فتح الفنان وصانع المحتوى المصري حمدي سالمان العقبى ملف مستقبل صناعة المحتوى الرقمي في مصر، من خلال تصريحات تناول فيها الجدل بشأن انضمام المؤثرين والبلوجرز إلى نقابة الصحفيين، ودعا إلى إنشاء منصة إلكترونية مصرية قادرة على تنظيم النشاط الرقمي ومواجهة الحسابات الوهمية والشائعات، معتبراً أن صناع المحتوى أصبحوا قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام والدفاع عن المجتمع. وفي تصريحات صحفية خاصة، أكد سالمان أن اللقاء الذي جمع عدداً من صناع المحتوى مع الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، كان إيجابياً ومحترماً، رغم ما وصفه بتصيد الأخطاء الذي أثار بعض الانتقادات. وشدد على أن الهدف من تحركات صناع المحتوى ليس الاستغناء عن الدولة، بل مساعدتها في مواجهة التحديات الإعلامية والاجتماعية.
صانع المحتوى ليس أقل من الصحفي
وفي سياق الجدل حول إمكانية انضمام صناع المحتوى والبلوجرز إلى نقابة الصحفيين، رفض سالمان النظرة التي تعتبر هذه الفئة أقل قيمة من الصحفيين، مؤكداً أن صناعة المحتوى أصبحت مهنة ذات تأثير واسع، تستوجب الاعتراف بدورها وتنظيمها ضمن إطار مؤسسي يحفظ الحقوق ويحدد المسؤوليات. وتساءل عن أسباب عدم توفير كيان نقابي لصناع المحتوى، رغم ما يقدمونه من خدمات للمجتمع وقدرتهم على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور. وقال في هذا السياق إن صناع المحتوى يمثلون، بحسب تقديره، خط دفاع عن البلاد في مواجهة الإساءة والتجاوزات، كما يساهمون في نقل صوت المواطنين إلى المؤسسات الإعلامية والصحفية.
ألف حساب وهمي قد يقلب الرأي العام
وحذر سالمان من خطورة الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن استخدامها بصورة منظمة قد يؤدي إلى التأثير في اتجاهات الرأي العام ونشر الشائعات والإساءة إلى مؤسسات الدولة ورموزها. وأوضح أن إنشاء أعداد كبيرة من الحسابات الوهمية واستخدامها في التعليقات والتفاعل المصطنع يمكن أن يعطي انطباعاً مضللاً بوجود رأي عام واسع حول قضية معينة، بما يدفع مستخدمين آخرين إلى تبني المواقف نفسها. وأشار إلى أن استغلال الأوضاع الاقتصادية لبعض الأشخاص، من خلال تقديم الأموال مقابل تنفيذ مهام أو نشر محتويات معينة، يمثل أحد المخاطر التي تستوجب المواجهة، داعياً إلى وضع قوانين واضحة وآليات للمحاسبة.
منصة مصرية لمواجهة الفوضى الرقمية
وفي أبرز مقترحاته، دعا الفنان حمدي سالمان إلى إنشاء منصة إلكترونية مصرية تجمع صناع المحتوى والمؤثرين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتوفر فضاءً رقمياً وطنياً قادراً على منافسة المنصات الأجنبية. ويرى سالمان أن المنصة المقترحة يمكن أن تعتمد على توثيق الحسابات والتحقق من هوية أصحابها، بما يحد من انتشار الحسابات الوهمية ويتيح محاسبة المستخدمين الذين يستغلون الفضاء الرقمي في الإساءة أو نشر الأخبار الكاذبة.
وقال إن امتلاك منصة وطنية من شأنه أن يمنح مصر مساحة أكبر للتحكم في بيئتها الرقمية، بدلاً من الاعتماد الكامل على شركات أجنبية تتحكم في سياسات النشر وإدارة الحسابات. كما اعتبر أن المشروع يمكن أن يحمل أبعاداً اقتصادية من خلال استقطاب المستخدمين والإعلانات والاستثمارات، إلى جانب دوره في حماية المجتمع من التضليل الإعلامي.
انتقادات لواقع صناعة المحتوى وازدواجية المعايير
وتطرق سالمان إلى ما اعتبره ازدواجية في المعايير المتعلقة بالتعامل مع الفنانين وصناع المحتوى، مشيراً إلى أن بعض الفنانين يقدمون أعمالاً ومظاهر مثيرة للجدل دون أن يواجهوا، وفق رأيه، حجم الانتقادات الذي يتعرض له صانع المحتوى. واستشهد بأعمال الفنان محمد رمضان، معتبراً أن الانتقادات الموجهة إلى بعض صناع المحتوى لا تتناسب دائماً مع طبيعة ما يقدمونه، وأن المال أصبح، بحسب تعبيره، عاملاً مؤثراً في تحديد مستوى القبول والرفض داخل المجتمع. وشدد على أن القيمة الحقيقية لصانع المحتوى يجب أن تقاس بما يقدمه من أعمال وتأثير إيجابي، وليس بحجم الأموال التي يمتلكها أو الشهرة التي يحظى بها.
حماية الأطفال وتنظيم المحتوى الرقمي
وفي ملف حماية الأطفال، دعا سالمان إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل القاصرين، مؤكداً ضرورة تعزيز دور الأسرة في متابعة استخدام الهواتف والتطبيقات الرقمية. وأشار إلى أن إتاحة الهواتف للأطفال دون رقابة أو توعية قد تعرضهم لمحتويات وسلوكيات غير مناسبة، كما أن مشاركة الأطفال في صناعة المحتوى ونشر الفيديوهات تستوجب توفير حماية أكبر لهم، بالنظر إلى محدودية خبرتهم وقدرتهم على تقدير المخاطر الرقمية. واعتبر أن تنظيم صناعة المحتوى لا ينبغي أن يقتصر على محاربة الشائعات، بل يجب أن يشمل حماية الأجيال الجديدة من التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي.
نحو تنظيم صناعة المحتوى دون تقييد الإبداع
واختتم الفنان وصانع المحتوى حمدي سالمان العقبى تصريحاته بالتأكيد على ضرورة بناء منظومة متكاملة لتنظيم صناعة المحتوى، تجمع بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وتوفر آليات واضحة لمحاسبة المخالفين وحماية حقوق المبدعين. وتطرح تصريحاته تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الصحافة التقليدية وصناعة المحتوى الرقمي في مصر، وإمكانية تطوير أطر تنظيمية جديدة تستوعب التحولات المتسارعة في الإعلام، دون المساس بحرية الإبداع أو تحويل التنظيم إلى وسيلة لتقييد التعبير. كما تعيد هذه الدعوة فتح النقاش بشأن حدود المسؤولية الرقمية، ومخاطر الحسابات الوهمية، ودور المنصات الوطنية في مواجهة التضليل الإعلامي، في وقت أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي إحدى أبرز ساحات التأثير في الرأي العام.