وشهد المنتدى مشاركة واسعة لمسؤولين حكوميين وقادة مؤسسات اقتصادية وصناعية ومستثمرين من الجانبين، حيث تركزت النقاشات على سبل تطوير الشراكات الاستراتيجية واستكشاف فرص التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما في ذلك الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا والابتكار والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية. وفي إحدى الجلسات الرئيسية للمنتدى، ناقش المشاركون آليات تعزيز الشراكة الصناعية بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي، مع التركيز على أهمية بناء سلاسل قيمة أكثر تكاملاً واستدامة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وتعزيز التنافسية الصناعية للطرفين. وأكد المتدخلون أن دول الخليج أصبحت اليوم من أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية بفضل برامج الإصلاح الاقتصادي الطموحة التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة، والتي تهدف إلى تقليص الاعتماد على عائدات النفط وتنويع مصادر الدخل عبر تطوير قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة. وشدد المشاركون على أن التكنولوجيا والابتكار يمثلان حجر الزاوية في أي شراكة اقتصادية مستقبلية بين فرنسا ودول الخليج، خاصة في ظل ما تمتلكه فرنسا من خبرات صناعية متقدمة ومراكز بحث وتطوير رائدة، مقابل الإمكانات الاستثمارية الضخمة التي توفرها الاقتصادات الخليجية والمشاريع العملاقة التي تشهدها المنطقة. كما أبرزت الجلسة أهمية التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي كعناصر أساسية لبناء منظومات إنتاج أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد المتحدثون، ومن بينهم أوليفييه ماتي، وناصر الكواري، وإريك سيمور، وكريستوف لوبرون، وماجد الأرقوبي، أن العلاقات الاقتصادية بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي تشهد مرحلة جديدة من النمو والتكامل، مدفوعة بتقارب الرؤى الاقتصادية وتنامي المصالح المشتركة بين الجانبين.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه الشركات الفرنسية الكبرى في دعم مشاريع التنمية الخليجية، وفي مقدمتها شركة TotalEnergies، التي أصبحت شريكاً رئيسياً في العديد من المشاريع المرتبطة بالطاقة التقليدية والمتجددة والبنية التحتية والتحول الطاقي في المنطقة. ويرى مراقبون أن حضور هذه الشركات لا يقتصر على تنفيذ المشاريع فحسب، بل يمتد إلى نقل المعرفة والخبرات التقنية وتطوير الكفاءات المحلية، بما يساهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصادات الخليجية ورفع قدرتها على المنافسة عالمياً. كما ناقشت الجلسة الفرص الاستثمارية التي تتيحها مشاريع التنويع الاقتصادي في دول الخليج، لاسيما في قطاعات الصناعة المتقدمة والطيران والفضاء والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا النظيفة، وهي مجالات تشهد اهتماماً متزايداً من الشركات الفرنسية الباحثة عن أسواق واعدة وشراكات طويلة الأمد. ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى ترسيخ مكانتها كمراكز صناعية ولوجستية عالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية، فيما ترى فرنسا في المنطقة شريكاً اقتصادياً أساسياً يمكن أن يسهم في تعزيز حضورها التجاري والصناعي خارج الأسواق الأوروبية التقليدية. وأكد المشاركون في ختام الجلسة أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من منطق التبادل التجاري التقليدي إلى بناء شراكات صناعية واستثمارية متكاملة تقوم على الابتكار ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، بما يحقق مصالح الطرفين ويدعم الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام. ويعكس منتدى Vision Golfe 2026 الإرادة المشتركة لفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي في بناء نموذج جديد للتعاون الاقتصادي يقوم على التكامل الصناعي والابتكار والاستثمار طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شراكات دولية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وصناعة فرص النمو المستقبلية.