وافتتحت يسرى الحفل بكلمات مؤثرة عبّرت فيها عن عشقها لركح قرطاج وامتنانها للجمهور التونسي، قبل أن تطل بفستان أسود عكس الطابع الكلاسيكي للسهرة، وتستهل وصلتها بأغنية "أحلى ليلة"، ثم خاطبت الحضور بعبارة: "أنتم النجمة والقمرة"، لتشعل أجواء الحفل منذ لحظاته الأولى. واعتمدت الفنانة على برنامج غنائي مزج بين الطرب الأصيل وأعمالها الخاصة، فاصطحبت الجمهور في رحلة إلى الزمن الجميل من خلال أداء روائع أم كلثوم، منها "حب إيه" و"الأطلال"، كما أعادت إحياء أغنيات لعبد الحليم حافظ مثل "أي دمعة حزن لا" و"ابتدى المشوار"، قبل أن تستجيب لرغبة الحاضرين بأداء أغنية "اسمعوني" لوردة الجزائرية. ولم تغب بصمتها الفنية عن السهرة، إذ قدمت عدداً من أعمالها المعروفة، من بينها "خديجة" و"بفكر فيك" وحواليا ناس، إلى جانب فقرة النوبة والحضرة التي أصبحت من أبرز ملامح عروضها على الركح. واختُتم الحفل وسط تصفيق حار وهتافات متواصلة باسم الفنانة، فيما اعتبر عدد من الحاضرين أن العرض كان من أبرز سهرات الدورة الحالية لمهرجان قرطاج، لما حمله من جرعة عالية من الطرب والتفاعل الجماهيري.
غير أن هذا النجاح الجماهيري لم يمنع بروز أصوات نقدية رأت أن عرض يسرى محنوش هذا العام لم يبلغ مستوى حفلاتها السابقة. واعتبر بعض النقاد أن الفنانة اعتمدت بشكل مفرط على إعادة تقديم كلاسيكيات لعمالقة الطرب العربي، مقابل حضور محدود لأعمالها الخاصة، وهو ما جعل الحفل يبدو أقل تجديدًا مقارنة بمحطاتها السابقة.
كما رأى آخرون أن بعض تفاصيل أدائها على الركح، سواء في طريقة الحركة أو التفاعل مع الجمهور، حملت ملامح تذكر بالفنانة أمينة فاخت، معتبرين أن يسرى مطالبة بتعزيز شخصيتها الفنية المستقلة بشكل أكبر. وبين الإعجاب الجماهيري والتحفظ النقدي، تؤكد يسرى محنوش مرة أخرى أنها من أبرز الأصوات النسائية في تونس، وأن حضورها على ركح قرطاج لا يمر مرور الكرام، بل يواصل إثارة النقاش حول خياراتها الفنية وقدرتها على الموازنة بين الوفاء للمدرسة الطربية وتجديد تجربتها الخاصة.

