في خطوة تعكس توجه تونس نحو تنويع أسواقها الخارجية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، زارت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، يوم الأربعاء، الجناح التونسي المقام ضمن معرض موسكو، وذلك إثر زيارتها المعرض الذي يحمل عنوان «منصة التنمية السيادية: الحلول الروسية المتقدمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية»، بحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي. ويأتي تنظيم الجناح التونسي في إطار المشاركة التونسية في التظاهرة الاقتصادية الروسية، وقد أشرفت على إعداده سفارة الجمهورية التونسية بموسكو، بالتعاون مع مكتب موسكو للديوان الوطني التونسي للسياحة ومركز النهوض بالصادرات، وفق ما جاء في بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة.
زيت الزيتون والتمور.. واجهة المنتجات التونسية في السوق الروسية
وشهد الجناح التونسي عرض عينات من المنتجات الغذائية الوطنية التي تحظى بطلب مهم في السوق الروسية، وفي مقدمتها زيت الزيتون والتمور، باعتبارهما من أبرز المنتجات التونسية القادرة على تعزيز حضورها في الأسواق الدولية بفضل جودتها وخصوصيتها. ولم تقتصر المشاركة على الجانب التجاري والغذائي، بل شملت أيضاً الترويج لتونس باعتبارها وجهة سياحية متنوعة، من خلال التعريف بمقوماتها السياحية وما تزخر به من إمكانات طبيعية وثقافية وتراثية، بما يفتح المجال أمام استقطاب مزيد من السياح الروس وتعزيز التعاون في المجال السياحي. ويعكس الجمع بين الترويج للمنتجات الوطنية والتعريف بالوجهة السياحية التونسية توجهاً نحو استغلال التظاهرات الدولية باعتبارها فضاءات متعددة الأبعاد، لا تقتصر على عرض السلع، بل تشمل أيضاً بناء الشراكات الاقتصادية والتجارية وتطوير العلاقات بين المؤسسات ورجال الأعمال.
سارة الزعفراني: ضرورة تسريع المبادلات التجارية وتنويع الصادرات
وخلال زيارتها الجناح التونسي، شددت رئيسة الحكومة على أهمية الرفع من نسق المبادلات التجارية والاقتصادية بين تونس وروسيا، والعمل على تنويع الصادرات التونسية وتعزيز حضور المنتجات الوطنية في السوق الروسية. كما أكدت ضرورة فتح آفاق أوسع أمام المؤسسات التونسية، وخاصة الناشطة في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، بما يسمح بالانتقال من تصدير المواد والمنتجات التقليدية إلى تطوير صادرات صناعية أكثر تنوعاً وقدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتندرج هذه التوجهات، وفق بلاغ رئاسة الحكومة، في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد المتعلقة بتعزيز العلاقات الاقتصادية الخارجية وتنويع الشراكات والأسواق التصديرية.
زيارة رسمية ومشاركة في القمة الروسية الإفريقية
وتأتي هذه التحركات الاقتصادية ضمن زيارة رسمية تؤديها رئيسة الحكومة إلى روسيا الاتحادية من 27 إلى 29 أكتوبر 2026، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، للمشاركة في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر. وتكتسي هذه القمة أهمية خاصة في ظل سعي روسيا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الدول الإفريقية، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والصناعة والاستثمار والتكنولوجيا، في وقت تعمل فيه العديد من الدول الإفريقية على تنويع شركائها الاقتصاديين وعدم الاقتصار على الأسواق التقليدية. وبالنسبة إلى تونس، تمثل هذه المشاركة فرصة لإعادة طرح إمكاناتها التصديرية والبحث عن منافذ جديدة لمنتجاتها، خاصة في الأسواق التي تتمتع فيها بعض السلع التونسية بقدرة تنافسية، مثل زيت الزيتون والتمور والمنتجات الغذائية.
السوق الروسية.. فرصة لتوسيع الصادرات التونسية
وتطرح المشاركة التونسية في موسكو سؤالاً أوسع يتعلق بقدرة الاقتصاد الوطني على تحويل العلاقات الدبلوماسية إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة. فتعزيز الحضور في السوق الروسية لا يتطلب الاكتفاء بالمشاركة في المعارض والتظاهرات الدولية، بل يستوجب أيضاً وضع استراتيجية تصديرية واضحة، وتطوير قنوات التوزيع، والتعريف المستمر بالمنتجات التونسية، إلى جانب معالجة الصعوبات اللوجستية والمالية المرتبطة بالتبادل التجاري. كما أن تنويع الصادرات يظل رهيناً بقدرة المؤسسات التونسية على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وتحسين قدرتها على المنافسة من حيث الجودة والأسعار واحترام المواصفات المطلوبة في الأسواق الخارجية. وبين الترويج لزيت الزيتون والتمور والبحث عن فرص جديدة للصناعات التحويلية، تسعى تونس إلى جعل السوق الروسية إحدى الوجهات التي يمكن أن تساهم في توسيع صادراتها وتنويع شراكاتها الاقتصادية. ويبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من الحضور الدبلوماسي والترويجي إلى اتفاقيات تجارية وشراكات استثمارية تترجم هذه التحركات إلى نتائج ملموسة للاقتصاد الوطني.