عاجل
عالم

حين تتحول القوة إلى أداة لفرض الهيمنة

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟
هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

هل يمكن بناء نظام دولي عادل في ظل موازين القوة الحالية؟

يتناول المقال اختلال ميزان العدالة الدولية في ظل هيمنة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تُستخدم القوة لفرض النفوذ بدل احترام القانون الدولي. ويركّز على آثار التدخلات العسكرية والسياسية والاقتصادية، خصوصًا في الشرق الأوسط، مع إبراز القضية الفلسطينية كنموذج صارخ لازدواجية المعايير، والدعوة إلى نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا قائم على احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول.
كتب : عبدالمجيد هندي / تونس - المساء
⏱ 3 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
لم يعد خافيًا على أحد أنّ العالم يعيش حالة اختلال عميق في ميزان العدالة الدولية، حيث تتحكم القوى الكبرى في مسارات السياسة العالمية وفقًا لمصالحها، وليس وفقًا لمبادئ القانون الدولي أو حقوق الإنسان كما يُعلن في الخطاب الرسمي. وفي مقدمة هذه القوى تأتي الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني، اللذان شكّلت سياساتهما عبر عقود طويلة محورًا رئيسيًا في كثير من الأزمات والصراعات التي شهدها العالم
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

إنّ قراءة التاريخ الحديث تكشف بوضوح أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مجرد قوة دولية تسعى إلى حماية الاستقرار العالمي كما تُصوِّر نفسها، بل لعبت أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في إشعال صراعات، ودعم انقلابات، وإعادة تشكيل خرائط سياسية في مناطق متعددة من العالم، خصوصًا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. ولعل البداية التاريخية للدولة الأمريكية نفسها تطرح تساؤلات أخلاقية عميقة، حيث قامت على حساب السكان الأصليين من الهنود الحمر، الذين تعرّضوا لواحدة من أكبر عمليات الإقصاء والاقتلاع في التاريخ الحديث. وهذه الصفحة ليست مجرد ماضٍ بعيد، بل تمثل جذورًا لفهم فلسفة القوة التي حكمت مسار السياسة الأمريكية لاحقًا. وعلى مدار العقود التالية، امتدّ النفوذ الأمريكي ليشمل تدخلات مباشرة في شؤون دول عديدة، سواء عبر الحروب العسكرية أو الضغوط الاقتصادية أو التأثير السياسي، تحت شعارات نشر الديمقراطية وحماية الأمن العالمي. لكن نتائج هذه التدخلات في كثير من الأحيان كانت انهيار دول، وتفكك مجتمعات، واندلاع صراعات داخلية ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم. أما في منطقتنا العربية، فقد كان الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني أحد أبرز مظاهر اختلال العدالة الدولية، حيث استمر هذا الدعم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى حساب استقرار المنطقة بأكملها. ولم يكن هذا الدعم مجرد موقف سياسي عابر، بل تحوّل إلى سياسة ثابتة أثّرت بشكل مباشر على مسار القضية الفلسطينية لعقود طويلة. لقد شهد العالم، ولا يزال يشهد، صورًا مؤلمة من المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال، وتوسّع الاستيطان، وفرض الحصار، وتكرار العمليات العسكرية التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر. ومع ذلك، ظلّ الموقف الدولي عاجزًا عن فرض حلول عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفقًا لمبادئ القانون الدولي. كما أنّ التدخلات العسكرية الأمريكية في عدد من الدول العربية والآسيوية خلّفت آثارًا إنسانية واقتصادية عميقة، حيث أدّت إلى تدمير بنى تحتية، وتشريد ملايين البشر، وإضعاف مؤسسات الدولة في أكثر من بلد.

قارورة الماء أصبحت مفقودة في تونس
إقرأ كذلك
قارورة الماء أصبحت مفقودة في تونس
نشر يوم 2026-08-11

وهو ما خلق بيئات غير مستقرة ما تزال تدفع شعوبها ثمن تلك السياسات حتى الآن. ولم تقتصر هذه السياسات على العمل العسكري المباشر فقط، بل امتدت إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات التي أثّرت في كثير من الأحيان على الشعوب قبل الحكومات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى توافق هذه السياسات مع المبادئ الإنسانية التي تُرفع كشعارات في الخطاب السياسي الدولي. كما أنّ الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني في كثير من المحافل الدولية ساهم في تعطيل مسارات التسوية السياسية، وأضعف فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وهو ما جعل الشرق الأوسط يعيش حالة توتر مزمنة انعكست آثارها على الأمن الإقليمي والعالمي معًا. إنّ أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط نتائجها المباشرة، بل ما تخلقه من شعور واسع لدى شعوب كثيرة بأن النظام الدولي الحالي يعاني من ازدواجية واضحة في المعايير، حيث تُطبّق القوانين على البعض، بينما تُستثنى منها قوى أخرى. ولذلك، فإنّ العالم اليوم في حاجة حقيقية إلى مراجعة شاملة لمنظومة العلاقات الدولية، بحيث تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن الضغوط أو الهيمنة أو فرض الأمر الواقع بالقوة. إنّ السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر موازين القوة وحدها، ولا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يحتاج إلى عدالة حقيقية يشعر بها الجميع، وإلى إرادة دولية صادقة تُعيد الاعتبار للقانون الدولي باعتباره المرجعية الأساسية في إدارة الصراعات الدولية. لقد أثبتت التجارب أنّ الشعوب لا تنسى حقوقها، وأنّ الاستقرار لا يُبنى بالقوة، وأنّ المستقبل لن يكون إلا لصالح نظام دولي أكثر توازنًا واحترامًا للإنسان وكرامته أينما كان. ويبقى الأمل دائمًا معقودًا على وعي الشعوب الحرة، وعلى أصوات العقلاء في العالم، من أجل بناء مرحلة جديدة تقوم على الشراكة لا الهيمنة، وعلى العدالة لا الازدواجية، وعلى احترام الإنسان لا استباحة حقوقه.

بين العنوان والبرنامج، من يصنع المهرجان الدولي؟
إقرأ كذلك
بين العنوان والبرنامج، من يصنع المهرجان الدولي؟
نشر يوم 2026-07-29

أضف تعليق






اقرأ أيضا

لماذا لا يصبح التبليغ عن الاحتكار والفساد واجبا وطنيا؟

هل حان وقت لإطلاق خط أخضر للتبليغ عن حالات الاحتكار والمضاربة؟

في ظل ما تشهده البلاد خلال الفترة الأخيرة من ارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي، وتزا...

إقرأ المزيد
عيد الحوت: حين يفرح البحر وتغني حلق الوادي

عيد الحوت في حلق الوادي: تراث وموسيقى ومعرض أسماك

في حلق الوادي، لا يحتاج الفرح إلى كثير من الشرح. يكفي أن تمشي في شوارع المدينة ل...

إقرأ المزيد
مصر: حمام سباحة جامعة قنا تحت المجهر

مصر: علامات استفهام تحوم حول ملابسات غرق طالب داخل حمام سباحة

أعادت واقعة غرق طالب مصري بكلية الآداب داخل حمام السباحة بجامعة قنا، فتح ملف إجر...

إقرأ المزيد
الماء موجود والقارورة غائبة، أزمة تكشف هشاشة منظومة التزويد

الماء في تونس، عطشان حتى للقارورة

في تونس، وصلنا إلى مرحلة تستحق أن تدخل موسوعة المفارقات: الماء مقطوع... والقارور...

إقرأ المزيد
مصر: مدينة قوص تواصل مبادرة الاستدامة بتعزيز السلوك البيئي

مصر: مبادرة للحد من استخدام البلاستيك تحت عنوان النهضة بقوص خضراء نظيفة

تتواصل بمدينة قوص فعاليات مبادرة «النهضة بقوص خضراء نظيفة»، من خلال تنظيم حملات ...

إقرأ المزيد
الإنتاج التونسي مطلوب عالميا

التونة التونسية في أوروبا، نموذج يكشف قوة الانتاج المحلي

في ظل سوق داخلية تواجه تحديات متزايدة، من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف ا...

إقرأ المزيد
من القارورة إلى البورصة، كيف أصبح رأس المال الفرنسي حاضر في سوق المشروبات التونسية؟

خرج الاستعمار الفرنسي، لكنه رجع إلى تونس من باب قارورة سلتيا

خرج الاستعمار الفرنسي من تونس منذ عقود، وغادر الجنود والإدارة الاستعمارية، لكن ي...

إقرأ المزيد
رضوان العجرودي يتألق في مهرجان العالمي للشعر

من تونس إلى كولومبيا، الشاعر التونسي رضوان العجرودي يلفت الأنظار

سجّل الشعر التونسي حضورًا لافتًا في الدورة السادسة والثلاثين من المهرجان العالمي...

إقرأ المزيد
مدينة ألعاب في فرسنا بأموال سعودية

السعودية تستثمر مليارات في فرنسا لإنشاء مدينة ألعاب

لم يكن إعلان فرنسا والسعودية عن مشروع ضخم لإنشاء مدينة ترفيهية مستوحاة من عالم «...

إقرأ المزيد
هل يواكب المهرجان العربي للإذاعات والتلفزيون إعلام المستقبل؟

هل حان وقت إعادة التفكير في الإعلام العربي؟

في مقر وزارة الشؤون الثقافية بتونس، انعقد اجتماع جمع وزيرة الشؤون الثقافية السيد...

إقرأ المزيد