وفي هذا السياق، لم تقتصر الانتقادات على مضمون الاحتفال فحسب، بل شملت أيضًا الرموز التي رافقته، حيث تضمن قالب الحلوى عبارة: عيد ميلاد سعيد للوزير بن غفير، أحيانًا تتحقق الأحلام. كما ظهر الوزير وهو يرتدي دبوسًا يحمل رمز حبل مشنقة، وهو ما زاد من حدة الجدل، خاصة وأن هذه الرمزية جاءت في لحظة سياسية حساسة، ما دفع مراقبين إلى ربطها مباشرة بالتوجهات السياسية التي يتبناها. ومن جهة أخرى، تعزز هذا الانطباع أكثر بالنظر إلى طبيعة الحضور، إذ شارك في الاحتفال مسؤولون بارزون من أجهزة الأمن، من بينهم قيادات في الشرطة وإدارة السجون، إضافة إلى شخصيات معروفة بانتمائها لتيارات اليمين المتطرف. وبذلك، بدا الحدث وكأنه يتجاوز كونه مناسبة شخصية، ليحمل أبعادًا سياسية ورسائل ضمنية موجهة إلى الداخل والخارج. ولا يمكن فصل هذه الواقعة عن التطورات التشريعية الأخيرة، إذ تأتي بعد أسابيع قليلة من مصادقة الكنيست، في 30 مارس 2026، على قانون مثير للجدل يدعو إلى فرض عقوبة الإعدام شنقًا على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقضايا الإرهاب. ويُعد هذا القانون من أبرز المبادرات التي دفع بها بن غفير، المعروف بمواقفه المتشددة، وهو ما جعل كثيرين يرون في رمزية الاحتفال امتدادًا سياسيًا لهذا التوجه.
وبناءً على ذلك، لم تتأخر ردود الفعل الدولية، حيث أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء هذا القانون، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان. كما وصفته بأنه يكرّس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، في تحذير واضح من تداعياته المحتملة على الاستقرار في المنطقة. وفي الإطار ذاته، أكدت منظمات حقوقية أن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق نزاع معقد يثير إشكاليات كبيرة تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، فضلًا عن تعارضه مع التوجه الدولي نحو الحد من هذه العقوبة أو إلغائها. وهو ما يعمّق المخاوف من أن يؤدي هذا المسار إلى مزيد من التوتر والتصعيد. وبين تداخل الرمزية السياسية مع السلوك الشخصي، يرى محللون أن هذه الحادثة تعكس تصاعد الخطاب المتشدد داخل بعض دوائر الحكم في إسرائيل، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جوهرية حول حدود المسؤولية السياسية، خاصة عندما تتحول الإشارات الرمزية إلى أدوات تحمل رسائل قد تزيد من حدة الانقسام وتضعف فرص التهدئة في المنطقة.