عاجل
النرويج تحتضن أكبر ملتقى عالمي للطاقة توقيف فيرغي تشامبرز في اسبانيا، ماذا يواجه راعي النادي الافريقي؟ تونس تستقبل أبطال العالم في السكربل الفرنكوفونية كيف تحول القمار الإلكتروني إلى خطر اجتماعي في تونس؟ من أغلق باب مهرجان قرطاج للفنان مرتضى الفتيتي؟ شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026 محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟ ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة
عالم

حين تتحول القوة إلى أداة لفرض الهيمنة

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟
هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

يتناول المقال اختلال ميزان العدالة الدولية في ظل هيمنة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تُستخدم القوة لفرض النفوذ بدل احترام القانون الدولي. ويركّز على آثار التدخلات العسكرية والسياسية والاقتصادية، خصوصًا في الشرق الأوسط، مع إبراز القضية الفلسطينية كنموذج صارخ لازدواجية المعايير، والدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا قائم على احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.
كتب : عبدالمجيد هندي / تونس - المساء
⏱ 1 دقائق للقراءة
لم يعد خافيًا على أحد أنّ العالم يعيش حالة اختلال عميق في ميزان العدالة الدولية، حيث تتحكم القوى الكبرى في مسارات السياسة العالمية وفقًا لمصالحها، وليس وفقًا لمبادئ القانون الدولي أو حقوق الإنسان كما يُعلن في الخطاب الرسمي. وفي مقدمة هذه القوى تأتي الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني، اللذان شكّلت سياساتهما عبر عقود طويلة محورًا رئيسيًا في كثير من الأزمات والصراعات التي شهدها العالم

إنّ قراءة التاريخ الحديث تكشف بوضوح أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مجرد قوة دولية تسعى إلى حماية الاستقرار العالمي كما تُصوِّر نفسها، بل لعبت أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في إشعال صراعات، ودعم انقلابات، وإعادة تشكيل خرائط سياسية في مناطق متعددة من العالم، خصوصًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ولعل البداية التاريخية للدولة الأمريكية نفسها تطرح تساؤلات أخلاقية عميقة، حيث قامت على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، الذين تعرّضوا لواحدة من أكبر عمليات الإقصاء والاقتلاع في التاريخ الحديث. وهذه الصفحة ليست مجرد ماضٍ بعيد، بل تمثل جذورًا لفهم فلسفة القوة التي حكمت مسار السياسة الأمريكية لاحقًا. وعلى مدار العقود التالية، امتدّ النفوذ الأمريكي ليشمل تدخلات مباشرة في شؤون دول عديدة، سواء عبر الحروب العسكرية أو الضغوط الاقتصادية أو التأثير السياسي، تحت شعارات نشر الديمقراطية وحماية الأمن العالمي. لكن نتائج هذه التدخلات في كثير من الأحيان كانت انهيار دول، وتفكك مجتمعات، واندلاع صراعات داخلية ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم. أما في منطقتنا العربية، فقد كان الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني أحد أبرز مظاهر اختلال العدالة الدولية، حيث استمر هذا الدعم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى حساب استقرار المنطقة بأكملها. ولم يكن هذا الدعم مجرد موقف سياسي عابر، بل تحوّل إلى سياسة ثابتة أثّرت بشكل مباشر على مسار القضية الفلسطينية لعقود طويلة. لقد شهد العالم، ولا يزال يشهد، صورًا مؤلمة من المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال، وتوسّع الاستيطان، وفرض الحصار، وتكرار العمليات العسكرية التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر. ومع ذلك، ظلّ الموقف الدولي عاجزًا عن فرض حلول عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفقًا لمبادئ القانون الدولي. كما أنّ التدخلات العسكرية الأمريكية في عدد من الدول العربية والآسيوية خلّفت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة، حيث أدّت إلى تدمير بنى تحتية، وتشريد ملايين البشر، وإضعاف مؤسسات الدولة في أكثر من بلد.

إعلانannonce
هل تحوّلت الإمامة إلى وظيفة أم أنها مسؤولية دينية؟
إقرأ كذلك
هل تحوّلت الإمامة إلى وظيفة أم أنها مسؤولية دينية؟
نشر يوم 2026-04-14

وهو ما خلق بيئات غير مستقرة ما تزال تدفع شعوبها ثمن تلك السياسات حتى الآن. ولم تقتصر هذه السياسات على العمل العسكري المباشر فقط، بل امتدت إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات التي أثّرت في كثير من الأحيان على الشعوب قبل الحكومات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى توافق هذه السياسات مع المبادئ الإنسانية التي تُرفع كشعارات في الخطاب السياسي الدولي. كما أنّ الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني في كثير من المحافل الدولية ساهم في تعطيل مسارات التسوية السياسية، وأضعف فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وهو ما جعل الشرق الأوسط يعيش حالة توتر مزمنة انعكست آثارها على الأمن الإقليمي والعالمي معًا. إنّ أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط نتائجها المباشرة، بل ما تخلقه من شعور واسع لدى شعوب كثيرة بأن النظام الدولي الحالي يعاني من ازدواجية واضحة في المعايير، حيث تُطبّق القوانين على البعض، بينما تُستثنى منها قوى أخرى. ولذلك، فإنّ العالم اليوم في حاجة حقيقية إلى مراجعة شاملة لمنظومة العلاقات الدولية، بحيث تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن الضغوط أو الهيمنة أو فرض الأمر الواقع بالقوة. إنّ السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر موازين القوة وحدها، ولا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يحتاج إلى عدالة حقيقية يشعر بها الجميع، وإلى إرادة دولية صادقة تُعيد الاعتبار للقانون الدولي باعتباره المرجعية الأساسية في إدارة الصراعات الدولية. لقد أثبتت التجارب أنّ الشعوب لا تنسى حقوقها، وأنّ الاستقرار لا يُبنى بالقوة، وأنّ المستقبل لن يكون إلا لصالح نظام دولي أكثر توازنًا واحترامًا للإنسان وكرامته أينما كان. ويبقى الأمل دائمًا معقودًا على وعي الشعوب الحرة، وعلى أصوات العقلاء في العالم، من أجل بناء مرحلة جديدة تقوم على الشراكة لا الهيمنة، وعلى العدالة لا الازدواجية، وعلى احترام الإنسان لا استباحة حقوقه.

إعلانannonce
هلال زكي يكشف خطة شاملة للنهوض بمدينة الوقف المصرية
إقرأ كذلك
هلال زكي يكشف خطة شاملة للنهوض بمدينة الوقف المصرية
نشر يوم 2026-05-03

أضف تعليق






اقرأ أيضا

النرويج تجمع قادة العالم لرسم مستقبل الطاقة

النرويج تحتضن أكبر ملتقى عالمي للطاقة

تستعد مدينة ستافانغر النرويجية لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الاقتصادية والاست...

إقرأ المزيد
غسل الأموال ودعم الارهاب تهم تلاحق النادي الافريقي

توقيف فيرغي تشامبرز في اسبانيا، ماذا يواجه راعي النادي الافريقي؟

أثار توقيف رجل الأعمال الأمريكي فيرغي تشامبرز في جزيرة إيبيزا الإسبانية، يوم 10 ...

إقرأ المزيد
تونس تحتضن مونديال السكربل 2026

تونس تستقبل أبطال العالم في السكربل الفرنكوفونية

في حدث رياضي وثقافي من الطراز الرفيع، تستعد تونس لاحتضان بطولة العالم للسكربل ال...

إقرأ المزيد
القمار الإلكتروني في تونس، إدمان صامت يفكك العائلات وينزف الأموال

كيف تحول القمار الإلكتروني إلى خطر اجتماعي في تونس؟

ليس من باب التهويل أو المبالغة القول إن المجتمع التونسي يواجه خلال السنوات الأخي...

إقرأ المزيد
مرتضى الفتيتي يطرق باب مهرجان قرطاج

من أغلق باب مهرجان قرطاج للفنان مرتضى الفتيتي؟

تحتفي تونس خلال شهري جويلية وأوت بأعرق تظاهراتها الفنية، مهرجان قرطاج الدولي، ال...

إقرأ المزيد
الامارات تعزز حضور الكتاب العربي في ماليزيا

شراكة في مجال النشر الرقمي بين الامارات وماليزيا

بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسِّسة والرئيسة الفخرية لجمعية الناش...

إقرأ المزيد
مهرجان قرطاج 2026 يكشف برمجته

ميادة الحناوي الشاب خالد ونوردو في مهرجان قرطاج 2026

انعقدت مساء الثلاثاء 7 جويلية 2026 بقرطاج الندوة الصحفية الخاصة بالدورة الستين م...

إقرأ المزيد
محمد الجبالي أم أزمة هوية مهرجان قرطاج؟

محمد الجبالي ليس المشكلة، إلى أين يسير مهرجان قرطاج؟

ضحكت كثيرًا وأنا أتابع الجدل. محمد الجبالي يقول: أريد الاحتفال بأربعين سنة من مس...

إقرأ المزيد
شاشات سوداء واعتذار تاريخي، المجر تغير مشهدها الاعلامي

ثورة إعلامية تمهد لتصحيح المسار في المجر

تشهد المجر مرحلة غير مسبوقة من التحولات السياسية والإعلامية عقب هزيمة رئيس الوزر...

إقرأ المزيد
كمال رؤوف النقاطي يترك إرثا فنيا وانسانيا

كمال رؤوف النقاطي، صوت من الزمن الجميل لا يزال يسكن الذاكرة

في زمن كانت فيه الأغنية التونسية تُصنع بالشغف قبل الإمكانيات، ويُقاس الفنان بموه...

إقرأ المزيد