عاجل
سياسة

بين إيلون ماسك وترامب، التمرّد السياسي أو العودة لدعم الجمهوريين؟

بين ماسك وترامب، هل تراجع مشروع حزب أمريكا لصالح الجمهوريين؟
بين ماسك وترامب، هل تراجع مشروع حزب أمريكا لصالح الجمهوريين؟

بين ماسك وترامب، هل تراجع مشروع حزب أمريكا لصالح الجمهوريين؟

أثار إعلان إيلون ماسك تأسيس حزب «أمريكا» في جويلية 2025 تساؤلات بشأن مستقبل علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد خلافهما حول الإنفاق الحكومي والعجز الفيدرالي. لكن تراجع مشروع الحزب المستقل وعودة ماسك إلى تمويل مرشحين جمهوريين يعكسان تحوّلًا في أسلوب تحركه السياسي، من محاولة إنشاء بديل حزبي إلى مواصلة التأثير في المشهد الأمريكي عبر المال وشبكة علاقاته، في انتظار ما ستكشف عنه انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
كتب : نذير عزوز / تونس - المساء
⏱ 5 دقائق للقراءة 📊 إحصائيات
هل تخلى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك عن مشروع الحزب الجديد «أمريكا» أم أنه يعيد ترتيب أوراقه استعدادًا لمعركة انتخابات 2026؟
🔔
اشترك في التنبيهات
آخر الأخبار فور نشرها مباشرة على هاتفك
📱

تنبيهات فورية

لم يعد المشهد السياسي الأمريكي يجمع إيلون ماسك والرئيس دونالد ترامب في الخندق نفسه بالصورة التي ظهرا بها عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2024. فبعد تحالف وثيق جمع الملياردير التكنولوجي بالرئيس الجمهوري، وتحوّل ماسك إلى أحد أبرز داعميه الماليين، دخل الطرفان في مواجهة علنية كشفت عن خلافات تتجاوز المصالح الشخصية إلى قضايا الإنفاق العام، وإدارة الاقتصاد، وحدود النفوذ داخل السلطة الأمريكية.

لكن مسار الأحداث اللاحق أظهر أن ابتعاد ماسك عن ترامب لم يتحول إلى قطيعة نهائية مع المعسكر الجمهوري، بل اتخذ شكل إعادة تموضع سياسي تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الانتخابية.

قانون الإنفاق.. الشرارة التي فجّرت الخلاف

بلغ التوتر بين الرجلين ذروته في جوان وجويلية 2025، عندما عارض ماسك مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي تبناه ترامب، واعتبر أن التوسع في الإنفاق الفيدرالي سيزيد من عجز الميزانية والدين العام الأمريكي. وكان ماسك قد لعب دورًا بارزًا في دعم ترامب خلال انتخابات 2024، قبل أن يتولى مهمة قيادة جهود إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصارًا باسم «DOGE»، والتي استهدفت تقليص الإنفاق الفيدرالي وإعادة هيكلة عدد من المؤسسات الحكومية. غير أن الخلاف حول مشروع القانون كشف تناقضًا بين توجهات الرجلين؛ فبينما دافع ترامب عن تشريعه باعتباره جزءًا من برنامجه الاقتصادي، رأى ماسك أن زيادة العجز تتعارض مع الوعود المتعلقة بخفض النفقات الحكومية. ولم يبق الخلاف في حدود النقاش الاقتصادي، بل تحول إلى مواجهة علنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تخللتها انتقادات متبادلة وتهديدات سياسية، في تطور أثار تساؤلات بشأن مستقبل التحالف الذي جمع بين أحد أقوى السياسيين الأمريكيين وأحد أبرز رجال الأعمال في العالم.

حزب «أمريكا».. محاولة لفتح جبهة سياسية جديدة

في 5 جويلية 2025، أعلن ماسك تأسيس حزب سياسي جديد أطلق عليه اسم «America Party»، بعد أن كان قد هدد بهذه الخطوة إذا أُقرّ قانون الإنفاق الذي عارضه. وبرّر الملياردير الأمريكي مبادرته بالحاجة إلى كسر هيمنة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع التركيز على ضبط الإنفاق العام وتقليص العجز وتعزيز ما وصفه بحرية الأمريكيين. وكان الإعلان يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ جاء من شخصية ساهمت بمبالغ ضخمة في تمويل حملة ترامب الانتخابية، وامتلكت في الوقت نفسه منصة «إكس» التي توفر لها قدرة واسعة على التأثير في النقاش العام. كما أثار المشروع احتمال تحوّل ماسك من ممول للسياسيين إلى فاعل يسعى إلى بناء إطار حزبي مستقل، قادر على التأثير في انتخابات الكونغرس، وربما تغيير موازين القوى داخل النظام السياسي الأمريكي. ومع ذلك، لم يتحول الإعلان إلى مشروع حزبي متكامل بالسرعة التي أوحت بها تصريحات ماسك. فقد ظهرت مؤشرات على تراجع خطط إطلاق الحزب خلال أوت 2025، وسط تقارير عن رغبته في التركيز مجددًا على شركاته، والصعوبات التي يواجهها أي حزب ثالث في منافسة الجمهوريين والديمقراطيين.

هل انتهى مشروع الحزب الجديد؟

تكشف التطورات اللاحقة أن إعلان حزب «أمريكا» لم يؤسس، وفق المعطيات المتاحة، مسارًا انتخابيًا مستقلًا ومستقرًا يوازي الحزبين التقليديين. فقد تراجع حضور المشروع، في حين عاد ماسك تدريجيًا إلى دعم مرشحين جمهوريين، بدل بناء بديل حزبي مستقل قادر على خوض الانتخابات بصورة واسعة. وهذا التحول لا يعني بالضرورة أن الملياردير تخلى عن كل طموحاته السياسية، لكنه يشير إلى أنه بات يعتمد بصورة أكبر على أدوات النفوذ التي يملكها بالفعل: الثروة، والتبرعات الانتخابية، وشبكة علاقاته، ومنصة «إكس».

كيف تحول تونس نجاح صادرات زيت الزيتون والتمور إلى قيمة مضافة؟
إقرأ كذلك
كيف تحول تونس نجاح صادرات زيت الزيتون والتمور إلى قيمة مضافة؟
نشر يوم 2026-10-23

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في 12 أكتوبر 2026، أنفق ماسك نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، بينها 276 مليون دولار منذ جويلية من العام نفسه، في مسعى لمساعدتهم على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس. وتشير هذه الأرقام إلى أن ماسك، رغم خلافه السابق مع ترامب وإعلانه مشروعًا حزبيًا منفصلًا، لم ينسحب من المعركة السياسية، بل عاد إلى الاستثمار المالي في دعم الجمهوريين، بما يعكس استمرار رهانه على التأثير في نتائج الانتخابات الأمريكية.

مصالح الشركات تفرض حساباتها

لا يمكن فصل التحولات السياسية لماسك عن مصالح شركاته الكبرى، وفي مقدمتها «تسلا» و«سبيس إكس»، اللتان تعملان في قطاعات تتأثر بالقرارات الحكومية والتنظيمية والعقود الفيدرالية. فالتوتر مع ترامب لم يكن مجرد خلاف بين شخصيتين نافذتين، بل حمل مخاطر اقتصادية محتملة بالنسبة إلى شركات ماسك، خاصة في ظل تهديدات الرئيس بإعادة النظر في الدعم والعقود الحكومية التي تستفيد منها مؤسسات مرتبطة بالملياردير. ومن جهة أخرى، فإن استمرار انخراط ماسك في السياسة يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن مدى قدرته على التوفيق بين إدارة شركاته ومشاركته المكثفة في تمويل الحملات الانتخابية. وبذلك، يبدو أن حسابات النفوذ السياسي والاقتصادي أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد تحالف أو خلاف شخصي، إذ يتعين على ماسك الموازنة بين علاقاته داخل الحزب الجمهوري، ومصالحه التجارية، ورغبته في التأثير في السياسات العامة.

انتخابات 2026.. اختبار جديد لنفوذ ماسك

تمنح انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 ماسك فرصة جديدة لاختبار قدرته على التأثير في موازين القوى داخل الكونغرس. فالدعم المالي الكبير الذي يقدمه للمرشحين الجمهوريين يمكن أن يعزز موقعه داخل المعسكر المحافظ، لكنه قد يتحول أيضًا إلى مصدر انتقادات من خصومه الذين يتهمونه بتوسيع نفوذ أصحاب الثروات الضخمة في العملية السياسية. وفي المقابل، لا تعني عودته إلى تمويل الجمهوريين أنه استعاد بالضرورة مستوى العلاقة الذي جمعه بترامب في بداية الولاية الرئاسية الثانية. فالتقارب في المصالح الانتخابية لا يمحو الخلافات السابقة، ولا يضمن استمرار التوافق بشأن الإنفاق الحكومي أو السياسات الاقتصادية. كما أن النظام الانتخابي الأمريكي، القائم عمليًا على المنافسة القوية بين حزبين، يفرض قيودًا كبيرة على فرص الأحزاب الجديدة، وهو ما يجعل التأثير من داخل المعسكر الجمهوري، أو عبر تمويل مرشحين محددين، خيارًا أكثر واقعية بالنسبة إلى ماسك من خوض مغامرة حزبية مستقلة واسعة النطاق.

من التحالف الشخصي إلى حسابات النفوذ

تكشف تجربة ماسك مع ترامب عن طبيعة العلاقة المعقدة بين الثروة والسياسة في الولايات المتحدة. فقد انتقل الملياردير من موقع الداعم الأساسي للرئيس إلى موقع المعارض لبعض أبرز خياراته، ثم أعلن تأسيس حزب جديد قبل أن يتراجع المشروع ويعود إلى دعم الجمهوريين. وبدل اعتبار هذه التحولات دليلًا قاطعًا على انفصال نهائي بين الرجلين، فإن الوقائع تشير إلى مسار أكثر تعقيدًا، تتقدم فيه المصالح الاقتصادية والانتخابية على الاعتبارات الشخصية. ويبقى السؤال الأساسي: هل سيكتفي ماسك بدور الممول القادر على التأثير في اختيار المرشحين وتوجيه النقاش العام، أم سيعود مستقبلًا إلى محاولة بناء قوة سياسية مستقلة. حتى الآن، توحي خطواته في عام 2026 بأن الرهان على التأثير داخل المعسكر الجمهوري لا يزال حاضرًا بقوة، فيما يبقى مستقبل علاقته بترامب مرتبطًا بمدى تقاطع مصالحهما في المرحلة المقبلة.

حسب البيت الأبيض، إيلون ماسك يروج الكراهية العنصرية المعادية للسامية
إقرأ كذلك
حسب البيت الأبيض، إيلون ماسك يروج الكراهية العنصرية المعادية للسامية
نشر يوم 2023-11-18
كلمات مفاتيح : حزب أمريكا إيلون ماسك

أضف تعليق






اقرأ أيضا

اصطدام قطارين سريعين في اسبانيا يسفر عن عشرات القتلى

مدريد: مقتل 31 شخصًا على الأقل في اصطدام قطارين سريعَين قرب مدريد

جد صباح يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 حادث مروّع على خط مدريد–الأندلس وتعلقت حركة ...

إقرأ المزيد
فلافيو بولسونارو يهرب البرازيل بعد هزيمة الانتخابات

فلافيو بولسونارو يغادر البرازيل باتجاه الولايات المتحدة وسط جدل قضائي

غادر فلافيو بولسونارو البرازيل متجهاً إلى الولايات المتحدة وسط جدل قضائي وتساؤلا...

إقرأ المزيد
النطق بأحكام سجنية في قضية كرة القدم الجزائرية

أحكام بالسجن في قضية فساد في كرة القدم الجزائرية

يفتح ملف الاتحادية الجزائرية لكرة القدم مجدداً النقاش حول حوكمة المؤسسات الرياضي...

إقرأ المزيد
كيف تحول تونس نجاح صادرات زيت الزيتون والتمور إلى قيمة مضافة؟

تحولات في قطاع الصناعات الغذائية، تونس تبحث عن موطئ قدم مستدام

احتضنت العاصمة الفرنسية باريس، في الفترة الممتدة من 17 إلى 21 أكتوبر 2026، فعالي...

إقرأ المزيد
فرنسا: فرص جديدة أمام المؤسسات التونسية

آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين فرنسا وإفريقيا

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاحتضان ملتقى Ambition Africa 2026 يومي 24 و25 نوفم...

إقرأ المزيد
هونور تكشف هاتف جديد: شاشة خلفية تفاعلية تعمل باللمس

هاتف ذكي جديد ينزل إلى الأسواق التونسية

أعلنت العلامة التكنولوجية العالمية HONOR عن إطلاق هاتفها الذكي الجديد HONOR Play...

إقرأ المزيد
الكرملين يوسع قبضته على الشركات الغربية

روسيا تضع يدها على أصول شركات غربية

في خطوة تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في روسيا، يتناول القرار ال...

إقرأ المزيد
نازار شهادات جنود إسرائيليين عن حرب غزة

وثائقي إسرائيلي يفتح ملف الحرب على غزة من داخل المؤسسة العسكرية

شهادات 24 عسكريًا إسرائيليًا، واتهامات بالتعتيم الإعلامي، ومواجهة مع الحكومة، و...

إقرأ المزيد
اللحوم الموردة في تونس، قصة أحمد العميري

اللحوم الموردة: من ميزان السوق إلى ميزان العدالة

قضية اللحوم الموردة في تونس تفتح ملف المال العام وصحة المستهلك، وتأتي حيثياتها ب...

إقرأ المزيد
هجرة الشباب تكشف أزمة الاتصال العمومي في تونس

تونس وصورة الدولة: الاتصال العمومي وهجرة الشباب

أزمة الاتصال العمومي في تونس تتقاطع مع هجرة الشباب والكفاءات نحو أوروبا، في وقت ...

إقرأ المزيد