وبعد عودته إلى أرض الوطن متوجاً بـالجائزة الكبرى في سيريلنكا، كان الجمهور التونسي على موعد مع عرضين مميزين قدمهما رفيق زيتوني ضمن فعاليات مهرجاني توزر والوسلاتية، حيث نجح في تحويل فضاءات العرض إلى مساحات حقيقية للدهشة والفرجة والتفاعل. وقد لاقت عروض الساحر التونسي استحساناً كبيراً من الجمهور الحاضر، الذي تابع فقراته باهتمام وترقب، قبل أن تتعالى التصفيقات عقب المشاهد واللوحات التي قدمها، في أجواء عكست حجم التفاعل مع هذا اللون الفني القائم على المهارة، الحضور الركحي، والقدرة على صناعة الدهشة.
من الإنجازات الدولية إلى التألق في تونس
ولا تبدو النجاحات التي حققها رفيق زيتوني في توزر والوسلاتية منفصلة عن مسيرة طويلة من العمل والمشاركة في تظاهرات دولية، إذ يملك الساحر التونسي في رصيده، فضلاً عن تتويجه الأخير في سيريلنكا، عدداً من الجوائز الكبرى التي حصدها في مسابقات وتظاهرات أقيمت في ألمانيا وتايلندا والهند، وهي محطات تعكس حضوره المتنامي في الساحة الدولية لفن الخفة والسحر. وتكتسب هذه التتويجات أهمية خاصة بالنسبة لفنان تونسي اختار أن يحمل هذا الفن إلى المحافل الدولية، وأن ينافس أسماء من مدارس وتجارب مختلفة، مستنداً إلى موهبته وخبرته وقدرته على تطوير أدواته وتقديم عروض تجمع بين التقنية والإبداع والتشويق. فالخفة ليست مجرد حيل بصرية أو ألعاب تعتمد على سرعة اليد، وإنما هي فن متكامل يحتاج إلى تدريب طويل، وتركيز عالٍ، وحضور قوي أمام الجمهور، فضلاً عن القدرة على بناء لحظة مسرحية تجعل المتلقي يعيش حالة من الدهشة والتساؤل.
جمهور تونس يحتفي بفنه
وقد شكّل نجاح عرضي توزر والوسلاتية مناسبة جديدة لعودة رفيق زيتوني إلى جمهوره التونسي بعد سلسلة من المشاركات والنجاحات الدولية. وكان لافتاً أن الجمهور تفاعل بشكل كبير مع فقراته، مؤكداً أن فنون الفرجة والإبهار لا تزال قادرة على استقطاب مختلف الفئات عندما تقدم بطريقة احترافية ومبتكرة.
كما تمثل مثل هذه المشاركات فرصة مهمة للتعريف بفن الخفة داخل المهرجانات التونسية، وإتاحة المجال أمام الفنانين المختصين في هذا النوع من العروض للقاء الجمهور مباشرة، بعيداً عن المنافسات الدولية والمسارح الخارجية. ومن توزر، المدينة التي تتميز بخصوصيتها الثقافية والسياحية، إلى الوسلاتية، أثبت رفيق زيتوني مرة أخرى أن العرض الناجح قادر على تجاوز اختلاف الفضاءات والجمهور، عندما يكون الفنان واثقاً من أدواته وقادراً على خلق علاقة مباشرة مع المتلقي.
طموح يتجاوز الحدود
وتأتي هذه النجاحات لتؤكد أن رفيق زيتوني لا ينظر إلى التتويجات الدولية باعتبارها محطة نهائية، بل كحافز لمواصلة تطوير تجربته والبحث عن آفاق جديدة. فالجائزة الكبرى التي عاد بها من سيريلنكا تنضم إلى سجل من المشاركات والتتويجات في بلدان مختلفة، بما يعكس مساراً فنياً يتجه بثبات نحو مزيد من الحضور العالمي.
وفي الوقت نفسه، فإن تألقه داخل تونس يظل ذا أهمية خاصة، لأن الفنان مهما اتسعت دائرة نجاحاته الدولية يبقى في حاجة إلى جمهوره المحلي، الذي يمثل السند الأول لمسيرته والشاهد على تطورها. إن تجربة رفيق زيتوني تبرز كذلك قيمة الفن التونسي عندما يجد صاحبه المساحة المناسبة للتعبير والمنافسة، وتقدم نموذجاً لفنان استطاع أن يحول شغفه بفن الخفة إلى مسيرة تحمل اسم تونس إلى منصات عربية ودولية. وبين جوائز سيريلنكا، ونجاحات ألمانيا وتايلندا والهند، والتصفيق الذي رافق عروضه الأخيرة في توزر والوسلاتية، يبدو أن مسيرة الساحر التونسي العالمي رفيق زيتوني تفتح فصولاً جديدة من التألق. وكل الأمل أن تتواصل هذه المسيرة بمزيد من التتويجات والمشاركات الكبرى، وأن يحظى هذا الفنان بالمزيد من الدعم والفرص داخل تونس وخارجها، حتى يواصل رفع راية الفن التونسي في المحافل الدولية، ويؤكد أن الدهشة أيضاً يمكن أن تكون تونسية الصنع.

