ووقعت الحكومة الكينية ومجموعة GKSD، التابعة لمجموعة Gruppo San Donato الإيطالية، رسالة نوايا لتطوير برنامج واسع لتعزيز البنية التحتية الصحية في كينيا، يتضمن إنشاء 15 مستشفى جديدًا في عدد مماثل من المقاطعات، باستثمار إجمالي يقدّر بنحو 419 مليون دولار. وجرى توقيع الاتفاق يوم 8 سبتمبر 2026 في القصر الرئاسي بالعاصمة نيروبي، بحضور الرئيس الكيني ويليام روتو، حيث وقّع الوثيقة وزير الصحة الكيني أدين دوال وكمال الغريبي، رئيس مجموعة GKSD ونائب رئيس Gruppo San Donato، وذلك بحضور نائب الرئيس الكيني كيثور كينديكي وعدد من المسؤولين الكينيين والإيطاليين.
شراكة في إطار خطة ماتّي لإفريقيا
وتندرج هذه المبادرة ضمن الشراكة الاستراتيجية بين كينيا وإيطاليا في إطار خطة ماتّي لإفريقيا، كما تتقاطع مع توجه كينيا نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة. ويهدف البرنامج إلى الاستجابة للحاجة المتزايدة إلى تطوير القدرات الاستشفائية في البلاد، وتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية المتخصصة، وتخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الصحية القائمة، خصوصًا في المناطق التي تشهد نموًا سكانيًا وحاجة أكبر إلى خدمات الرعاية الصحية.
وأكد الرئيس ويليام روتو أن تعزيز البنية التحتية الصحية يمثل أولوية بالنسبة إلى بلاده، مشيرًا إلى أن كينيا تتوفر حاليًا على نحو 12 سريرًا لكل 10 آلاف نسمة، مقابل عتبة تبلغ 25 سريرًا وفق المستوى المشار إليه من قبل منظمة الصحة العالمية. وقال روتو إن تطوير الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتحسين نظام إحالة المرضى، وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من السكان، من شأنه تسريع تقدم البلاد نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.
ثلاثة عشر مستشفى مرجعيًا ومستشفيان عاليَا الاختصاص
ويتضمن البرنامج، وفق المعطيات المعلنة، إنشاء 13 مستشفى مرجعيًا على مستوى المقاطعات من المستوى الخامس، بهدف تعزيز الخدمات الطبية المتخصصة داخل المناطق، إلى جانب مستشفيين من المستوى السادس يتمتعان بقدرات عالية الاختصاص، ووظائف تعليمية وتكوينية ودور مرجعي على المستوى الوطني. وتعكس طبيعة المشروع توجهًا نحو بناء شبكة صحية أكثر توازنًا، لا تقتصر خدماتها المتقدمة على العاصمة والمراكز الحضرية الكبرى، بل تمتد إلى عدد من المقاطعات التي تواجه تحديات مرتبطة بالنمو السكاني وبعد المسافات ونقص الخدمات المتخصصة.
الغريبي: خبرات أوروبية وإفريقية في خدمة البنية الصحية الكينية
من جانبه، أكد كمال الغريبي أن المشروع يمثل محطة مهمة في توسع GKSD على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن المجموعة ستضع خبراتها في هندسة الرعاية الصحية وتصميم وتنفيذ المنشآت الطبية المعقدة في خدمة البرنامج الكيني. وقال الغريبي إن مذكرة النوايا تمثل خطوة مهمة في التطور الدولي للمجموعة، وتؤكد قدرتها على توظيف خبراتها التقنية والهندسية والصحية في مشاريع واسعة النطاق. وأضاف أن كينيا وضعت أهدافًا طموحة لتطوير نظامها الصحي، معربًا عن فخر المجموعة بالمساهمة في تحويل هذه الأولويات إلى منشآت وخدمات قادرة على خلق قيمة مستدامة على المدى الطويل. وبحسب ما أوضحه الغريبي، فإن الشراكة تشمل تطوير وتأهيل 14 مؤسسة استشفائية ضمن منظومة صحية متكاملة، إلى جانب إنشاء مستشفى جديد وفق معايير Gruppo San Donato وGKSD العالمية، وهو ما يندرج ضمن البرنامج الإجمالي المعلن الذي يصل إلى 15 مؤسسة صحية.
تمويل المشروع وتنفيذه
وبموجب رسالة النوايا، ستتعاون GKSD والحكومة الكينية في هيكلة التمويل الخاص بالبرنامج، على أن تتبع ذلك مراحل تنفيذ المشاريع. وستساهم المجموعة بخبراتها في مجال هندسة الرعاية الصحية والتصميم وتنفيذ البنية التحتية الطبية، مع اعتماد معايير تتعلق بالكفاءة والابتكار والاستدامة.
ولا يقتصر التعاون، وفق الرؤية المعلنة، على تشييد المباني، بل يستهدف تطوير منشآت صحية متكاملة قادرة على توفير خدمات علاجية متخصصة ودعم شبكة الإحالة الطبية في مختلف أنحاء البلاد.
مستشفى مومباسا في جومفو
وكشف الرئيس ويليام روتو عن عدد من المؤسسات التي ستندرج ضمن البرنامج، من بينها مستشفى مومباسا الوطني للتدريب والإحالة (Mombasa National Teaching and Referral Hospital)، الذي سيتم إنشاؤه في منطقة جومفو بمقاطعة مومباسا. وتكتسي المنطقة أهمية استراتيجية باعتبارها مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لحركة البضائع المرتبطة بميناء مومباسا، وهو ما يجعل تعزيز الخدمات الصحية فيها ذا أهمية تتجاوز الجانب الطبي إلى دعم النشاط الاقتصادي والسكاني للمنطقة. كما تشمل القائمة مستشفى موي للتدريب والإحالة في إلدوريت، الذي انطلقت أشغال إنجازه بالفعل، إلى جانب مستشفيات الإحالة في مقاطعات كيليفي ومانديرا ومارسابيت. ومن بين المؤسسات الأخرى التي أعلن عنها الرئيس الكيني مستشفى إمبو للإحالة ومستشفيات الإحالة في مقاطعات كيسي وتوركانا وماريغات وترانسمارا ويست.
احتياجات المناطق تحدد أولويات المشروع
وأوضح روتو أن اختيار مواقع المؤسسات الصحية لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء نتيجة مشاورات مع حكام المقاطعات وتحليل للاحتياجات الصحية في مختلف مناطق البلاد. وأشار بشكل خاص إلى مقاطعة توركانا، التي قال إنه زار مؤسستها الصحية شخصيًا ووقف على حاجتها إلى الدعم، كما أوضح أن إدراج مستشفى الإحالة في ماريغات يرتبط بالديناميكية السكانية للمنطقة، إلى جانب تحديات أمنية واجتماعية مرتبطة بسرقة الماشية والحاجة إلى توفير خدمات صحية قريبة من السكان.وقال الرئيس الكيني إن بلاده تقترب من تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب طموحها لإنشاء بنية تحتية صحية من بين الأكثر حداثة على المستوى العالمي.
شراكة تتجاوز القطاع الصحي
ولا تقف الشراكة بين كينيا وGKSD عند حدود بناء المستشفيات، إذ أشار كمال الغريبي إلى أن اللقاء مع الرئيس الكيني تناول أيضًا سبل توسيع التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها التنمية المستدامة والطاقة المتجددة والبنية التحتية الذكية والقادرة على الصمود والابتكار في القطاع الصحي. وتندرج هذه المجالات ضمن رؤية أوسع تسعى من خلالها كينيا إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للاستثمار والتكنولوجيا والاقتصاد المستدام في القارة الإفريقية. وبالنسبة إلى GKSD، يمثل المشروع الكيني خطوة جديدة في تعزيز حضورها الدولي في قطاعي البنية التحتية والخدمات الصحية، مستفيدة من خبرة Gruppo San Donato في إدارة وتطوير المؤسسات الطبية.
نحو شبكة صحية أكثر قدرة على الاستجابة
ومن المنتظر أن يساهم تنفيذ البرنامج في توسيع العرض الصحي في كينيا، وتقريب الخدمات المتخصصة من السكان، ورفع قدرة المستشفيات الإقليمية على استقبال المرضى، بما يخفف الضغط عن المؤسسات المركزية. كما يعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو إقامة شراكات دولية لتمويل وتطوير البنية التحتية الصحية في إفريقيا، في وقت تواجه فيه العديد من الدول الإفريقية تحديات مرتبطة بالنمو السكاني، وتوزيع الخدمات الطبية، والحاجة إلى استثمارات كبيرة في المستشفيات والتجهيزات والموارد البشرية. وفي الحالة الكينية، تضع هذه الشراكة 419 مليون دولار في قلب مشروع صحي واسع، يجمع بين التمويل والهندسة الطبية والبنية التحتية المتطورة، في إطار شراكة كينية-إيطالية تحمل أبعادًا تتجاوز بناء المستشفيات إلى دعم مسار التنمية المستدامة في شرق إفريقيا.