عاجل
سياسة

الأرجنتين تتجه نحو تعليق أجورالسياسيين إذا اختلّ التوازن المالي

الارجنتين: صرف رواتب السياسيين مرتبط بتوازن المالية العمومية
الارجنتين: صرف رواتب السياسيين مرتبط بتوازن المالية العمومية

الارجنتين: صرف رواتب السياسيين مرتبط بتوازن المالية العمومية

يدفع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي باتجاه قاعدة مالية جديدة تربط رواتب الرئيس ونائب الرئيس والوزراء وأعضاء البرلمان بانضباط ميزانية الدولة، بحيث يمكن تعليق الرواتب إذا عاد العجز المالي ولم تتم معالجة الخلل. الخطوة تأتي ضمن سياسة أوسع لتقليص الإنفاق وفرض التوازن المالي، وتبعث برسالة سياسية واضحة: إذا كان المواطن مطالبًا بتحمل كلفة التقشف، فعلى الطبقة السياسية أن تتحمل جزءًا من الفاتورة أيضًا.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 4 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
في خطوة جديدة تعكس فلسفة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي القائمة على «الدولة بقدر ما تستطيع أن تدفع»، أعلن الرئيس مشروعًا جديدًا يضع رواتب كبار المسؤولين والسياسيين والبرلمانيين في مواجهة مباشرة مع العجز المالي.
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

المقترح الذي كشف عنه ميلي في إطار حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة، يتضمن ما وصفته وسائل إعلام أرجنتينية بـ«القيد المالي» أو «grillete fiscal»، ويهدف إلى جعل التوازن المالي قاعدة ملزمة لا يمكن للحكومات تجاوزها بسهولة. وبموجب المقترح، يمكن أن تصل الإجراءات إلى تعليق رواتب الرئيس ونائب الرئيس والوزراء وأعضاء البرلمان إذا دخلت المالية العامة في حالة عجز ولم تتم معالجة الخلل خلال المهلة المحددة. كما يتضمن المقترح تجميد نفقات جديدة، ووقف التعاقدات، والحد من التوظيف في الدولة، ووقف بعض التحويلات التقديرية إلى المقاطعات إلى حين استعادة التوازن المالي.

«إذا لم توجد أموال... لا توجد رواتب»

الفكرة التي يطرحها ميلي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل رسالة سياسية قوية: إذا كانت خزينة الدولة لا تستطيع تمويل نفسها من دون عجز، فلماذا يستمر المسؤولون في الحصول على زيادات ورواتب كاملة وكأن الوضع الاقتصادي طبيعي؟

وبهذه الطريقة يريد الرئيس الأرجنتيني تحويل هذه القاعدة إلى آلية تلقائية تضغط على الطبقة السياسية نفسها عندما يخرج الإنفاق العام عن السيطرة. وبذلك لا يكون التقشف مجرد فاتورة يدفعها المواطنون أو الموظفون أو المتقاعدون، وإنما تصبح الطبقة السياسية نفسها جزءًا من كلفة الأزمة المالية. وتأتي الخطوة في وقت يحتدم فيه الجدل داخل الأرجنتين حول رواتب المسؤولين والبرلمانيين. ففي الأشهر الأخيرة ارتفعت رواتب كبار المسؤولين في الحكومة بعد عامين من التجميد. وتُظهر البيانات الرسمية أن الراتب الإجمالي الشهري للوزير بلغ في أوت 2026 نحو 8.55 مليون بيزو، مقابل 7.83 مليون للسكرتير و7.12 مليون لنائب الوزير. أما في مجلس الشيوخ، فقد أثارت الزيادات الأخيرة جدلًا واسعًا، مع وصول رواتب أعضاء المجلس إلى نحو 12 مليون بيزو إجماليًا شهريًا ابتداءً من أوت 2026، نتيجة ارتباط أجورهم بزيادات موظفي الكونغرس. وهنا تبدو مفارقة المشهد واضحة: حكومة ترفع شعار التقشف والانضباط المالي، فيما ترتفع في الوقت نفسه رواتب بعض المسؤولين والبرلمانيين.

وقد زاد ميلي نفسه من حدة الجدل عندما انتقد علنًا الزيادة في رواتب أعضاء مجلس الشيوخ، في وقت أعلن فيه نواب عن حزب «الحرية تتقدم» أنهم سيخصصون الزيادة الجديدة للتبرع بها بدل الحصول عليها.

من «تجميد الرواتب» إلى «ربطها بنجاح الاقتصاد»

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
إقرأ كذلك
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري
نشر يوم 2026-09-12

المثير في المقترح الجديد أنه لا يتحدث فقط عن خفض الرواتب، وإنما عن ربطها بالانضباط المالي للدولة.

أي أن المسؤول السياسي الذي يطالب الدولة بإنفاق المزيد، أو يرفض إجراءات التقشف، قد يجد نفسه أمام قاعدة تقول له في المقابل: إذا لم تجد الدولة المال، فلن تحصل أنت أيضًا على راتبك. وهو منطق ينسجم مع رؤية ميلي التي جعلت من القضاء على العجز المالي محورًا أساسيًا لسياساته منذ وصوله إلى السلطة. وكانت الحكومة قد اعتمدت بالفعل في ميزانية 2026 قاعدة مالية تستهدف الحفاظ على التوازن، مع إلزام السلطات بتعديل بنود الإنفاق إذا تراجعت الإيرادات أو تجاوز الإنفاق التوقعات. كما ينص مرسوم سابق على تجميد أجور كبار مسؤولي السلطة التنفيذية تلقائيًا في حال ظهور عجز مالي تراكمي في الإدارة العامة الوطنية.

ليست مجرد معركة رواتب

لكن مشروع ميلي يتجاوز مسألة أجور السياسيين. فالحزمة الجديدة تتضمن أيضًا إصلاحًا مقترحًا لقانون البنك المركزي، مع تشديد القيود على تمويل الخزانة العامة ومنع استخدام البنك المركزي كأداة لتمويل العجز. ويقوم التصور الذي يطرحه ميلي على مبدأ واضح: الدولة يجب أن تنفق ما تستطيع تمويله، لا أن تنفق أولًا ثم تبحث عن وسيلة لتمويل العجز. وهو المبدأ نفسه الذي دافع عنه الرئيس عند تقديم ميزانية 2026، مؤكدًا أن التوازن المالي يمثل «قاعدة غير قابلة للكسر».

هل تنجح وصفة ميلي؟

المؤيدون يرون في المقترح محاولة لإجبار الطبقة السياسية على تحمل مسؤوليتها في إدارة المال العام. أما المنتقدون فيطرحون سؤالًا آخر: هل يمكن أن تتحول هذه القاعدة إلى أداة سياسية؟ وهل تعليق رواتب المسؤولين قادر فعلًا على حل العجز، أم أن تأثيره المالي سيكون محدودًا مقارنة بحجم الإنفاق العام؟ والإجابة تتوقف على تفاصيل المشروع الذي سيحال إلى الكونغرس وعلى كيفية صياغة آلية «الإغلاق» المالي المقترحة. لكن سياسيًا، الرسالة التي يريد ميلي إيصالها واضحة: انتهاء زمن أن يدفع المواطن ثمن العجز ورفع امتيازات الطبقة السياسية. ففي الأرجنتين، حيث ارتبط تاريخ طويل من الأزمات بالتضخم والعجز والإنفاق العام، يريد ميلي تحويل التوازن المالي من شعار اقتصادي إلى شرط سياسي. وإذا نجح في تمرير هذه القاعدة، فقد تصبح الأرجنتين أمام تجربة غير مألوفة في المنطقة: راتب المسؤول السياسي نفسه يصبح مرتبطًا بانضباط ميزانية الدولة. فهل تستطيع السياسة أن تتحمل القاعدة التي تريد فرضها على الاقتصاد؟

الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
إقرأ كذلك
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل
نشر يوم 2026-09-08

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد