وقد نجح الفريق في الفترة الماضية في تحقيق نتائج لافتة، مع بروز عدد من اللاعبين الشبان الذين أظهروا إمكانيات واعدة، سواء من خريجي أكاديمية النادي أو من العناصر القادمة من أندية تونسية وإفريقية. وتكتسي هذه النجاحات أهمية خاصة، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي يمر بها الفريق، وفي مقدمتها منعه من الانتدابات، إلى جانب أزمة مالية خانقة بلغ عجزها، وفق تصريحات رئيس الهيئة التسييرية المؤقتة، قرابة تسعة مليارات. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية على المستوى الرياضي، تعالت في المقابل أصوات من داخل الشارع الرياضي بصفاقس تطالب بالإسراع في تحديد موعد الجلسة العامة الانتخابية، بهدف إرساء استقرار إداري طال انتظاره، خاصة في ظل تراجع رغبة عدد من رجال الأعمال في تحمل مسؤولية قيادة النادي أو دعمه ماليًا، لأسباب متعددة ومعقدة. وفي خضم هذه التطورات، تتداول بعض الأوساط أخبارًا غير مؤكدة عن وجود تحركات داخلية، يُقال إنها تتم بالتنسيق مع وكلاء لاعبين، للتفريط في عدد من الركائز الأساسية، من بينهم لاعبون أفارقة، لفائدة نادٍ بارز في البطولة، مقابل مبلغ يُناهز أربعة مليارات.
ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن هذه التسريبات زادت من منسوب القلق لدى الجماهير، التي تخشى تأثير مثل هذه الصفقات على توازن الفريق ومستقبله الرياضي. وقد بدأت ملامح هذا الاحتقان تظهر بوضوح في المدرجات، كما حدث في اللقاء الأخير أمام جندوبة الرياضية، حيث عبّرت الجماهير عن غضبها رغم تحقيق الانتصار والترشح، وهو ما يعكس حالة من فقدان الثقة ورفض الغموض الذي يلف كواليس التسيير. وأمام هذه الأجواء المشحونة، تبدو الحاجة ملحّة اليوم إلى قدر أكبر من الشفافية والمصارحة مع الرأي العام، من أجل تهدئة النفوس واستعادة الثقة داخل محيط النادي. فإرساء حوكمة واضحة، وتبني مبدأ الرقمنة والانفتاح في التواصل، من شأنه أن يخلق مناخًا صحيًا يساعد اللاعبين على التركيز داخل الميدان، ويدعم حظوظ الفريق في مواصلة التنافس على الألقاب محليًا وقاريًا. كما أن استعادة ثقة الجماهير ورجال الأعمال تبقى عنصرًا حاسمًا في تجاوز الأزمة، وهو ما لن يتحقق إلا عبر القطع مع سياسة الغموض، وفتح صفحة جديدة عنوانها الوضوح والمصداقية، بما يليق بتاريخ قلعة الأجداد وطموحات أنصارها.