عاجل
اقتصاد

حرائق ثم ألواح شمسية، صدفة أم اقتصاد الأرض المحروقة؟

حرائق إسبانيا والبرتغال، عندما تتحول الأرض المحروقة إلى حقول شمسية
حرائق إسبانيا والبرتغال، عندما تتحول الأرض المحروقة إلى حقول شمسية

حرائق إسبانيا والبرتغال، عندما تتحول الأرض المحروقة إلى حقول شمسية

إسبانيا والبرتغال تواجهان موجة حرائق واسعة بالتزامن مع توسع غير مسبوق في مشاريع الطاقة الشمسية ودخول استثمارات صينية ضخمة إلى القطاع. وبينما تتداول شبكات التواصل روايات عن تحول بعض الأراضي المحروقة إلى مواقع لمشاريع شمسية، لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن المستثمرين يقفون وراء إشعال الحرائق. لكن تزامن الحرائق مع صفقات الأراضي ومشاريع الطاقة يطرح أسئلة مشروعة: من كان يملك الأرض قبل الحريق؟ من يملكها بعده؟ ومتى بدأت مشاريع الطاقة؟ وهل نحن أمام مجرد صدفة أم ظاهرة تستحق تحقيقًا استقصائيًا؟
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم تعد الحرائق التي تلتهم الغابات في إسبانيا والبرتغال مجرد كارثة بيئية مرتبطة بموجات الحر والجفاف وتغير المناخ، فمع اتساع رقعة الأراضي التي تحولت إلى رماد، بدأ سؤال أكثر حساسية يفرض نفسه في الصحافة والرأي العام: ماذا يحدث لهذه الأراضي بعد أن تنطفئ النيران؟ ومن يملكها؟ ومن يستثمر فيها؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

السؤال ليس وليد الخيال. فإسبانيا شهدت خلال 2026 موسم حرائق استثنائيًا؛ إذ تجاوزت المساحات المحروقة 172 ألف هكتار حتى 27 جويلية، أي قرابة ستة أضعاف المساحة المسجلة خلال الفترة نفسها من 2025. وفي الوقت نفسه، تشهد شبه الجزيرة الإيبيرية طفرة غير مسبوقة في مشاريع الطاقة الشمسية، مع دخول صناديق وشركات استثمارية دولية ضخمة إلى سوق الأراضي والطاقة. وهنا تبدأ القصة الأكثر إثارة للجدل.

من الغابة إلى الألواح الشمسية

تتداول أوساط إعلامية وشبكات التواصل رواية تقول إن جزءًا من الأراضي التي التهمتها الحرائق يتحول، بعد فترة، إلى مواقع لمشاريع الطاقة الشمسية، وأن من بين أبرز المستفيدين مستثمرين ومجامع استثمارية صينية. فهل نحن أمام مجرد تزامن؟ أم أن الأمر يستحق فتح تحقيقات مستقلة تتبع مسار الأرض قبل الحريق وبعده؟ لا يمكن القفز من وجود استثمار صيني في الطاقة الشمسية إلى اتهام الشركات الصينية بإشعال الحرائق لأنه استنتاج خطير يحتاج إلى أدلة جنائية وقضائية واضحة، في المقابل، لا ينبغي أيضًا إغلاق الملف بمجرد وصفه بأنه «نظرية مؤامرة». وماذا كانت الأرض قبل الحريق؟ فإذا احترقت آلاف الهكتارات، ثم ظهرت بعد عام أو عامين مشاريع شمسية ضخمة في جزء منها، فإن من حق الرأي العام أن يعرف: من كان يملك الأرض قبل الحريق؟ هل كانت هناك طلبات لإنشاء محطات شمسية قبل اندلاع النار؟ هل كانت هناك عمليات بيع أو شراء للأرض؟ متى حصل المشروع على التراخيص؟ ومن هم المساهمون الحقيقيون في الشركات التي أصبحت تملك المشروع؟ وهل توجد صلة بين أصحاب الأراضي السابقين والمستثمرين الجدد؟ هذه ليست أسئلة مؤامراتية، وإنما أسئلة طبيعية في أي تحقيق يتعلق بالأراضي العامة والموارد الطبيعية والاستثمارات الكبرى.

رأس المال الصيني موجود فعلًا

بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات
إقرأ كذلك
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات
نشر يوم 2026-09-11

هناك حقيقة لا جدال فيها: رأس المال الصيني أصبح حاضرًا بقوة في قطاع الطاقة المتجددة في إسبانيا والبرتغال.

وهذا الحضور لا يعني اتهامًا، بل هو واقع اقتصادي يمكن تتبعه عبر عمليات الاستحواذ والاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية. المشكلة تبدأ فقط عندما يتزامن هذا التوسع الاستثماري مع حرائق ضخمة، ثم تظهر روايات عن انتقال أراضٍ محروقة إلى مشاريع طاقة جديدة، من دون أن تكون هناك بيانات رسمية واضحة تسمح للرأي العام بفهم ما حدث. في إسبانيا مثلا، استحوذت شركة China Three Gorges الحكومية الصينية على مشروع «Mula» الشمسي في مورسيا، بطاقة تقارب 494 ميغاواط، كما حصلت الشركة في 2023 على تمويل لشراء مجموعة من المشاريع الشمسية والريحية في إسبانيا. وفي البرتغال، كشفت الصحافة الاقتصادية عن توسع صيني لافت في القطاع الشمسي. فقد استحوذت شركة Chint Solar الصينية على شركة برتغالية تمتلك محفظة مشاريع شمسية تصل إلى 6.6 غيغاواط، تتركز نسبة كبيرة منها في منطقة ألينتيجو. كما أعلنت شركة Chint عن خطط ضخمة في البرتغال، بدعم مالي يصل إلى 420 مليون يورو لتطوير قدرات شمسية جديدة تبلغ 5.5 غيغاواط. إذن، وجود رأس المال الصيني في قطاع الطاقة الشمسية الإسباني والبرتغالي حقيقة موثقة، وخيط رقيق يربط الصلة بين اندلاع الحرائق وشهوة الصينيين في الاستثمار على أراضي مفحمة. لكن هذه الحقيقة لا تعني تلقائيًا أن الشركات الصينية تستفيد من حرائق الغابات، ولا أنها تقف وراء إشعالها.

من هنا تبدأ «نظرية الأرض المحروقة»

وقد انتشرت خلال شهر جويلية 2026 روايات على شبكات التواصل الاجتماعي في إسبانيا تربط بين حرائق مناطق مثل لوس غاياردوس في ألميريا ومشاريع محطات الطاقة الشمسية التي يفترض إقامتها في المنطقة. إلا أن التحقيق الذي نشرته وكالة EFE Verifica في حالة لوس غاياردوس لم يجد دليلًا يؤيد هذه الرواية ورغم ذلك فإن مواقع التواصل الاجتماعي مصرة على ترويج نظرية الأرض المحروقة. لكن الأخطر من الحريق أن تتحول الكوارث الطبيعية إلى سوق استثماري.

حلق الواد: تدشين أول محطة عائمة تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية
إقرأ كذلك
حلق الواد: تدشين أول محطة عائمة تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية
نشر يوم 2022-06-25

أضف تعليق






اقرأ أيضا

نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يهز الجدار الناري

لماذا صعد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

صعود AfD في ألمانيا إلى 43.8% يفتح سؤالًا صعبًا: هل تستطيع الديمقراطية الألمانية...

إقرأ المزيد
كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما في كينيا

كينيا وإيطاليا: كمال الغريبي يقود مشروعا صحيا ضخما

كينيا توقّع مع مجموعة GKSD الإيطالية مشروعًا لبناء 15 مستشفى باستثمار 419 مليون ...

إقرأ المزيد
بيان رسمي: الجزائر تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الامارات

الجزائر تقرر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

أعلنت الحكومة الجزائرية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، قرارها قطع العلاقات الدبلو...

إقرأ المزيد
الصراع التونسي في الخارج، من واشنطن إلى بروكسيل

هل أصبح الخارج ساحة للصراع السياسي في تونس؟

تحقيق يتتبع بالوثائق مسار شبكات الضغط السياسي حول تونس من واشنطن وباريس إلى جنيف...

إقرأ المزيد
ثغرات التمديد، كيف تضيع حقوق الدولة في غياب الحسم القانوني

​واقع الثروات الطبيعية بين التطلعات الشعبية والالتزامات الدولية

تعتبر إدارة الثروات الطبيعية من أكثر القضايا إثارة للجدل في تونس، حيث ظلت عقود ا...

إقرأ المزيد
التلفزة التونسية تؤكد تمسك النادي الافريقي بالبث الحصري الرقمي

التلفزة التونسية تعرب عن أسفها لعدم بث مباراة النادي الإفريقي

​أصدرت مؤسسة التلفزة التونسية بيانًا رسميًا، أبدت فيه أسفها الشديد لعدم التمكن م...

إقرأ المزيد
أين تنتهي الأزمات وتبدأ المؤامرة؟

التخريب المنظم في تونس، أزمات أم مخطط لزعزعة الاستقرار؟

التخريب المنظم في تونس.. قراءة في أزمات نقص المواد والهجرة وانقطاع الكهرباء، بين...

إقرأ المزيد