فالمتابع لما يجري داخل أروقة النادي يكتشف حجم التحديات التي تراكمت، خاصة في ظل إرث ثقيل من الديون خلفته الهيئات المديرة السابقة. وتطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة الوضع المالي، لا سيما بعد صفقة انتقال اللاعب علاء غرام إلى فريق أوكراني، والتي قُدّرت قيمتها بحوالي ستة مليارات من المليمات، إضافة إلى عائدات استشهارية تقارب ملياري مليم، فضلًا عن موارد مالية أخرى. ورغم هذه المداخيل، تشير المعطيات إلى أن جزءًا كبيرًا من الأموال تم توجيهه لتغطية الأجور المتراكمة للاعبين والإطار الفني، إلى جانب مستحقات المزودين والعاملين داخل مركب النادي. كما تم صرف مبالغ هامة في صفقات انتداب، خاصة للاعبين أجانب، لم تحقق الإضافة المرجوة، ما زاد من تعقيد الوضع المالي في ظل غياب توضيحات دقيقة وشفافة لجماهير الفريق ولجنة الدعم، التي شهدت بدورها انسحاب رئيسها السابق. وعلى الصعيد الرياضي، يواصل الفريق تحقيق نتائج إيجابية، تُوّجت بتأمين المركز الثالث والمنافسة على لقب الكأس، غير أن هذه النجاحات لا تحجب المخاطر التي تهدد مستقبله، خاصة مع اقترابه من الخطوط الحمراء على المستوى المالي. فقد باتت المشاركة في المسابقات الإفريقية مهددة بشكل جدي، بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم القاضي بمنع النادي من المشاركات القارية، على خلفية خمس قضايا مرفوعة ضده، مع مطالب مالية تُقدّر بحوالي خمسة مليارات من المليمات.
كما تُطالب الهيئة التسييرية المؤقتة، التي تم التمديد لها إلى نهاية الموسم، بسداد ما يفوق مليارين ونصف قبل نهاية شهر ماي، كجزء من هذه المستحقات. ولا تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ يعاني اللاعبون والإطار الفني من تأخر في صرف مستحقاتهم منذ نحو ثلاثة أشهر، في حين لم يتحصل لاعبو كرة السلة ولا لاعبات الكرة الطائرة على مستحقاتهم منذ قرابة سنة كاملة، ما يعكس عمق الأزمة وتعدد أبعادها. وفي ظل هذا الوضع المالي الحرج، الذي يُعد من أخطر ما مرّ به النادي في تاريخه، تتزايد الدعوات إلى ضرورة التحرك العاجل. فغياب التنسيق وضعف التفاعل مع محاولات الإنقاذ، رغم تأكيدات سابقة من بعض المسؤولين بتسوية الديون، يزيد من تعقيد المشهد. وأمام هذه التطورات، يبدو أن إنقاذ النادي لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة ملحّة تستوجب تضافر جهود جميع الأطراف، من جماهير ورجال أعمال وسلطات جهوية، لإعادة التوازن إلى هذه المؤسسة الرياضية العريقة، وضمان استمراريتها في الساحة الوطنية والقارية.