ويرى جيروزالمي أن الولايات المتحدة كانت تمتلك، بحسب معلوماته وتحليله، خطة عمل عسكرية جاهزة للتنفيذ، إلا أن الإدارة الأمريكية اختارت في النهاية عدم المضي فيها، وهو ما اعتبره تحولًا استراتيجيًا ستكون له انعكاسات على موازين القوى في المنطقة. وبحسب المحلل الإسرائيلي، فإن هذا التراجع قد يُفسَّر من قبل طهران على أنه مؤشر على ضعف الإرادة الأمريكية في اللجوء إلى القوة العسكرية، الأمر الذي قد يشجعها على تبني مواقف أكثر تشددًا في الملفات الإقليمية. وأشار جيروزالمي إلى أن المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية عالمية، كانت من أبرز العوامل التي دفعت، بحسب رأيه، إلى استبعاد الخيار العسكري في هذه المرحلة. وأضاف أن التخلي عن هذا الخيار وضع الرئيس الأمريكي، وفق تقديره، في ما وصفه بـ"المأزق الاستراتيجي"، إذ أصبحت خيارات الضغط على إيران أكثر محدودية، بينما قد تستغل طهران هذا الوضع لتعزيز نفوذها وزيادة مستوى الضغوط التي تمارسها في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر، وسط ترقب دولي لأي تطورات قد تؤثر في أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ورغم هذه القراءة التي قدمها جيروزالمي، فإن مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد السياسي والعسكري، وبالخيارات التي ستتبناها الأطراف المعنية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

