وأوضح نتنياهو أن إسرائيل كانت تواجه تهديداً متعدد الأطراف تقوده إيران، ويشمل كلاً من حماس في غزة وحزب الله في لبنان، إضافة إلى جماعات مسلحة في سوريا والعراق واليمن، معتبراً أن هذه القوى سعت إلى خنق إسرائيل، إلا أن تل أبيب، وفق تعبيره، تمكنت من قلب المعادلة وفرض واقع ميداني جديد. وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن الهدف المركزي لهذه الحملة كان منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما وصفه بالتهديد الوجودي، مشيراً إلى أن بلاده نفذت سلسلة من العمليات العسكرية والاستخباراتية، بعضها سري، لتعطيل البرنامج النووي الإيراني وإبطاء تقدمه. وتابع نتنياهو كاشفاً عن عمليتين عسكريتين رئيسيتين حملتا اسم الأسد الصاعد والأسد الزائر، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات داخل العمق الإيراني استهدفت منشآت نووية ومخازن صواريخ، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية التي شاركت في بعض الهجمات النوعية، من بينها استهداف منشأة فوردو باستخدام قاذفات استراتيجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري بين الجانبين. وبحسب نتنياهو، فقد أسفرت هذه العمليات عن تعطيل كبير للبرنامج النووي الإيراني وتدمير جزء واسع من قدراته الصاروخية، إلى جانب تقليص مخزون الصواريخ بشكل ملحوظ، وهو ما اعتبره إنجازاً استراتيجياً يغير موازين القوة في المنطقة. وفي تصعيد لافت، أشار إلى استهداف قيادات إيرانية بارزة، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين كبار، كما تحدث عن ضرب بنى تحتية استراتيجية تشمل منشآت صناعية ونفطية ومصانع أسلحة وشبكات نقل عسكرية، في إطار ما وصفه بمحاولة إضعاف النظام الإيراني إلى أدنى مستوياته منذ عقود.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد نتنياهو أن إسرائيل وسّعت نطاق نفوذها الميداني عبر فرض مناطق أمنية في عدة جبهات، حيث أشار إلى السيطرة على أكثر من نصف قطاع غزة، والتواجد في مواقع استراتيجية في سوريا، إضافة إلى إضعاف قدرات حزب الله في لبنان، مشيراً كذلك إلى مقتل أمينه العام حسن نصر الله وتدمير جزء كبير من ترسانته الصاروخية. وفي تحول لافت، كشف نتنياهو أن لبنان أبدى استعداداً لبدء محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل، وهو ما لم يحدث منذ عقود، مؤكداً أن هذه الخطوة تبقى مشروطة بنزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام دائم، في وقت أبدت فيه دول أخرى اهتماماً متزايداً بالتقارب مع إسرائيل في ظل ما وصفه بتنامي قوتها الإقليمية. ورغم هذه التطورات، حذر نتنياهو من أن التهديد الإيراني لم ينته بعد، مشيراً إلى استمرار وجود مواد نووية مخصبة، ومؤكداً وجود تنسيق وثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتعامل مع هذا الملف، سواء عبر المسار الدبلوماسي أو بوسائل أخرى. وفي ختام خطابه، شدد نتنياهو على أن إسرائيل أصبحت أقوى من أي وقت مضى، معتبراً أن ما تحقق يمثل تحولاً تاريخياً في ميزان القوى، ومؤكداً أن العمليات ستتواصل حتى تحقيق كامل الأهداف الأمنية، في ظل مرحلة إقليمية حساسة قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط.