عاجل
ورقة نقدية تحمل صورة ترامب تثير نقاشًا قانونيًا وسياسيًا في أمريكا كمبوديا تشدد قوانين الهجرة بعد الثورة، كيف تحول المجتمع التونسي؟ النيجر تعيد السيطرة على الثروة المنهوبة من فرنسا كيف تغير عيد الأضحى في تونس؟ سمارت الرياضي المصري يضغط لحسم أزمة أورانج قبل انطلاق الموسم الجديد الاقتصاد الفرنسي تحت الضغط، هل بدأت أزمة الموارد العالمية؟ غضب طلابي بسبب موعد الامتحانات في المغرب موسم الحج 2026 تحت رعاية التطبيقات الذكية السعودية ورؤية المستقبل، نهضة شاملة تعيد رسم موازين الاقتصاد الدولي
عالم

حين تتحول القوة إلى أداة لفرض الهيمنة

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟
هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

يتناول المقال اختلال ميزان العدالة الدولية في ظل هيمنة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تُستخدم القوة لفرض النفوذ بدل احترام القانون الدولي. ويركّز على آثار التدخلات العسكرية والسياسية والاقتصادية، خصوصًا في الشرق الأوسط، مع إبراز القضية الفلسطينية كنموذج صارخ لازدواجية المعايير، والدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا قائم على احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.
كتب : عبدالمجيد هندي / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
لم يعد خافيًا على أحد أنّ العالم يعيش حالة اختلال عميق في ميزان العدالة الدولية، حيث تتحكم القوى الكبرى في مسارات السياسة العالمية وفقًا لمصالحها، وليس وفقًا لمبادئ القانون الدولي أو حقوق الإنسان كما يُعلن في الخطاب الرسمي. وفي مقدمة هذه القوى تأتي الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني، اللذان شكّلت سياساتهما عبر عقود طويلة محورًا رئيسيًا في كثير من الأزمات والصراعات التي شهدها العالم

إنّ قراءة التاريخ الحديث تكشف بوضوح أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مجرد قوة دولية تسعى إلى حماية الاستقرار العالمي كما تُصوِّر نفسها، بل لعبت أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في إشعال صراعات، ودعم انقلابات، وإعادة تشكيل خرائط سياسية في مناطق متعددة من العالم، خصوصًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ولعل البداية التاريخية للدولة الأمريكية نفسها تطرح تساؤلات أخلاقية عميقة، حيث قامت على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، الذين تعرّضوا لواحدة من أكبر عمليات الإقصاء والاقتلاع في التاريخ الحديث. وهذه الصفحة ليست مجرد ماضٍ بعيد، بل تمثل جذورًا لفهم فلسفة القوة التي حكمت مسار السياسة الأمريكية لاحقًا. وعلى مدار العقود التالية، امتدّ النفوذ الأمريكي ليشمل تدخلات مباشرة في شؤون دول عديدة، سواء عبر الحروب العسكرية أو الضغوط الاقتصادية أو التأثير السياسي، تحت شعارات نشر الديمقراطية وحماية الأمن العالمي. لكن نتائج هذه التدخلات في كثير من الأحيان كانت انهيار دول، وتفكك مجتمعات، واندلاع صراعات داخلية ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم. أما في منطقتنا العربية، فقد كان الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني أحد أبرز مظاهر اختلال العدالة الدولية، حيث استمر هذا الدعم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى حساب استقرار المنطقة بأكملها. ولم يكن هذا الدعم مجرد موقف سياسي عابر، بل تحوّل إلى سياسة ثابتة أثّرت بشكل مباشر على مسار القضية الفلسطينية لعقود طويلة. لقد شهد العالم، ولا يزال يشهد، صورًا مؤلمة من المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال، وتوسّع الاستيطان، وفرض الحصار، وتكرار العمليات العسكرية التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر. ومع ذلك، ظلّ الموقف الدولي عاجزًا عن فرض حلول عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفقًا لمبادئ القانون الدولي. كما أنّ التدخلات العسكرية الأمريكية في عدد من الدول العربية والآسيوية خلّفت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة، حيث أدّت إلى تدمير بنى تحتية، وتشريد ملايين البشر، وإضعاف مؤسسات الدولة في أكثر من بلد.

الثروة الحيوانية في خطر بتونس
إقرأ كذلك
الثروة الحيوانية في خطر بتونس
نشر يوم 2026-04-13

وهو ما خلق بيئات غير مستقرة ما تزال تدفع شعوبها ثمن تلك السياسات حتى الآن. ولم تقتصر هذه السياسات على العمل العسكري المباشر فقط، بل امتدت إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات التي أثّرت في كثير من الأحيان على الشعوب قبل الحكومات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى توافق هذه السياسات مع المبادئ الإنسانية التي تُرفع كشعارات في الخطاب السياسي الدولي. كما أنّ الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني في كثير من المحافل الدولية ساهم في تعطيل مسارات التسوية السياسية، وأضعف فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وهو ما جعل الشرق الأوسط يعيش حالة توتر مزمنة انعكست آثارها على الأمن الإقليمي والعالمي معًا. إنّ أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط نتائجها المباشرة، بل ما تخلقه من شعور واسع لدى شعوب كثيرة بأن النظام الدولي الحالي يعاني من ازدواجية واضحة في المعايير، حيث تُطبّق القوانين على البعض، بينما تُستثنى منها قوى أخرى. ولذلك، فإنّ العالم اليوم في حاجة حقيقية إلى مراجعة شاملة لمنظومة العلاقات الدولية، بحيث تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن الضغوط أو الهيمنة أو فرض الأمر الواقع بالقوة. إنّ السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر موازين القوة وحدها، ولا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يحتاج إلى عدالة حقيقية يشعر بها الجميع، وإلى إرادة دولية صادقة تُعيد الاعتبار للقانون الدولي باعتباره المرجعية الأساسية في إدارة الصراعات الدولية. لقد أثبتت التجارب أنّ الشعوب لا تنسى حقوقها، وأنّ الاستقرار لا يُبنى بالقوة، وأنّ المستقبل لن يكون إلا لصالح نظام دولي أكثر توازنًا واحترامًا للإنسان وكرامته أينما كان. ويبقى الأمل دائمًا معقودًا على وعي الشعوب الحرة، وعلى أصوات العقلاء في العالم، من أجل بناء مرحلة جديدة تقوم على الشراكة لا الهيمنة، وعلى العدالة لا الازدواجية، وعلى احترام الإنسان لا استباحة حقوقه.

التقدم الرياضي بساقية الداير يصنع المفاجأة ويقصي الأولمبي الباجي
إقرأ كذلك
التقدم الرياضي بساقية الداير يصنع المفاجأة ويقصي الأولمبي الباجي
نشر يوم 2026-04-19

أضف تعليق






اقرأ أيضا

هل يسمح القانون الأمريكي بوضع صورة دونالد ترامب على ورقة نقدية؟

ورقة نقدية تحمل صورة ترامب تثير نقاشًا قانونيًا وسياسيًا في أمريكا

أثار تداول صورة لورقة نقدية تحمل صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقيمة ...

إقرأ المزيد
كمبوديا تمهل كل الأفارقة مغادرة أراضيها قبل يوم 31 ماي

كمبوديا تشدد قوانين الهجرة

أثار القرار الذي أصدرته السلطات الكمبودية، والقاضي بإمهال عدد من الرعايا الأفارق...

إقرأ المزيد
بين التضخم والاحباط، التونسيون يفقدون الثقة في المستقبل

بعد الثورة، كيف تحول المجتمع التونسي؟

منذ سنة 2011، تعيش تونس على وقع تحولات سياسية متسارعة لم تهدأ وتيرتها إلى اليوم....

إقرأ المزيد
النيجر تنهي 58 عاما من الهيمنة الفرنسية على اليورانيوم

النيجر تعيد السيطرة على الثروة المنهوبة من فرنسا

دخلت النيجر مرحلة جديدة في تاريخها السياسي والاقتصادي بعد القرار التاريخي الذي ا...

إقرأ المزيد
الغلاء يغير ملامح عيد الأضحى في تونس

كيف تغير عيد الأضحى في تونس؟

لم يعد عيد الأضحى في تونس مجرد مناسبة دينية واجتماعية تحافظ على طقوسها القديمة ك...

إقرأ المزيد
أزمة القسم الثالث تتصاعد في مصر، سمارت الرياضي ينتظر قرار اتحاد الكرة

سمارت الرياضي المصري يضغط لحسم أزمة أورانج قبل انطلاق الموسم الجديد

طالب نادي سمارت الرياضي الاتحاد المصري لكرة القدم بسرعة اتخاذ القرار النهائي بشأ...

إقرأ المزيد
أزمة تتجاوز المال، فرنسا تواجه انهيارا في سلاسل الإمداد

الاقتصاد الفرنسي تحت الضغط، هل بدأت أزمة الموارد العالمية؟

تعيش فرنسا واحدة من أكثر اللحظات الاقتصادية حساسية منذ الأزمة المالية العالمية ل...

إقرأ المزيد
امتحانات بعد ثلاثة أيام من العيد تشعل منصات التواصل الاجتماعي

غضب طلابي بسبب موعد الامتحانات في المغرب

أصدر عدد من طلبة مغربيون من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت م...

إقرأ المزيد
نجاح سعودي جديد ، التكنولوجيا في خدمة الحجاج

موسم الحج 2026 تحت رعاية التطبيقات الذكية

في موسم الحج لعام 2026، تواصل المملكة العربية السعودية تأكيد ريادتها العالمية في...

إقرأ المزيد
السعودية ترسّخ مكانتها كقوة اقتصادية عالمية وسط الأزمات الدولية

السعودية ورؤية المستقبل، نهضة شاملة تعيد رسم موازين الاقتصاد الدولي

يرى العديد من المتابعين للشأن الاقتصادي الدولي أن ما تحقق في المملكة العربية الس...

إقرأ المزيد