وفي أحدث هذه الوقائع، وجّه اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بسرعة فحص شكوى تداولها أهالي قرية الترامسة، تحدثت عن وجود حشائش مائية بالقرب من مأخذ مرشح مياه الشرب، وما قد يمثله ذلك من تهديد لسلامة المياه. وعقب المعاينة الميدانية، أكد المهندس محمد سعيد، مفتش تطوير وحماية النيل بقنا، أن الموقع محل الشكوى ليس مصدرًا دائمًا لتصريف المياه، وإنما هو "دليل تخفيف الترامسة"، وهو مرفق مخصص لتصريف المياه الزائدة من ترعة أصفون إلى نهر النيل في حالات الطوارئ، مثل السيول أو ارتفاع مناسيب المياه، ولا يتم تشغيله إلا عند الضرورة، كما أنه غير مخصص لري الأراضي الزراعية. وأوضح أن الجهات المختصة سبق أن أزالت جميع المواسير المخالفة التي كانت تصب داخل دليل التخفيف خلال أعمال التطهير، مع تحرير المحاضر القانونية بحق المخالفين، مؤكدًا استمرار حملات التفتيش والرقابة لرصد أي مصادر تلوث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فورًا. وأكد مفتش حماية النيل أن أعمال تطهير المجرى المائي لا تتوقف، إذ يلزم قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021 شركات مياه الشرب بإزالة الحشائش والمخلفات بصورة مستمرة في نطاق مآخذ المياه، حفاظًا على كفاءة التشغيل وجودة المياه.
كما أشار إلى أن وزارة الموارد المائية والري تستعد لتنفيذ أعمال تطهير جديدة في المنطقة الواقعة خارج نطاق مأخذ مياه الشرب ضمن خطتها الدورية لصيانة نهر النيل.
وفيما يتعلق بجودة مياه الشرب، أوضح أن مديرية الشؤون الصحية تجري بشكل دوري سحب عينات من جميع مآخذ مياه الشرب بمحافظة قنا، وتخضعها لتحاليل معملية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، وهو ما يوفر رقابة مستمرة على سلامة المياه قبل وصولها إلى المواطنين. وتؤكد هذه الإجراءات أن وجود الحشائش المائية أو أعمال التطهير في بعض المناطق لا يعني بالضرورة أن مياه الشرب غير صالحة للاستخدام، إذ تمر المياه بعدة مراحل من السحب والمعالجة والتنقية والرقابة الصحية قبل ضخها في الشبكات. كما أن الاستجابة السريعة للشكوى تعكس أهمية الرقابة المستمرة والتنسيق بين أجهزة الري وحماية النيل وشركات المياه ومديرية الصحة للحفاظ على جودة المياه وصحة المواطنين. ويبقى نهر النيل شريان الحياة في مصر، وتظل حمايته من التلوث والاعتداءات مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمواطنين، بما يضمن استمرار توفير مياه شرب آمنة ونقية للأجيال الحالية والمستقبلية.

