ولعل أبرز ما يستوقف في هذا البلاغ هو التأكيد الرسمي على أن العلاقة بين الهيئة المديرة والهيئة العليا للدعم تقوم على التنسيق والتشاور والتواصل المستمر، وأن الطرفين يعملان في تناغم كامل خدمة لمصلحة النادي. وهو ردّ نراه مهمًا، ليس فقط لأنه يطمئن الجماهير، وإنما لأنه يؤكد أيضًا أن الملاحظات التي أثيرت سابقًا وصلت إلى الجهات المعنية، وأن هناك حرصًا على معالجة أي نقاط قد تثير القلق داخل الشارع الصفاقسي.
منصف السلامي، دعم متواصل للنادي
وفي هذا السياق، لا يمكن المرور على البلاغ دون التوقف عند الدور الذي يضطلع به منصف السلامي، رئيس الهيئة العليا للدعم، وهو الدور الذي سبق أن أشرنا إليه في مقالنا السابق، باعتباره أحد الأسماء التي ارتبطت بدعم النادي والوقوف إلى جانبه في فترات صعبة. فالبلاغ الرسمي لم يكتفِ بالإشارة إلى الهيئة العليا للدعم بصورة عامة، بل ثمّن صراحة دور رئيسها السيد منصف السلامي وكافة أعضائها، والجهود المتواصلة التي يبذلونها في دعم النادي والوقوف إلى جانبه.
وهذا التثمين الرسمي يؤكد أن حضور منصف السلامي في المشهد الصفاقسي ليس حضورًا شكليًا، بل إن الهيئة العليا للدعم تمثل، وفق ما جاء في البلاغ، أحد الأطراف الأساسية في منظومة المساندة التي يحتاجها النادي، خصوصًا في ظل الصعوبات المالية والتحديات التي تواجهه. وقد كان منصف السلامي حاضرًا في مراحل احتاج فيها النادي إلى الدعم، وهو ما يجعل المحافظة على هذه العلاقة الإيجابية بينه وبين الهيئة المديرة مسألة تخدم مصلحة النادي قبل أي طرف آخر.
مقالنا السابق، جرس إنذار
عندما كتبنا سابقًا عن وضعية النادي، لم يكن هدفنا التشكيك في أي طرف، ولا الاصطفاف ضد الهيئة المديرة أو الهيئة العليا للدعم، وإنما كان المقصود دق ناقوس الخطر قبل أن تتحول بعض التساؤلات إلى أزمة حقيقية.
ولقد كان موقفنا واضحًا: النادي الرياضي الصفاقسي أكبر من الأشخاص، وأكبر من الخلافات الظرفية، وأكبر من أي حسابات شخصية. ومن هذا المنطلق، فإننا نعتبر البلاغ الأخير ردًا إيجابيًا ورسميًا يستحق التوقف عنده، لأنه يبعث برسالة طمأنة إلى الجماهير، ويؤكد أن العلاقة بين مختلف الأطراف المعنية بإدارة النادي ودعمه لا تزال قائمة على التشاور والتنسيق.
تجاوز الصعوبات يتطلب الجميع
النادي الرياضي الصفاقسي يمر بمرحلة حساسة، خاصة على المستوى المالي، والبلاغ لم يخفِ هذه الحقيقة، بل أشار إلى أن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود ووحدة الصف وتغليب مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
وهنا تحديدًا تظهر أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الهيئة العليا للدعم بقيادة منصف السلامي، إلى جانب الهيئة المديرة وبقية أبناء النادي ورجال الأعمال والداعمين والجماهير. فالمسألة ليست منافسة بين من يدعم ومن يدير، وإنما تكامل أدوار: الهيئة المديرة تدير، وهيئة الدعم تساند، والجميع في النهاية يعمل من أجل النادي. كما أن ما تحقق خلال الفترة الماضية من خلاص جانب مهم من الديون السابقة، ورفع المنع وتأهيل الفريق للمشاركة في المسابقات الوطنية والقارية، يمثل مؤشرات على أن العمل المشترك قادر على تحقيق نتائج عندما تتوفر الإرادة والتنسيق.
رسالة مهمة في توقيت حساس
البلاغ المشترك يحمل أيضًا رسالة إلى كل مكونات العائلة الصفاقسية بضرورة الابتعاد عن الشائعات والتأويلات وكل ما يمكن أن يزرع الانقسام أو يسيء إلى استقرار النادي، مع اعتماد المعلومة الرسمية والحوار المسؤول.
وهي رسالة نعتبرها في محلها، لأن المرحلة الحالية لا تحتمل مزيدًا من المناكفات أو الصراعات الافتراضية. النادي يحتاج اليوم إلى الهدوء، والشفافية، والتنسيق، والدعم. ويحتاج كذلك إلى المحافظة على كل شخصية قادرة على تقديم الإضافة، ومن بينها منصف السلامي الذي تؤكد الهيئة العليا للدعم، من خلال هذا البلاغ، تمسكها بدورها في مساندة النادي والوقوف إلى جانبه.
كلمة أخيرة
لقد كتبنا سابقًا لأننا نحب النادي الرياضي الصفاقسي ونريد له الاستقرار، واليوم، بعد صدور هذا البلاغ الرسمي، نعتبر أن الرسالة وصلت وأن الرد جاء واضحًا.
والأهم أن تتحول هذه التطمينات إلى عمل متواصل على أرض الواقع.
منصف السلامي له دوره، الهيئة المديرة لها دورها، وكل مكونات العائلة الصفاقسية لها أدوارها.. لكن النادي هو العنوان الأكبر. لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن الخلاف، وإنما حماية التوافق، وتدعيم جسور التواصل، ومواصلة العمل المشترك حتى يتجاوز النادي الرياضي الصفاقسي هذه المرحلة ويستعيد المكانة التي تليق بتاريخه وجماهيره. ما كتبناه سابقًا كان لفتًا للنظر.. وما جاء اليوم هو رد رسمي يؤكد أن مصلحة النادي فوق كل اعتبار.

