ورغم هذا النجاح، بقيت تفاصيل التنظيم التي سبقت الحفل محل تساؤل لدى عدد من المتابعين. فقبل صعود الفنان المصري إيهاب توفيق إلى المسرح، ظهرت تجهيزات استثنائية شملت السجاد الأحمر منذ المدخل، وشاشات عملاقة، وترتيبات خاصة بالاستقبال، في مشهد عكس حجم العناية المخصصة للضيف. هذا التباين أعاد إلى الواجهة سؤالًا يتكرر في العديد من التظاهرات الثقافية: لماذا يحظى الفنان العربي أو الأجنبي أحيانًا بمعاملة استثنائية، بينما لا ينال الفنان التونسي المستوى نفسه من الاهتمام، رغم جماهيريته ونجاحه داخل بلاده؟ القضية ليست في حسن استقبال الفنان الضيف، فذلك يعكس تقاليد الضيافة والانفتاح الثقافي، وهو أمر محمود. لكن الإشكال يبرز عندما يصبح هذا الاهتمام استثناءً لا يستفيد منه الفنان المحلي، الذي يبقى في كثير من الأحيان مطالبًا بإثبات قيمته في وطنه قبل أن ينال الاعتراف الذي يستحقه.
الفنان التونسي ليس مجرد اسم على ملصق مهرجان، بل هو حامل للهوية الموسيقية والثقافية للبلاد، وسفير للأغنية التونسية داخل تونس وخارجها. ومن ثم، فإن منحه المكانة اللائقة والاهتمام التنظيمي نفسه الذي يُخصص للضيوف لا يُعد امتيازًا، بل هو اعتراف طبيعي بمن ساهم في بناء المشهد الفني الوطني. فالاحتفاء بالفنان العربي أو الأجنبي لا ينبغي أن يكون على حساب الفنان التونسي، بل إن نجاح المهرجانات يقاس أيضًا بقدرتها على إنصاف أبنائها، لأن دعم الفنان المحلي هو في النهاية دعم للثقافة التونسية وصورتها وإشعاعها.

