِ بعد ثلاثة عقود من الوحدة، ومخاوف من الهجرة والطاقة والصناعة. في الوقت نفسه، بدأت أحزاب الوسط تتحدث أكثر بلغة الحدود والهوية والأمن. اليمين المتطرف لا يحتاج دائمًا إلى دخول الحكومة كي يغيّر السياسة. أحيانًا يكفي أن يجعل خصومه يتحدثون بلغته. فريدريش ميرتس كرر رفضه أي تحالف مع AfD، لكنه اضطر إلى الاعتراف بأن النتيجة هزت حزبه. وفي البرلمان، صعّد خطابه ضد الحزب، خصوصًا حول مفهوم «إعادة الهجرة» وعلاقته بروسيا وموقفه من الاتحاد الأوروبي واليورو وشنغن. لكن المشكلة ليست خطابية فقط. كلما كبر الحزب، أصبح عزله أكثر تعقيدًا. «الجدار الناري» الذي كان فعالًا عندما كان AfD أقلية محدودة يبدو أقل صلابة عندما يقف خلفه قرابة نصف ناخبي ولاية كاملة.

هنا تبدأ المفارقة الديمقراطية الحقيقية

ماذا تفعل دولة ديمقراطية حين يختار جزء كبير من ناخبيها حزبًا تعتبره مؤسسات أمنية وسياسية تهديدًا للنظام الديمقراطي؟ إذا عزلته، قد تعزز روايته بأنه ضحية نظام يحتقر الناخبين. وإذا طبعته، قد تمنحه الشرعية التي يحتاجها للتمدد. وإذا حاولت حظره، قد تحوله إلى شهيد سياسي. وإذا تركته ينافس بلا حدود، فقد يصل إلى السلطة عبر الآلية نفسها التي صُممت لحماية النظام. هذا ليس سؤالًا ألمانيًا فقط. في السويد، انتقل حزب «ديمقراطيو السويد» من الهامش إلى قلب المعادلة الحكومية. في فرنسا، صار التجمع الوطني جزءًا ثابتًا من أي حساب للرئاسة المقبلة. وفي إيطاليا، لم تعد جورجيا ميلوني مجرد زعيمة احتجاجية بل رئيسة حكومة مستقرة نسبيًا، فيما يظهر على يمينها تيار أكثر تشددًا.

ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
إقرأ كذلك
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني
نشر يوم 2026-09-06

أوروبا لا تواجه موجة عابرة؛ إنها تعيش تحولًا في مركز ثقلها السياسي.

لكن اختزال هذا الصعود في العنصرية وحدها يريح الضمير أكثر مما يفسر الواقع. نعم، خطاب العداء للمهاجرين والعنصرية عنصر جوهري في صعود اليمين المتطرف. لكن أحزابًا كهذه لا تصبح كبرى من دون فراغ اقتصادي واجتماعي. في 11 سبتمبر، أظهرت بيانات رسمية أن إفلاس الشركات في ألمانيا بلغ في النصف الأول من 2026 أعلى مستوى له منذ 13 عامًا. وفي ساكسونيا السفلى، أصبحت إعادة هيكلة فولكسفاغن ومخاوف فقدان الوظائف مادة انتخابية مباشرة. عندما يشعر المواطن أن مصنعه مهدد، وأن فاتورة الطاقة ترتفع، وأن السياسي التقليدي يجيب بالأرقام الكلية، يأتي السياسي الشعبوي ويمنحه قصة أبسط: هناك من أخذ منك بلدك. الجملة قد تكون مضللة، لكنها سهلة. والسياسة، لسوء حظ البشرية، لا تُحسم دائمًا بتقرير اقتصادي من خمسين صفحة.

حتى رأس المال بدأ يقلق

رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل حذر من آثار صعود اليمين المتطرف على الاستثمار ومكانة ألمانيا ونموذجها الاقتصادي. وهذا مهم، لأن النقاش لم يعد فقط حول الأقليات أو خطاب الكراهية. أصبح عن الصناعة، اليورو، الاتحاد الأوروبي، اليد العاملة، والاستقرار نفسه. التاريخ الألماني يجعل هذه اللحظة أكثر ثقلًا. ألمانيا الحديثة بنت جزءًا من شرعيتها بعد 1945 على الذاكرة وعلى مبدأ «لن يتكرر الأمر». لكن التاريخ لا يعود بالزي نفسه. قد لا يأتي بحذاء عسكري وشعار من ثلاثينيات القرن الماضي. قد يأتي عبر منصة رقمية، وبرنامج انتخابي، وصندوق اقتراع، وناخب مقتنع بأنه يعاقب النظام لا أنه يهدد الديمقراطية. لهذا، السؤال الحقيقي ليس هل فشلت الديمقراطية الألمانية. هذا تبسيط رخيص. السؤال هو هل تستطيع الديمقراطية أن تواجه غضبًا اجتماعيًا حقيقيًا من دون أن تسلّم لغتها لليمين المتطرف؟ وهل تستطيع أن تدافع عن قيمها من دون أن تتحول إلى نظام يخاف من نتائج صناديقه؟ ألمانيا اليوم لا تواجه مجرد AfD. إنها تواجه مرآتها. والمرآة لا تجامل أحدًا.

رواية عسكرية تفتح ملف التدخلات الخارجية في النيجر
إقرأ كذلك
رواية عسكرية تفتح ملف التدخلات الخارجية في النيجر
نشر يوم 2026-09-02

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد
من زيت الزيتون إلى التمور، تونس تبحث أسواق جديدة في باريس

باريس تفتح أبوابها للابتكار والاستثمار والمنتجات التونسية

تتحول باريس، من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، إلى عاصمة عالمية للصناعات الغذائية، مع تن...

إقرأ المزيد
عندما تصبح الميدالية أهم من صناعة البطل

بين الميدالية والانتماء، أين يقف التجنيس الرياضي؟

لم تعد الرياضة في عالم اليوم مجرد منافسة داخل الملاعب، بل أصبحت أيضًا ساحة مفتوح...

إقرأ المزيد
تربية المواشي في فرنسا، الليموزين تتصدر المشهد

فرنسا تعرض آخر ابتكاراتها في مجال تربية المواشي

تستعد مدينة كليرمون فيراند الفرنسية لاحتضان دورة 2026 من قمة تربية المواشي، أحد ...

إقرأ المزيد