وجاء التكريم بمبادرة من الكاتب الأردني مصطفى الريالات، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الدستور»، الذي أشاد خلال المناسبة بالمسيرة الفنية الطويلة لنايدينوف، معتبرًا أن تجربته تجاوزت حدود الأغنية لتصبح وسيلة للتواصل الإنساني والثقافي. وأكد الريالات أن الفنان البلغاري نجح طوال مسيرته في إيصال الثقافة والموسيقى البلغارية إلى جمهور واسع، مشيرًا إلى أن الفن قادر على تجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية، وتحويل الموسيقى إلى مساحة مشتركة تلتقي فيها الشعوب والثقافات. وقال مخاطبًا نايدينوف إن مسيرته «ليست مجرد أعمال غنائية، بل هي حوار روحي مع الجمهور»، معتبرًا أن خصوصية تجربته الفنية وما صنعه من هوية موسيقية مميزة تستحق التقدير والاحتفاء.
وأضاف أن الأردن ينظر إلى الثقافة والفن باعتبارهما أدوات حقيقية لتعزيز التواصل بين الشعوب، معتبرًا أن الفنان نايدينوف يمثل جسرًا ثقافيًا يمكن أن يسهم في توطيد العلاقات بين الشعبين الأردني والبلغاري، وفتح آفاق جديدة للتعاون والحوار الثقافي.
نايدينوف: الموسيقى توحّد الشعوب
من جانبه، عبّر فاسيل نايدينوف عن تأثره بهذه المبادرة، مؤكدًا أن وصول الموسيقى البلغارية إلى جمهور خارج حدود بلاده يمثل مصدر اعتزاز بالنسبة إليه. وقال الفنان البلغاري إن الموسيقى قادرة على توحيد الشعوب والثقافات، معربًا عن سعادته بكونه جزءًا من هذا الفضاء الفني والإنساني الواسع.
وكشف نايدينوف، بالمناسبة، عن عمل غنائي جديد لم يُطرح بعد، يحمل عنوان «هل قلتُ لكِ كم أنتِ جميلة؟»، موضحًا أنه يعتزم تقديمه إهداءً خاصًا إلى المملكة الأردنية الهاشمية وملكها، وإلى النساء عمومًا، في رسالة تدعو إلى التعبير المستمر عن التقدير والمشاعر تجاه من يشاركن الرجال حياتهم.
الفن بوابة للدبلوماسية الثقافية
وجرى تنظيم اللقاء في صوفيا برعاية رجل الأعمال أنستاس تيرزوبالييف، المتخصص في شؤون منطقة الشرق الأوسط، الذي شدد على الدور المتزايد للفنون والثقافة في دعم الدبلوماسية وتعزيز التفاهم بين الشعوب، خصوصًا في ظل التحديات والأزمات التي يشهدها العالم.
وأشار تيرزوبالييف إلى أن بلغاريا تمتلك مقومات تؤهلها للاضطلاع بدور مهم كجسر للتسامح والتعايش والحوار بين الثقافات، مؤكدًا أهمية توظيف الثقافة والفن في بناء علاقات أكثر انفتاحًا بين الدول والمجتمعات.
من المحلية إلى العالمية
وفي حديثه عن مشاريعه الفنية المقبلة، أعرب نايدينوف عن اعتزازه بقدرة الموسيقى البلغارية على تجاوز الحدود، مشيرًا إلى تعاونه الجديد مع الموسيقي بوريس بافلوف، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج عمله الغنائي الأخير. ويرى الفنان البلغاري أن المشهد الموسيقي العالمي أصبح فضاءً مفتوحًا، وأن الفنان لم يعد قادرًا على الاكتفاء بالانتشار المحلي، في ظل التطور التكنولوجي وسهولة وصول الأعمال الفنية إلى جماهير مختلفة حول العالم. كما تحدث نايدينوف بصراحة عن علاقته بوسائل الإعلام، معتبرًا أن صراحته قد لا تكون دائمًا محل ترحيب لدى البعض، لكنه شدد على أن القيمة الحقيقية لأي عمل فني تكمن في جماله وقدرته على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه.
ويحمل هذا التكريم أكثر من مجرد احتفاء بفنان بلغاري بارز؛ فهو يعكس إيمانًا متزايدًا بقدرة الثقافة والفنون على فتح قنوات للحوار تتجاوز السياسة والجغرافيا، ويؤكد أن الموسيقى يمكن أن تكون إحدى أكثر الأدوات فاعلية في بناء جسور الصداقة والتفاهم بين الشعوب. ومن بوابة الفن، تبدو العلاقات الأردنية البلغارية أمام فرصة لفتح آفاق أوسع للتعاون الثقافي، في مجالات الموسيقى والتعليم والحوار بين الثقافات، بما يعزز حضور الثقافة كقوة ناعمة قادرة على جمع الشعوب بعيدًا عن الحدود والاختلافات.

