في تصريح يعكس تصعيداً جديداً في خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بعد إعلانه رغبته في تفكيك السلطة الفلسطينية وترحيل مسؤوليها إلى تونس، معتبراً أنه لا جدوى من وجودها ولا فائدة من استمرارها.
وقال بن غفير، وفق التصريحات المتداولة، إنه يريد تفكيك السلطة الفلسطينية وتحطيمها، مضيفاً أن المطلوب هو إعادة السيطرة الإسرائيلية على جميع المناطق الفلسطينية. وهي تصريحات تعكس توجهاً متشدداً لا يستهدف فقط دور السلطة الفلسطينية، بل يطرح تساؤلات بشأن مستقبل المؤسسات السياسية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
من تفكيك السلطة إلى تهجير سكان غزة
ولا تبدو تصريحات بن غفير بشأن السلطة الفلسطينية منفصلة عن مواقفه السابقة المتعلقة بقطاع غزة، إذ سبق أن دعا إلى ما يسميه «الهجرة الطوعية» لسكان القطاع، معتبراً أنها الحل الحقيقي والوحيد، بحسب تعبيره، لما يصفه بالإرهاب، فضلاً عن توفير حياة أفضل للفلسطينيين خارج غزة. وتكشف هذه المواقف عن توجه سياسي يدفع نحو إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها، سواء عبر الضغط على المؤسسات السياسية الفلسطينية وتفكيكها، أو من خلال تشجيع مغادرة سكان قطاع غزة تحت عنوان الهجرة الطوعية. غير أن الحديث عن الهجرة الطوعية يثير إشكاليات قانونية وإنسانية عميقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسكان يعيشون تحت وطأة الحرب والدمار والنزوح المتكرر، ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة والأمن والاستقرار.
تونس في خطاب التهجير.. لماذا؟
أما إدراج تونس في تصريحات بن غفير باعتبارها وجهة محتملة لترحيل مسؤولي السلطة الفلسطينية، فيفتح باباً آخر للتساؤل عن خلفيات هذا الطرح، وما إذا كان مجرد استفزاز سياسي أم أنه يعكس تصوراً أوسع للتعامل مع القيادات الفلسطينية خارج إطار التسوية السياسية.
وتكتسب الإشارة إلى تونس دلالة خاصة، باعتبارها بلداً ارتبط تاريخياً بالقضية الفلسطينية واحتضن القيادة الفلسطينية لسنوات، كما ظلت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في مواقفه الرسمية والشعبية. ومن المفارقات أن يتحول اسم تونس إلى وجهة في خطاب سياسي إسرائيلي يتحدث عن تفكيك المؤسسات الفلسطينية وترحيل مسؤوليها، وكأن مستقبل شعب وأرض ومؤسسات يمكن اختزاله في قرارات إبعاد وترحيل.
مشروع سياسي يتجاوز حدود غزة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب على قطاع غزة، وسط أزمة إنسانية متفاقمة وخلافات دولية بشأن مستقبل القطاع، وإمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإعادة الإعمار. كما تعيد تصريحات بن غفير طرح السؤال الجوهري المتعلق بمستقبل الدولة الفلسطينية، في ظل مواقف إسرائيلية متشددة لا تكتفي برفض بعض الحلول السياسية، بل تذهب إلى التشكيك في وجود المؤسسات الفلسطينية ذاتها.
إن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي لا تقتصر على استهداف السلطة الفلسطينية، بل تطرح تصوراً لمستقبل الأراضي الفلسطينية يقوم على تفكيك مؤسساتها ودفع سكانها إلى المغادرة. وبين الدعوة إلى ترحيل المسؤولين والحديث عن هجرة سكان غزة، تبدو القضية أكبر من مجرد تصريحات استفزازية، لأنها تمس جوهر حق الفلسطينيين في أرضهم وتقرير مصيرهم.