عاجل
ثقافة

عسلامة ماجدة، قرطاج يفتح أبواب الذاكرة في ليلة الختام

مهرجان قرطاج: ليلة الختام بنكهة الجميل
مهرجان قرطاج: ليلة الختام بنكهة الجميل

مهرجان قرطاج: ليلة الختام بنكهة الجميل

ماجدة الرومي تعود إلى قرطاج يوم 19 أوت بعد غياب ثماني سنوات، لتختتم المهرجان في سهرة تراهن على الحنين واستعادة زمن الأغنية العربية الأصيلة. وبعد عودة الشاب خالد وميادة الحناوي، يبدو أن قرطاج اختار هذا الصيف أن يصنع مواعيد مع الذاكرة، بعيداً عن منطق الترند والسرعة.
كتب : ريم بن حسين / تونس - المساء
⏱ 2 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
ماجدة الرومي ليست اسماً يحتاج إلى تقديم، بل اسمٌ نبحث له عن كلمات ليست كالكلمات، لأن بعض القامات لا تُقاس بالطول، ولا تُحسب بعدد الحفلات، ولا تحتاج إلى مكبّر صوت كي تُثبت أنها قامة. ننتظرها يوم 19 أوت، في سهرة اختتام مهرجان قرطاج، ليقول لها المسرح الأثري: «عسلامة… عسلامة في تونس عسلامة».
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

بعد غياب ثماني سنوات، تعود صاحبة الصوت الذي لا يدخل إلى الأذن فقط، بل يتسلّل إلى الذاكرة، وكأنها لا تأتي لتغني لنا، وإنما تأتي لتفتّش في خزائن العمر عن أغنية تركناها هناك منذ زمن. قرطاج هذا الصيف يبدو وكأنه قرر أن يلعب لعبة الذاكرة معنا: استقبل الشاب خالد بعد عشر سنوات من الغياب، فاستقبله الجمهور وكأن السنوات العشر لم تكن سوى استراحة قصيرة بين أغنيتين؛ ثم فتح ركحه لميادة الحناوي، أيقونة الزمن الجميل، فكان التكريم لتونس وللفنانة ولجمهور مازال يبحث، وسط ضجيج العصر، عن ذلك الشيء الغريب الذي كان اسمه ذات يوم الفن. والآن تأتي ماجدة الرومي، بعد ثماني سنوات، لتكتمل دائرة الحنين. يبدو أن قرطاج هذه السنة لم يعد يبرمج السهرات فقط، بل صار يبرمج مواعيد مع الذاكرة. وربما يكون السؤال الحقيقي: هل نحن الذين اشتقنا إلى هؤلاء الفنانين، أم أن الفن نفسه اشتاق إلى جمهوره؟

ماجدة الرومي، المولودة سنة 1956 في كفرشيما، ابنة الموسيقار حليم الرومي، تحمل في صوتها حكاية عائلة وبلاد وذاكرة عربية تتجاوز الجغرافيا. والدها اللبناني ذو الجذور المرتبطة بمدينة صور وبفلسطين، ووالدتها ذات جذور مصرية، وكأن التاريخ قرر منذ البداية أن يضع في صوتها أكثر من وطن وأكثر من ذاكرة. وفي 24 جويلية 2026، كانت قد عادت إلى المسرح الجنوبي في جرش بعد غياب خمسة أعوام، فافتتحت أولى أمسيات الدورة الأربعين للمهرجان، في ليلة أعادت للجمهور دفء صوتها وحضورها، وكأن السنوات لم تكن قادرة على إطفاء ذلك الضوء القديم.

لكن ماذا ننتظر من ماجدة في قرطاج؟ ننتظر أكثر من أغنية وأكثر من سهرة. ننتظر مساءً ورديّ الشرفات، وننتظر أن تتوقف الهواتف للحظات عن تصوير كل شيء، وأن يتذكر الناس أن هناك فرقاً بين أن تسمع أغنية وأن تعيش أغنية. ننتظر صوتاً يغوص في القصائد، ويخرج منها محمّلاً بشذى زمن لم يعد موجوداً إلا في الذاكرة. ننتظر أن يغنّي الجمهور قبل أن تغنّي ماجدة، وأن تكتشف هي، ربما، أن تونس لم تنسَها طوال ثماني سنوات.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

أما العنوان الحقيقي لهذه السهرة، فلن يكون بالضرورة ما ستكتبه الصحف في اليوم التالي. ربما يكون العنوان الأجمل هو ذلك الذي سيكتبه كل متفرج في ذاكرته. ماجدة الرومي في قرطاج ليست مجرد سهرة اختتام؛ إنها محاولة أخرى لاستعادة شيء من زمن ضاع بين «الترند» و«الريلز» و«الستوري»، زمن كانت فيه الأغنية تحتاج إلى شاعر وملحن ومطرب وجمهور… لا إلى خوارزمية.

فهل تحمل ماجدة معها الجريدة بعناوين جديدة؟ ربما. لكن الأكيد أن قرطاج سيحمل لها عنواناً قديماً لا يحتاج إلى تحديث: عسلامة ماجدة… عسلامة في تونس، عسلامة في قرطاج.

وفي زمنٍ أصبح فيه كل شيء سريعاً، ربما تأتي ماجدة لتذكرنا بأن بعض الأشياء الجميلة لا ينبغي أن تكون سريعة أبداً… فالأغنية الجميلة تحتاج إلى وقت، والحنين يحتاج إلى وقت، وحتى المجد… يحتاج إلى ذاكرة.

قرطاج بين سحر المسرح وغلاء الخدمات
إقرأ كذلك
قرطاج بين سحر المسرح وغلاء الخدمات
نشر يوم 2026-07-20

أضف تعليق






اقرأ أيضا

الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد