هذا الاستقرار لم يمرّ دون أن يلفت انتباه الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، حيث تتزايد مؤشرات اهتمام مستثمرين كبار، خاصة من دول الخليج العربي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وسلطنة عمان، بالتموقع في السوق التونسية. ويأتي ذلك في سياق إقليمي مضطرب، شهد توترات حادة وصراعات عسكرية أثّرت سلباً على استقرار عدد من دول المنطقة، مما دفع العديد من الشركات، وخاصة متعددة الجنسيات، إلى البحث عن وجهات أكثر أماناً لحماية استثماراتها. وفي هذا الإطار، تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود رغبة متنامية لدى عدد من هذه الشركات في توجيه استثماراتها نحو تونس، عبر إطلاق مشاريع كبرى في قطاعات متنوعة تشمل البنية التحتية، والعقارات، والتكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك مجالات الذكاء الاصطناعي. ويعزز هذا التوجه ما تتمتع به تونس من كفاءات بشرية عالية وطاقات شابة مؤهلة، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا وبقية الأسواق العالمية. ومن شأن هذه المقومات أن تفتح آفاقاً واسعة لتحويل تونس إلى منصة إقليمية ودولية للاستثمار والتجارة، تنطلق من شراكات تقليدية مع الاتحاد الأوروبي نحو انفتاح أوسع على الأسواق الإفريقية وبلدان شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وفق رؤية جديدة تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الاندماج الاقتصادي.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهين إدخال إصلاحات عميقة على المنظومة التشريعية، خاصة في ما يتعلق بقوانين الاستثمار والصرف، إلى جانب تحديث مناخ الأعمال عبر تبسيط الإجراءات، واعتماد الرقمنة، وتكريس الشفافية والنجاعة داخل الإدارة التونسية. كما يقتضي الأمر مراجعة عدد من النصوص القانونية التي لم تعد تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ما قد يصدر قريباً من قرارات وإجراءات جديدة من قبل السلطات التونسية، في إطار توجهات إصلاحية كبرى تهدف إلى تعزيز جاذبية البلاد للاستثمار. وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أكد في أكثر من مناسبة أن تونس تحقق تقدماً ملموساً في مختلف المجالات، رغم التحديات والضغوط، مشدداً على أن وعي المواطنين وصمودهم شكّلا سداً منيعاً أمام محاولات التشويش وزعزعة الاستقرار.